هل سنشرب القهوة ؟

 
(لوحة للفنان عبد السلام عبدالله)

أنا لا أزعم الكتابة بل أسكب من مشاعري وأحاسيسي لا غير،كتبت عن فنّانة ذات يوم مقالة لم تتوقّعها فبكت، ترى أكانت دمعاتهابتأثّر ما فاضت به روحي أم هي صدفة؟ أم لأنّها قرأت إحساسًا أكثر من مقال؟

ما أكتبه هو تحليق يحملني عاليًا، فأنقش ما يجول في روحي مننسغ حروف وكلمات، هل تعلمين أنّني توقّفت فترة عن الكتابة؟ كنت مصابًا بمرض متعب اسمه الفصائليّة، شفيت منه قبل عشر سنوات.. سابقًا كنت أكتب دراسات جافّة وتقارير إخباريّة أجفّ،حين كنت أكتب شيئًا خاصًّا لكِ كنت ألقيه في جواريري، ضاعت معظم كتاباتي المتناثرة مع الزّمن، أجملها تمّت مصادرته أو سرقته،نصوص كانت من سنوات الوأد.

أحب اللون الأزرق، لذا أرتاح حين أراه عليك.. كان أزرق السّماء كلّ ما أملك أن أحلّق فيه من بين الأسوار العالية، لذا عشقته وما عداذلك لم يكن هناك إلاّ الجدران الكالحة المرتفعة جدًّا، بحيث تحجبالرّيح وتمنع الرّوح والنّفس من الطّيران، فالوأد يهدف إلى حجب الرّوح والجسد وتدميرهما، لكنّهم فشلوا، فقد كنت أحلّق كلّ يوم فيتلك التلّة المرتفعة لعلّي أراك.

أتسمعين عزف موسيقى في الدّاخل وأنا أ عانقك؟
أبقي رأسك على صدري، همسات الحب، الحب ليس كلمة تقال أو تكتب، هو إحساس وشعور وممارسة، الحب أفهمه توحد قلبين،اندغام روحين، انصهار جسدين، إنه دفء الروح في ليالي البردو الوحدة.

أحب أن تجوس أصابعي بشلال شعرك الناعم، أقبل جبينك، إذان متِ سأرفعك بين يديّ وأضعك في سريرك، سأجلس على حافـة السرير وأترنم لكِ بحنان ودفء، ستسمعني روحك حتى أتأكد مننومك، عندها أذهب لسريري لأحلم بك.

يا لروعة حظّي بك! سأهمس في أذنك قصصًا حلوة عن الحور والسّنديان، الصّنوبر والزّنبق، الياسمين ونكهة براعمه، عن قدر جمعنا أنت وأنا، لكنّه أصرّ على أن يفرّقنا ويجعلنا نعيش في صحراء التّيه.. أحلم بأن ألتقيك، فهل تحلمين أنت أيضا أن تلتقيني؟ إن التقينا ذات يوم: هل سنشرب القهوة معًا؟ أحلم بأن أشربها من بين شفتيك.

* النص من كتاب أطياف متمردة للكاتب زياد جيوسي الصادر عن دار فضاءات في الأردن.

المقال السابقأي رمضان هذا؟
المقال التالىنداء السلام إلى إعلان الرياض
كاتب الفلسطيني من مواليد 1955 في مدينة الزرقاء في الأردن، وأصوله من بلدة جيوس قضاء قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.. حاصل على بكالوريوس آداب تخصص جغرافيا من جامعة بغداد 1976.بقيم في فلسطين - رام الله منذ عام 1997. بدأ الكتابة والنشر منذ عام 1972. ناشط في المجالات الثقافية والفنية مع اهتمامات خاص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد