الغرور .. في مسرح الطفل

 

كلنا نعلم ان الغرور مرض خطير غير قابل للشفاء في اغلب الاحيان، وكثيرا ما حطم سياسين وفنانين وعلماء.. والغرور في الفن وخاصة فيما يتعلق في الاطفال، مثل (كومة من القش)(1) يمكن ان تحرق اية مقدرة او موهبة تقترب منها يقول المخرج الروسي (ستانسلافسكي ) {يجب على المرء ان يحب الفن في ذاتة لا ان يحب ذاتة في الفن }.

على أي حال هناك تاثيرات سلبية عديدة تصيب الاطفال الذين يمثلون سواء اكان ذلك للمسرح ام للتلفزيون حيث لايلبثون ان يصبحوا شديدي الثقة في انفسهم ،متصنعين،او مبالغين في حركاتهم، ثم لايلبثوا ان يصابوا بالاحباط بعد ان فقدوا اهتمام ممن حولهم فيما بعد .الطفل حين يمثل يعبر عن ذاتة كنوع من انواع اللعب،كوسيلة للتنفيس عن طاقاتة والمسرح مسرحة وحدة وان المشاهدين حضروا لرؤيته هو، كل يوم له أسلوبه المختلف في التمثيل رغم التوصيات والتوجيهات من قبل المخرج.

كان احد الطلبه قد قام بتمثيل بعض الادوار التي نال عليها أستحسان أساتذته وزملأئه الطلبه، حينما اردت اخراج عمل مسرحي اشاروا عليه بالبنان بأنه ممثل ممتاز وممكن الأستفاده من قدراته في العمل معي.. جمعت الطلبه وكان هو من ضمنهم، كان يتمتع بروح الدعابه المفرطه، واثق من نفسه اكثر من اللازم. في ايام التمارين (البروفات) وجدته مثابرًًًًًًاً في حفظ دوره اسرع من زملائه والغريب انه سرعان مااصبح هو المخرج يعطي ملاحظاته لزملائه بغطرسه لاتتلائم مع عمره الامر الذي جعلني اوقفه عند حده بأسلوب تربوي تاره بالنصح وتاره بالتوبيخ ولم يشفع معه كل هذا حتى وصل به الامر الى ترك البروفات بحجج واهيه،

حين ذاك ادركت ان الغرور قد لامس شخصيته فعملت جاهداً لانقاذه من هذا المرض الخطير تحدثت معه كثيراً حتى وصل الامر بأخباري له بانني نادم لمشاركته معي في المسرحيه؟ الا انه لم يعد قادراً على التكيف امام هذا العدد من المعجبين به حيث دخل الزيف الى علاقاته بالاخرين.

ان ظهور الاطفال على خشبه المسرح يدعم في نفوسهم عقده (النجوم) وهذا لاينطبق على الممثل فقط بل يشمل المخرج والكاتب والمصمم، وادراك هذه النقطه الحساسه يكتسب اهميه قصوى بالنسبه للمسوؤل عن تربيه الاطفال بالوسائل الفنيه ، والجانب المهم هو كيف يتعامل المخرج صاحب الخبره بتوزيع الثقه بين الجميع وكيف يرصد حالات الابداع عند ممثليه دون احساسهم بأنهم وصلوا حد الكمال، وان يتناغم المديح بطريقه تربويه سليمه مع المتميزين. لكي لايقع المتميز في حقل الغام الغرور.

1- الهيتي ، هادي نعمان ، ادب الاطفال ، فلسفته ، فنونه ، وسائطه.

لا تعليقات

اترك رد