الهجرة ورحلة البحث عن الحرية


 

مفهوم الهجرة لدى المبدعين تعني البحث عن الحرية او الهروب نحو الأنسنة، حينما لا تمنح فرصة الحياة في وطنك الام لابد لك ان تبدأ رحلة البحث عن الحرية واكتشاف الذات ، ولأن الحرية صفة أساسية غير قابلة للتفويت كما يقول جان جاك روسو ،فلا يمكن للانسان ان يتخلى عن إنسانيته وحقوقه مادام حرا ً ولن تثنيه الصعاب .

فالهجرة لدى الفنانين والمبدعين ليست مفهوما ماديا ً يعني الانتقال من مكان لآخر ، بل هي رؤية إنسانية تختزل الحب والوطن والعادات والتقاليد والقيم الانسانية وكل ما يتعلق بالحنين نحو الارض والإنسان .

 

عبد الامير الخطيب وعلي النجار وحقي جاسم وجلال علوان اربعة من الفنانين العراقيين المهاجرين تناولوا مفهوم الهجرة بأعمالهم الفنية كل حسب رؤيته للمفهوم ، لكنهم توحدوا حول قاسم مشترك هو العراق الذي لم يكن بعيدا عنهم وعن أعمالهم الفنية التي قدموها في بينالي ( معرض السنتين ) للشباب الذي شارك فيه 42 فنانا فنانه يمثلون سبعة دول من ضمنها العراق والذي احتضنته عاصمة الفن العربي مدينة القاهرة

أنشأ كل من الفنانين الأربعة عمله التركيبي ( الإنستلينشن ) بناءا على شعوره وتجربته الذاتية ، فلكل واحد من الفنانين تجربة إنسانية ثرة ومتنوعة انعكست مفرداتها في عمله الفني .

فقد نفذ الفنان والناقد التشكيلي على النجار عمله بمفردات مفهومة وسلسة وقريبة من شعور كل مهاجر ، وهي عبارة عن قبضة تراب وما يمثله من رمزية التعلق بالأرض والحنين لها ، وحقيبة السفر التي تنبأ عن الرحيل والملابس وحاجيات شخصية كان يستخدمها في وطنه كلها موضوعة على شارع طويل يمتد الى حيث الوجهة الاخرى التي لابد منها .

فيما عمل أمير الخطيب رئيس جمعية الفنانين المغتربين EU MAN على ثيمة الجذور التي أصبحت ملازمة لكثير من اعمال منذ اكثر من ستة عشر عاما ، فقد عالج موضوعة الهجرة بإنشاء باب ذو جذور و شخص ترك حذاءه و رحل من خلال الباب المفتوح.
تعمد الخطيب ان يجعل الباب ذو الجذور مفتوحا كايحاء الى حلم العودة او الحنين ، لم يشأ المهاجر ان يقطع جذوره في الوطن الام كما انه ظل يحلم به، رغم ما حقق من إنجازات ومكاسب على الصعيد الشخصي ، لكن حلم الرجوع الى الجذور هو المسيطر على روحه . وهذا لا يعني انه سيبقى متعلقاً بوطنه الام دون ان يمازج بين ثقافة الام وثقافة الوطن البديل لأنتاج ثقافة جديدة اسماها الخطيب بالثقافة الثالثة.

اما جلال علوان فقد نفذ عمله على جزءين الاول عمله الرجل الطاير بحلمه بالهجرة و عالج الموضوع بجعل إعلام دول اللجوء هي الحلم و الجزء الثاني هوًفديو انستليشن و يعالج قضية ما بعد الاستيطان فقد وضع قطعة جليد على سرير في حالة تنفس مشيرا الى تحول الانسان الي قطعة الجليد، كان جلال علوان صريحا ً وصادقا في تعبيره عن روح المهاجر الذي يتنفس الوطن رغم تحوله الى جليد ، ولعل ما اراد الفنان علوان قوله ان الهجرة نحو اوربا قد تجعلك باردا او صلدا اكن هذا لن يمنعك من تنفس الحرية والحنين .
استنشق جاسم حقي الحرية ولحب من خلال قصاصات الجرايد التي نفذ بها عمله الفني بوضعها داخل شبك في وضع إنسان مستلقي متعب لكنه محب للحياة و للطفولة ، حيث وضع شريط يمكن للزاءرين رسم تجاربهم عن الهجرة ، وجاء هذا في تعبير حب الحياة و الطفولة .

كان المهرجان نافذة مهمة للعراق وللفنانين المشاركين معا حيث أختير ثلاث منهم للجنة تحكيم البينالي و هم علي النجار عبد الأمير الخطيب وًجلال علوان، كما حصلت الفنانه العراقية شذى خالد على الجائزة الاولى في مجال الرسم.

اراد الفنانون الأربعة إيصال رسالة مهمة للعالم من خلال هذه المشاركة بأن العراق الذي يتنفس الفن والجمال لن يموت وان كل ما يعتريه من وهن هو حالة مؤقتة ، وأبناؤه الذين هاجروا لم ينسوه بل بقيت جذورهم تمتص رحيقه وتتنفس شذاه ، وانه يكبو ولكنه لا ينكسر .

لا تعليقات

اترك رد