التنمية المستدامة من أولويات استراتيجية أمن البلد

 

لتحقيق استراتيجية حقيقية للأمن الوطني للبلاد وخاصة في المجال الاقتصادي فعلى الحكومة الأخذ بنظر الاعتبار الاهتمام ب(التنمية المستدامة) وهي من المفاهيم الاقتصادية الحديثة التي بدأ اهتمام العالم بها يتسع لأهميتها الكبيرة في تطوير اقتصادات البلدان وتحقيق الاستثمار الأمثل للامكانيات المتاحة وهي عملية تطوير الأرض والمدن والمجتمعات وكذلك الأعمال التجارية بشرط أن تلبي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها.

تتطلب التنمية المستدامة تحسين ظروف المعيشة لجميع أفراد المجتمع دون زيادة استخدام الموارد الطبيعية إلى ما يتجاوز قدرة البلد . وتصبّ عملية تطبيق التنمية المستدامة في ثلاثة مجالات رئيسة هي (النمو الاقتصادي وحفظ الموارد الطبيعية والبيئية والتنمية الاجتماعية).

إن من أهم التحديات التي تواجهها التنمية المستدامة هي القضاء على الفقر من خلال التشجيع على اتباع أنماط إنتاج واستهلاك متوازنة، دون الإفراط في الاعتماد على الموارد الطبيعية.

ووضع قادة العالم في قمة تأريخية في عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تم الاتفاق على تطبيقها عالمياً في سقف زمني تم تحديده ب 15 عاماً يصل الى عام 2030 وحددوا تلك الأهداف ب(القضاء على الفقر والقضاء التام على الجوع والصحة الجيدة والرفاه والتعليم الجيد والمساواة بين الجنسين وتوفير المياه النظيفة والنظافة الصحية وتوفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة وتوفير العمل اللائق ونمو الاقتصاد وتطوير الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية وتحقيق مبدأ المساواة وتوفير مدن ومجتمعات محلية مستدامة وتحديد مسؤولية الاستهلاك والانتاج والاهتمام بالعمل المناخي والاهتمام بالحياة تحت الماء والحياة على البر وتحقيق مبدأ السلامة والعدل وبناء المؤسسات القوية وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف) وعلى الرغم من ان مقررات هذه القمة والأهداف التي تم الاتفاق عليها لاتعتبر ملزمة قانوناً للحكومات ,ولكن من المفروض على الحكومات التي تحترم شعوبها وتدّعي الوطنية أن تعمل بكل إمكانياتها وبكامل طاقتها لتحقيق هذا البرنامج العالمي ومحاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من هذه الأهداف الموضوعة, ومن واجبها القيام بجمع المعلومات والبيانات الكاملة لغرض رسم الخطط العلمية الاستراتيجية والقيام بالاستعانة بالخبرات والكفائات العلمية لإدارة حلقات هذا البرنامج العلمي العالمي الذي يصبّ في مصلحة المواطن البسيط المثقل بكل أنواع القهر والمعاناة والجوع والقهر ونقص الخدمات الأساسية وانعدام فرص العمل وانخفاض القدرة الشرائية, والذي تحمل كل ذلك بسبب سوء الأداء السياسي للحكومات وانتشار الفساد وايثار المصالح الشخصية للطبقات السياسية على مصلحة المواطن.

ونذكر حكومتنا وهي إذ تبدأ بالخطوة الأولى الصحيحة وهي تبني (استراتيجية الأمن الوطني) الجديدة عليها أن تولي جُلّ اهتمامها للتنمية المستدامة وتستفاد من هذا التوجه العالمي الجديد الذي يشجع الحكومات على ذلك وأن ترسم خططها العلمية لتبني هذا البرنامج العلمي لغرض تحقيق أهدافه والنهوض بالاقتصاد الوطني ورفع رفاهية المواطن وتقليل معاناته الكبيرة.

المقال السابقالمواطن والانتخابات
المقال التالىنظرة في القضاء و القدر من منظور دنيوي
رائد الهاشمي صحفي عراقي وخبير إقتصادي رئيس تحرير مجلة نور الإقتصادية ورئيس تحرير تنفيذي مجلة معين للدراسات والبحوث وعضو الهيئة التأسيسية للمجموعة العراقية للدراسات والبحوث عضو في نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين والاعلاميين وعضو المركز الوطني للاعلام وعضو في رابطة المرفأ للكتاب وعضو مركز الن....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد