هذا العَشاءُ هوَ الأخير


 
(لوحة للفنان مؤيد محسن)

تَعِبَتْ أيادين مِنَ التَصْفيقِ
وآنْكَسَرَ  الكَمانْ
نَشَفَتْ  شِفاهُ  اللحنِ
مُذْ صَمَتَ  الصَدى
حينَ  آرتَدى  النُسّاكُ
ثَوْبَ  البَهْلوانْ
مَلَّ  المُسَدّسُ  مِنْ  رَصاصَتِهِ
وكاتِمِهِ
وغَيَّرَ  حالةَ الرميِ  السريعِ  إلى  الأَمانْ
تَعِبُ  الرَحيلُ  مِنَ  الخُطى
صارَ الفراغُ  هُوَ  المَكانْ
ما عادَ  في الأيّامِ  مُتَّسَعٌ
لهَدْرِ  الوَقْتِ  في  مَجْرى  الزَمانْ
كلُّ  النِساءِ  تَشابَهَتْ
كلُّ الوُجوهِ  تَبادَلَتْ  نَفسَ  القِناعْ
ما بَينَ  مَوْتٍ  بالرَحيلِ
وبينَ  مَوْتٍ  بالمُسَدَّسِ
ليسَ أكثرَ  مِنْ  ذِراعْ
فَمَنِ آشْترى ؟ ماذا تَبَقّى
في خَزانَةِ  عُمْرِنا  حَتّى يُباعْ؟
لَمْ يَبْقَ  في ثَديٍ  لأُمٍ  هاجَرَتْ
الّا الدَمُ  المَرْهونُ  للاتي
حَليباً للرِضاعْ
باعَ المـُغَنّي نايَهُ
باعَ  القَصيدَةَ  شاعِرٌ
كيْ يَشْتري  نَعْلاً  يُؤثِّثُ فيهِ  دَرْبَ رَحيلِهِ
بَينَ الضَياعِ  إلى الضَياعْ
وَقَفَ المُهَرِّجُ  فَوقَ  طاوِلةِ  الأميرْ
إسْتَلَّ  خِنْجَرَهُ  وصاحْ :
(هذا العشاءُ هوَ الاخيرْ)
فَتَدَحْرَجَ التاجُ  المرّصَّعُ  بالعُيونِ
على القَطيفَه
دوّى آنفِجارٌ  طارَ مِنهُ العَرْشُ
حينَ تَبَعْثَرَ  النُدماءُ  مِنْ  عَصفِ  القَذيفَه
لَمْ  تَعْدْ  في الحَفلِ  كَفٌّ  كيْ تُصَفِّقَ
أو شِفاهٌ كيْ  تُغَنّي
لَمْ  يَعُدْ  رأسٌ على جَسَدِ  المُغَنّي
لَمْ يَكُنْ  فيما  تَبَقّى أيُّ  نايْ
كُنْتُ  الوَحيدَ  أُرَتِّبُ الموتى
على رفِّ النهايةِ  ضاحِكاً
مَنْ سوفَ  يَحْمِلُني الى رَفّي
وَقدْ  قُطِعَتْ  يَدايْ؟

لا تعليقات

اترك رد