في العراق مجازر القضاء تُزِّيد في الناس البلاء !


 

كلما تذكرت ذلك القاضي الذي رفض تنفيذ قرارات دونالد ترامب الرئيس الأمريكي الملياردير أشعر بخجل كبير . رئيس أقوى دولة يجد من يقف بالضد من قراراته من القضاة بل ويصدر قرارات تبطل قرارات الرئيس بينما في العراق سياسي مراهق يغير قرارات قضائية دون أن يرف لأحد رمش .

سخرية القدر أن يصبح العراق صاحب أول مسلة للقوانين في الأرض وقد أصبح ممسوخ قانونياً والكثير من أحكامه فيها من التدليس مايحزن حتى الحزن .

ساسة يجيء بهم زمن أغبر ليستولوا على الحكم ويؤسسون أحزاب يغذونها من المال العام ينهبون ويسلبون بعد أن كانوا في الشتات يتسولون ويصبحون في غفلة من الزمن أصحاب مليارات وعقارات بينما العراق أرضاً وشعباً من سيء الى أسوأ .

تذكرت أيضاً كنعان مكيّة أحد عرّابي الاحتلال الأميركي للعراق والداعين إلى الحرب عليه ومن المؤثرين في هذا المجال وله سمعته السياسية وصوته المسموع في الإدارة الأميركية ، ومقبوليته على هذا الصعيد كانت مقبولية دولية حينما كانت أميركا تخطط لغزو العراق وإسقاط النظام وقد برع مكية، مع أحمد الجلبي، في إثارة الرأي العام العالمي بهذا الشأن.

لمكية تصريح معروف قال فيه للرئيس الأميركي المجرم بوش، “إذا ذهبت إلى العراق وحررته ستكون قنابل طائراتك في سماء العراق عبارة عن صعّادات نارية لطيفة ..”يعلن مكية اليوم ندمه وأن شعور مؤلم يلاحقه من أنه أحد أسباب الخراب ومن ثم خيانة المعارضة للعراق وشعبه وتحويله إلى بلد فوضوي يستشري فيه الفساد مثلما تستشري فيه الجريمة الطائفية..“الفتنة” وثيقة روائية صادمة لرجل مؤثر سياسيا اعتراه بعد 13 سنة شعور بالإحباط والذنب والخطأ الكبير أنه كان أحد مروجي الاحتلال لشعبه، لجماعات وعصابات طائفية حوّلت البلد إلى مسرح للدمار والجريمة والطائفية..

مكية اليوم يعد شاهداً مهماً على أن من حكم العراق هم مجرمون أستباحوا كل شيء وجعلوا العراق حجراً على حجر .

اليأس يدب في حياة الناس بعد أن أيقنوا بالمطلق أن العراق بلا قيادة وهو بلد مختطف من قبل مليشيات وعصابات لا هَّمَ لها سوى النهب والسلب . حتى استحالت مقابر العراق هي الأوسع والأكبر عالمياً

كان للناس في العراق أملاً قليلاً يتمثل بالقضاء المعروف عن تأريخه النزاهة وحماية الناس . حتى هذا الأمل بدأ بالتلاشي خاصة بعد أن انشغل القضاء في متابعة صغار الأخطاء من صغار الموظفين وترك من أقترف كوارث أقل مايقال عنها انها جرائم ضد الأنسانية . جرائم أهمال واضحة ومتعمدة تسببت في قتل مئات الآلاف من العراقيين ومن ىأقترف تلك الجرائم يتنعم بالمال والمناصب والأمتيازات بينما القضاء يقتص من موظف بسيط أخطأ دون قصد فتجد نهايته في السجن أو أنه يقتطع من قوت عياله ليدفع غرامة تفرض عليه .

لايمكن لأحد أن يقبل الأخطاء ولكن هنالك فرق عن خطأ ينشأ نتيجة لزخم العمل وهو لايتسبب في ضرروخطأ فادح ومتعمد فكيف يمكن لنا ان نحاسب من أرتكب الخطأ الأول ونترك المرتكب الثاني ؟

ياسادة ياكرام أموال العراق التي نهبت لم ينهبها صغار الموظفين كما لم يتسبب في هدرها بسطاء الناس والقضاء يمثل لسان الله في الأرض فهل يعقل أن ينطق لسان الله بحكم جائر وظالم ؟

قبل يومين قال لي أحدهم وقد رفعت ضده دعوى فارغة . قال . وجه القاضي لي سؤال لماذا لم تفعل هكذا فعل ؟ قال أجبته ياسيادة القاضي أن هذا الفعل غير مذكور في التعليمات عندما كنت في ذلك المنصب . قال حكم عليَّ القاضي بالغرامة 500 ألف دينار رغم عدم أقترافي لأي ذنب وقد أدعى القاضي وخاطبني بالقول . هذا الحكم من صالحك لكي لاتقوم هيئة النزاهة بتمييز القرار في حال غلق الدعوى والأفراج عنك !

أنه الأمر العجيب . قاضي يخاف من النزاهة ! هو يعرف أن الدعوى باطلة لكن خوفه من الطعن بقراره جعله يحكم بالغرامة .

أين وصل القضاء في العراق ؟

اليوم نشاهد قضاة جدد الكثير منهم ذوو أعمار صغيرة يتعاملون مع المتهمين كمجرمين وقد ثبتت الأدانه عليهم حتى لو كانوا أبرياء وتلك كارثة أنسانية لم يشهد لها تأريخ القضاء في العراق . ففي الوقت الذي تجد فيه بعض القضاة يتعاملون بمهنية ويعرفون أحوال العراق ومآسيه فتكون أحكامهم واقعية لا لبس فيها نجد حكام آخرين يعتبرون سماع أقوال المتهمين وكأنها أسقاط فرض لاتؤثر في قراراتهم وقناعاتهم المسبقة.

كان على مجلس القضاء الأعلى أن يراعي هذه الجزئية وهو يختار القضاة الجدد وأن لايزج بالأّعمار الصغيرة منهم وأن يعتمد حكام لايقل عمر الواحد منهم عن 50 سنة وقد أشبع خبرة ومهنية ودروس حياتية تجعل منه وبنظرة ثاقبة يعرف الصالح والطالح .

للأسف اليوم أسهل شيء أن يقوم شخص ما بتأمين شهود زور مع شكوى للأطاحة بأي انسان كما أن النفس الوطني من الوظيفة الحكومية قد أصابه شرخ كبير نتيجة لمطاردة صغار الموظفين نتيجة لضغائن وأحقاد تجعل الكثير من الموظفين وقد أهملوا عملهم وعوائلهم وانشغلوا في المراجعات بين المحاكم وهم لم يتسببوا بأي هدر للمال العام .

أروقة المحاكم اليوم ونتيجة لأحكام كثيرة تشهد مجازر قضائية أنسانية ولا يتفاجأ موظف عندما يقف أمام قاضي جديد ليحكم عليه بأن يدفع غرامة لاتقل عن 500 ألف دينار وهو يعرف انه لم يرتكب جرم كما لم يتسبب بضررلكنها الأجراءات الظالمى التي جعلت الكل خائف وبالنتيجة فأن الحياة توقفت تماماً بين بسطاء الناس بينما الحيتان وأسماكها الصغيرة تعيث وتعبث بالعراق دون رقيب والحجة عدم وجود شكوى أو قرينة

من ينقذ العراق وشعبه من هذا الواقع المؤلم ؟

تصوروا أن قاتل تمكن بأمواله أن يلعب لعبة البيضة والحجر ويخرج افراج رغم أن كل الأدلة لأدانته موجودة لو أراد القضاء أن يدينه لكنه بعد أكثر من 10 أشهر يخرج براءة ومن ثم يرفع دعوى كيدية ضد أخوة الضحية فيتم مطاردتهم رغم أن قاضي التحقيق يعرف أنه خصمهم وأن الدعوى قد أقيمت على خلفية دعوى قتل وبدل من رد الدعوى تم النظر فيها ليعاني أبرياء معاناة توقيف وتحقيق وأجور محاماة وبالنتيجة خرجوأ أبرياء مع كل أسف القضاء اليوم في العراق يفقط الموظف وطنيته ويفقد المواطن مواطنته ويفقد الرجل رجولته وهكذا يصبح الحال عندما تكون العدالة معرضة للأهتزاز .

حادث مروري يقع نتيجة لخطأ من يصاب وليس بسبب من يقود المركبة وبدل من أن يقف القضاء مع سائق المركبة يقف مع الطرف الآخر فيضطر السائق لدفع الفصل العشائري ومع هذا يتم الحكم عليه بالغرامة !

لايستغرب أي مواطن يكون حاضراً في حادث ما وقد تم أعتقاله لما يسمى ضرورات التحقيق ولهذا نجد ان أي حادث في الشارع يحصل اليوم لايتدخل فيه الناس وهذا جزء من شرخ يصيب المجتمع كما لاتستطيع ان تنقل مصاب في شارع الى المستشفى خوفاً من اتهامك على أنك انت من اعتدى عليه .

بصراحة وبألم نستطيع القول اليوم أن في القضاء مجازر تزيد البلاء لدى الناس وكأن السلطة اليوم تعبث بحماية القضاء …. لايمكن للسان الله في الأرض يكون هكذا ويجب ان تجري فوراً اجراءات تعطي الأمان للناس من أن العدالة في العراق لازالت بخير … والله من وراء القصد.

شارك
المقال السابقالغرور .. في مسرح الطفل
المقال التالىنادية مراد .. ورحلة الاغتصاب من كوجو
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي الزيادي .مارس العمل الصحفي والأعلامي منذ عام 1984 وعمل في العديد من الصحف العراقية ومنها الثورة والجمهورية والقادسية . عمل مديراً لتحرير مجلة المصور العربي . عمل رئيساً لتحرير جريدة الحوار . وفي الجانب الوظيفي عمل ولمدة 7 سنوات مديراً لقسم الأعلام والعلاقات في جامعة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد