مبدعون في التأمر و تعطيل التنمية

 

بعض النشطاء السياسيين ومن جملتهم أصحاب العقول الصلدة المأزومة يكرسون جُل طاقتهم في تدمير البيئة المحلية وحجب الحقيقة وغواية العامة كي يظلوا قابعين تحت مظلة الشقاق والتنافر والاحتراب والعنف ودوامة الفتن ، يبتهجون عندما يرون الناس :

بلا رواتب ، ولا أمن ، ولا سلطة ، ولا مؤسسات ،ولا كهرباء ، ولا ماء ، ولا خدمات ، ولا محاكم ، ولا شرطة … جذلون ومستفيدون من وضع التفلت والفساد والفوضى ولا يستطيعون العيش في فضاءات السلم والسكينة والانتظام العام .

فهم أبطال في سد مجاري الصرف الصحي ، أبطال في تعطيل الكهرباء وتكسير أنابيب المياه والمجاري ، وتعطيل الأشغال ، وهدر الطاقات ، وتكديس القاذورات في الأسواق والأماكن العامة ، أبطال في الدسائس واشعال نار الفتن بين الناس ، أبطال في تلويث حياتنا بالقبح والنتانة والسفه والتجريح ، أبطال في تعطيل عمل المؤسسات والعبث بأمن المجتمع وتكسير صواميل العلم والمعرفة ولي عنق الحقيقة .

إن هؤلأ لا يعرفون من السياسة إلا الدمار والعنف والتأمر والفتن بعيدون عن الخير لا يفرقون بين عناصر الصلاح والطلاح تسري في دمائهم فيروسات الجهل والغدر والعتمة والظلام .

يمنحون صكوك الوطنية والشرف والنزاهة لأنفسهم ومن في معناهم، فهم فوق الشبهات ينتقلون من مربع إلى أخر دون خجل :

فهم مع الشرعية وضدها ، ومع جماعة الحوثي – صالح وضدهم ، مع القضية الجنوبية والحراك الجنوبي وضده ،مع قوات التحالف العربي في اليمن وضدها… فاقدون للوعي المتبصر ومأزومون وحاقدون إلى أبعد الحدود .

القسط الأعظم من هؤلاء مدبوغون ببصمة الشخصية الميكافيلية التي تتميز :

بالمكر والدسائس والدكتاتورية وحب السيطرة والكذب والتلون والانتهازية وعدم الثقة بالأخرين وعدم احترام أراء ومشاعر وقناعة الأخرين ويستخدمون كل الوسائل الأخلاقية والمذمومة في سبيل الوصول إلى السلطة وتحقيق مآربهم التكتيكية والاستراتيجية .

يعارضون كل شيء لفرض إرادتهم ويضغطون بسادية على جراحات الناس لاستثمارها لصالحهم وعاجزون عن صنع تاريخ جديد يتساوق مع الأوضاع الجديدة ، ويثرثرون بلا حدود ويظنون أنهم قابضون على الحقيقة ، فهم : الديمقراطيون والمدنيون والمثقفون والمتسامحون وحاملو مشاعل الحرية والتقدم والسمو الأخلاقي وهم الأنقياء والشرفاء وأصحاب العقائد الصحيحة ، بينما هم أكثرالزمر تجريحاً للقيم الإنسانية الماجدة ، عاجزون عن ترشيد طاقتهم وعن ضبط شطحاتهم الصبيانية ونعرات الاستعلاء يبكون بمرارة على الماضي والشعب ويتقمصون دور الضحية بتفكير هابط وعبارات التوائية يهدرون طاقتهم في تدمير المجتمع وإعاقة التنمية وزرع الفتن والنمائم والخوف ولجم الألسن وإغلاق العقول النيرة ، ويسكون الشعارات المزمجرة ويطلقون الترتراث والمماحكات المجانية ويجيدون تمثيل المشاهد الحزينة والنزعات البكائية الحارة ، ويظهرون بمظهر المدافعين عن العدالة والانصاف والفضيلة والوحدة والتضامن والتآزرالاجتماعي والمنافحين عن الحق وضد الإرهاب والتطرف ومع حقوق الإنسان، ويتقمصون أدوار المثقفين والمتنورين والخيرين وهم وكلاء للجهل والحقد والتعصب والفضاضة والسوقية يتحركون بنزعات تدميرية رهيبة .

فهذه الوجوه الشريرة والقذرة الد أعداء الحرية والديمقراطية والتقدم والحداثة والتسامح والنهضة الفكرية والتنمية والتساكن الاجتماعي ، تدهشنا هذه الوجوه بطول باعها في البلطجة والتلون والمغالطة ، تدهشنا بطول باعها في الفشل وبسوقيتهاالمندغمة بانحطاط الأخلاق والقيم الإنسانية، فهؤلأ خرجوا عن السيرة العادلة وعن الفضائل المستحسنة مهووسون بالشعارات والخطب المنبرية والشحن العاطفي الخاطئ بأسلوب ديماغوجي يرسخ القبح والمماحسة والمصانعة والتلون ، إنهم يرسخون الشرخ المذهبي والعقائدي الضيق ويغفلون أمر الفكر والاجتهاد ويغلفون الباطل بغلاف الحق تحت غطاء التقوى والطهارة والدين ويبيعون الأوهام ، إنهم يكذبون الكذب المؤدي إلى مزالق الهوى والطيش ولعل :

(( أخطر شيء على المواطن البسيط أن تمنحه الأمل الزائف )) ” محمد حسين هيكل ” .

فالكذب (( في بلادنا ليس استثناء ، لكنه من فرط التكرار صار يشبه الحقيقة )) ” واسيني الأعرج ” .

لا تعليقات

اترك رد