ترامب لا يهمه أن تحترق الأرض


 

الإحترار العالمي مجرد بدعة، نحن لدينا أنقي بيئة في العالم، هذا بعض ما قاله ترامب في سياق الخطاب الذي انسحب فيه رسميا من اتفاق باريس للمناخ، هذا الاتفاق الذي يسعى إلى منع الاحتباس الحراري الناجم عن انبعاث الغازات الدفيئة الناتجة أساسا عن احتراق الوقود الأحفوري.

اتفاق باريس الذي رعّته الأمم المتحدة وصادقت عليه 195 دولة حاضرة ب 12ديسمبر 2015، يعتبر منصفا بالنظر الى إلزام الدول الصناعية (الملوثة للبيئة) أساسا، بمساعدة الدول النامية لإنماء اقتصادياتها باستعمال طاقات صديقة للبيئة من جهة، ويلزم الدول المتقدمة على الحد من الانبعاث الحراري من جهة أخرى، وتكييف صناعتها بما يحد من درجة حرارة العالم الى 2 درجة كهدف للا تفاق المبدئي مع مراجعة الأهداف بعد خمس سنوات.

و تعتبر الصين و الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولتين على التوالي في انبعاث الغازات الدفيئة خاصة غاز ثاني أكسيد الكربون، وبانسحاب هذه الأخيرة فقد وضعت هذا الاتفاق على المحك و جعلت الباب مفتوحا لدول أخرى للتفكير في الانسحاب حتى و إن أعلنت الصين وفرنسا وإيطاليا و ألمانيا تمسكهما بهذا الاتفاق كرد فعل أولي على انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية،كما يطرح هذا الانسحاب مدى المسؤولية القانونية لهذه الأخيرة بالنظر الى الزامية هذا الاتفاق بعد انضمام أكثر من 55 دولة، ودخوله حيز النفاذ.

مثل هذه الخطوة لها دلالة أخرى، أولها تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن دورها الريادي في العالم ومحاولة حصر اهتمامها في ما يعود عليها بالفائدة فقط وهو ما نوّه إليه خطاب رئيسها حيث اعتبر المساهمة في هذا الاتفاق هدر لأموال الضرائب الذي يدفعها الشعب الأمريكي، و ارتأى أن يعاد النظر فيه بما ينقص من الالتزامات طبعا، وهو ما يدل على بوادر محاولة عزل أمريكا عن العالم كتوجه جديد للرئيس ترامب دون الاهتمام إلى مساعي دول العالم مجتمعة لجعل الأرض أكثر أمانا ، ودون النظر لما قد يسببه هذا الاحتباس الحراري من تغيرات مناخية، التي لا تختص بالدول الملوثة فقط بل لها ارتداد سيء على كل العالم بكل مناطقه و على حد السواء مما قد يسبب المجاعات الناتجة عن الجفاف والكوارث الطبيعية، من زلازل وبراكين و زيادة منسوب مياه البحر، و اختزال بعض الغابات ومدى تأثيرها على ذوبان الجليد خاصة بالمحيط المتجمد الشمالي و قد يضر هذا الاحترار بالتركيبة الحيوانية وغيره من النتائج الوخيمة خاصة على الأجيال المقبلة.

رغم نداءات الدول و بعض رجال الأعمال الذي وجهوا أعمالهم الى الطاقات المتجددة كبديل للطاقات الأحفورية، وكما وعد في حملته الانتخابية جاء خطاب ترامب يحمل الكثير من الأنانية في رفض مشروع متوازن ودائم قد يعطي بعض الأمل للأجيال المقبلة للعيش بأمان، ويوضح جليا أن ترامب لا يهمه أن تحترق الأرض وراء حدود أمريكا.

لا تعليقات

اترك رد