المُسْتَهْدَف “وَطَن”


 

_ بكل قساوتها ومرارتها.. لا تخرج مذبحة المنيا عن دائرة الإنتقام التى رسمتها أجهزة الاستخبارات المنتمية لمعسكر الأعداء.. عقاباً للمصريين على إفشالهم لمخطط تدمير المنطقة العربية وإبادة شعوبها..

_ كسر إرادة المصريين بات هدفاً أساسياً وممهِداً لتحقيق الهدف الإستراتيجى الأعلى المتمثل فى الضغط عليهم بكل السبل للوصول بهم إلى مرحلة الإنفجار الذى لايبقى ولا يذر. ،

_ وسبق وقد كتبت وأشدت بالدور الوطنى الذى قام ويقوم به مسيحي مِصر على وجه الخصوص للحفاظ على حالة التماسك والإتزان الإستراتيجى لجبهة الوطن الداخلية.، وكلما قدم مسيحيو مِصر مزيداً من التضحيات شأنهم فى ذلك شأن باقى شرفاء الوطن الصابرون الصامدون خلف جيشهم وقائدهم الذى حمل الأمانة.، كلما “فار تنور” الشر فى قلوب الأعداء.،

_ حادث المنيا ليس الأول ولن يكون الأخير فالمعركة لا زالت ممتدة.، والضغط على مسيحيى مِصر تحديداً باللعب على وتر الطائفية أضيف إليه وتر جديد.. وهو تصدير شعور زائف ومُضَلِل بالتقصير الأمنى فى حقهم، وهو ما يتم بشكلٍ ممنهج ومدروس بعد فاجعة المنيا.،

_ لذا.. وجب التنبيه والتحذير للإنتباه إلى التغيرات النوعية فى تكتيكات الحرب القذرة التى عصفت ببلاد العرب ولم يتبقى أمامها إلى حجر العثرة الأبدى والأخير”مِصر”

_ وللتدليل على ذلك أصطحبك عزيزى القارئ إلى رحلةٍ معلوماتيةٍ توضح لك الكثير من سيناريوهات المرحلة الراهنة والمقبلة ضمن مسلسل استهداف مِصر.،

_لا شك أن المخابرات الروسية تُعد من أقوى أجهزة الإستخبارات في العالم، وعندما يتهم دبلوماسى روسى رفيع المستوى بحجم “فلاديمير سافرونكوف” مندوب موسكو لدى مجلس الأمن، بريطانيا بدعم الإرهاب فى منطقة الشرق الأوسط، وتزويد الإرهابيين بالأسلحة، ويشير في هذا الصدد إلى تفجيرات الكنائس المصرية كمثال صريح على هذا الدعم، فمن المؤكد أن الإتهام الذي خرج من الكواليس ليقال بشكل علنى أمام الكاميرات فى قاعة مجلس الأمن، ونغفله نحن لدرجة عدم انشغال إعلامنا الذى اعتاد على صم آذان المشاهدين فى وقت يحتاج الوعى الجمعى للمصريين لإدراك كافة أبعاد الحرب والمؤامرة.

_ “نعم دولتكم مستهدفة وتتعرض لمؤامرة يشارك بها أجهزة استخبارات إقليمية، واستهداف الأقباط ضمن بنودها”
_ بهذه الكلمات الصادمة استهل السياسى الليبى “نور الدين بوشيحة”، حديثه للصحافة المصرية والذى كشف خلاله عن ملامح ما يُحاك ضد مصر، ويمتلك من المعلومات الخطيرة ما يكفى لاستنهاض الشعب المصرى للوقوف لتقدم صفوف جيش بلاده للتصدى للذئاب البشرية التي تتحين الفرصة لنهش أرضه.

“بوشيحة” الذي حرص على التنبيه من المخاطر المحدقة بمصر، وثق معلوماته بالكشف عن أخطر اجتماع سرى تم في بلاده لوضع “بنك الأهداف” المصرية، واتباع سياسة الأرض المحروقة بعد فشل جماعة الإخوان في الاحتفاظ بحكم البلاد والإطاحة بمشروعها الرامى للإستيلاء على دول المنطقة واحدة تلو الأخرى برعاية أجهزة مخابراتية.

_ ‏السياسى الليبى أكد استضافة بلاده، وتحديداً مدينة “مُصراتة” للإجتماع سالف الذكر، الذي ضم ممثلين عن حزب “العدالة والبناء” الذراع السياسية لجماعة الإخوان الليبية، والجماعة المقاتلة (تنظيم مسلح يحمل فكر السلفية الجهادية) وممثل لما تسمى “أنصار بيت المقدس” الناشطة في سيناء، وكان هناك حضور لحركة حماس والمخابرات القطرية ‏والمخابرات التركية.

ومثَّل الإخوان في ليبيا، على الصلابى؛ صالح حسين؛ عبد الباسط غويلة؛ خالد المشرى؛ محمد صوان؛ وعبد المنعم الطابونى؛ ‏وخالد الطبيب، ومثل دار الإفتاء سامى الساعدى ‏وعبد الله البوسيفى، والمكلف بقيادة العمليات في الداخل المصرى الإخواني “المبروك ديكنة”، ‏ومثَّل المخابرات القطرية ‏ الضابط “أحمد الدوسرى”، والمخابرات التركية الضابط “أحمد إيدن”، ‏أما أنصار بيت المقدس كانوا مجموعة أبرزهم المدعو أبو ربيع الهاجرى، وممثل جماعة الإخوان في مصر كل من، هاني عبود، وشريف ياسين، وعبد الله غفار، وكرم أحمد عبد العال.

_ و‏انتهت هذه الإجتماعات -طبقًا لمعلومات “بوشيحة”- لمجموعة قرارات أوصت بضرورة إحداث قلاقل واضطرابات وإزعاج للسلطات المصرية، وتكلفت دولة قطر بتمويل العمليات بالكامل، وفوضت “الصلابى” بالصرف المباشر للتمويه، على أن يتلقى التعليمات والأهداف من الدوحة عن طريق شبكة الإنترنت.

وبحسب السياسى الليبى فإن ما فضح شأن هذه الإجتماعات، إعتراض مجموعة من مصراتة على ما يقوم به على الصلابى وجماعة الإخوان من استضافة هذه الاجتماعات بالمدينة بهدف استهداف الجارة المصرية، وقام العميد إبراهيم “بيت المال” المتحدث باسم المجلس العسكرى “مصراتة”، بمراقبة ما يجرى فى المدينة باعتباره آمر فرع الاستخبارات العسكرية فى المنطقة الغربية، و‏قام بتسجيل الإجتماعات بالصوت والصورة، كما تمكن من تسجيل المكالمات ‏الهاتفية الصادرة والواردة من حزب “العدالة والبناء” ذراع الإخوان، وجميع من حضر هذه الإجتماعات، وشاركه ‏ المأمورية ‏العميد محمد الغصرى، آمر غرفة عمليات البنيان المرصوص في سرت، وكذلك علم بالأمر العميد إبراهيم بن غشير الذي كان يتردد عليه الإخوانى المصري كرم أحمد عبد العال.

ودخل على خط كشف الاجتماعات السرية أيضاً عبد الرحمن السويحلى، رئيس مجلس الدولة، وفتحي باشا أغا، وعلما أيضا بما يجرى في مصراتة من ‏اجتماعات واستقبال و‏توديع وفود عربية قادمة ومغادرة للمدينة بشكل لافت.

_ وكشف “بوشيحة”، أنه عقب اجتماعات مُصراتة السرية، وقع التفجير الذي استهدف الكنيسة البطرسية بالعباسية، وقاد العملية الإخوانى الليبي “المبروك ديكنة” الذي دخل مصر تحت إسم مستعار، وبعد تنفيذ العملية هرب إلى الإسكندرية ولسببٍ ما لم يغادر إلى بلاده، وعاد إلى القاهرة، الأمر الذي دفع “الصلابى” وعبد الباسط غويلة وسامى الساعدى، للتواصل معه بهدف إخراجه من مصر خشية وقوعه في يد الأجهزة الأمنية، ووجه مفتى ليبيا الصادق الغريانى، بالعمل على إخراج “ديكنة” من مصر تحت كل الظروف ومهما كلف ذلك من مال.

_ وأكد “بوشيحة” أن اجتماعات مُصراتة، خرجت أيضا بتوصية طرحها التنظيم الدولى للإخوان، بضرورة تحريك الأذرع الإعلامية الموالية للجماعة ولدولة قطر بتبنى حملة ممنهجة تهدف لترسيخ شائعات حول تقارب مصري إيرانى، بهدف إقناع العناصر الإرهابية الموالية لفكر تنظيم “داعش”، باختراق طهران للقاهرة ونشر الفكر الشيعى بهدف تأجيج المشاعر الطائفية التي اعتاد المحركون للتنظيم اللعب على وترها لخلق حالة طائفية وهمية ضد النظام المصرى وتكفيره، للمعاونة في إقناع هذه العناصر بتنفيذ عمليات انتحارية خدمة للعقيدة السُنية حسب معتقدهم.

_ إلا أن اللعب على وتر الطائفية ونشر شائعة ازدهار ظاهرة التشيُع في مصر، لم يكن الأمر الوحيد ضمن استغلال الدين في الحرب الخفية على مصر، حيث أن استهداف الكنائس والمسيحيين ورد في توصيات اجتماعات مصراتة، بحسب المصدر المتحدث، بهدف تأجيج مشاعر الغبن ضد الدولة المصرية لدى المسيحيين ودفعهم لكراهية المسلمين بشكل عام بسبب السلوكيات المتطرفة للعناصر الإرهابية، ودفعهم لحمل السلاح بذريعة الدفاع عن أنفسهم وأماكنهم المقدسة –الكنائس- الأمر الذى من شأنه أن يدفع الأمور إلى حرب أهلية في البلاد.

وشدد “بوشيحة” على أن الحرب الأهلية هدفها الأساسى توريط الأمن المصرى من الجيش والشرطة، في حرب عصابات داخلية للسيطرة على الوضع الأمنى على حساب تأمين حدود البلاد، على أمل فتح طرق جديدة لدخول السلاح والعناصر من الخارج وتصدير “ذئاب منفردة” إلى جميع محافظات الجمهورية، لتنفيذ سلسلة من العمليات الإنتحارية وتشويه صورة القاهرة خارجياً واستدعاء الغرب ضدها على غرار ما يحدث في سوريا الآن واستباحة الدولة لمستعمر خارجى، وتشويه صورة الجيش المصرى المعروف بسمعته العالمية الحسنة،
وهى الخدمة الجليلة التي تقدمها قطر وتركيا لدولة الإحتلال الإسرائيلى الآن بعد نجاة مصر من المخطط المرسوم لها منذ عهد الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلارى كلينتون، بعدما تمكن الجيش من إجهاض مخطط إقليمى يرمى إلى تقسيم دول المنطقة إلى عدة دويلات، وعول على القاهرة كنقطة انطلاق في التنفيذ، وقدر لمصر وجيشها هزيمة خطة تم صناعتها بمهارة كلفت واشنطن والغرب مليارات الدولارات.

_ ويأتى إسقاط النظام الحاكم فى مِصر على رأس أهداف قطر وتركيا، وترسيخ مواردهما وأجهزة الإستخبارات التابعة لهما لهدم مصر لن تتوقف -طبقا لتأكيدات بوشيحة- سوى بتحقيق طموحهما بإسقاط النظام الحاكم ، أو أى رئيس آخر لمصر يرفض التبعية للدوحة وأنقرة، على غرار الرئيس الإخوانى المعزول،

_ وحتى الوصول إلى هذا الهدف قطر على استعداد لدفع ملايين الدولارات وتركيا مستعدة لنقل أسلحة بالمليارات إلى العناصر الإرهابية والإخوان، خاصة أن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، استشعر خطر “االسيسى” على نظام حكمه شخصياً بعدما اكتشف العالم أكذوبة تجربة “الإسلام السياسى” التي خدع بها الجميع لمدة عشر سنوات، حتى تمكن من الجلوس على سِدة الحكم في البلاد، وبدأ في كشف الوجه الحقيقى لجماعة الإخوان والتحدث بلسان طائفى مع العالم، كما أن “أردوغان” يخشى من استلهام جنرالات تركيا تجربة “السيسى” وخروج منقذ للبلاد من بينهم بمباركة شعبية، وهو الأمر الذي يدفعه لتبنى خطاب معادٍ للرئيس المصرى، وعدم تفويت الفرصة فى كل خطاب للهجوم عليه.

_ “أردوغان” يعمل جاهداً الآن بمعاونة قطر والإخوان وعناصر داعش الذين تملك مخابراته قنوات اتصال قوية معهم، على إسقاط حكم السيسى وتشويه التجربة المصرية، وتصدير رسالة للشعب التركى حول فشل الجنرالات في الحكم وضعف الأوضاع الاقتصادية فى دولهم، وباتت أخبار اقتصاد القاهرة الذي يعانى بسبب التركة الثقيلة للإرهاب الذي زرعته جماعة الإخوان، وجبة دسمة في وسائل الإعلام التركية الموالية للنظام لتأكيد هذه النظرية.

_ وعلى غرار أمل الرئيس التركى رفعت قطر حالة التأهب التآمرى ضد مصر مع العام الأخير في حكم السيسى، وتعمل جاهدة الآن على محاصرته بتلال مشكلات اقتصادية وإرهابية وتحريضية في محيط مصر الإقليمى لتقزيم مكانة القاهرة وتحريك الغضب الشعبى ضد نظام الحكم، بهدف عرقلة ترشح السيسى لفترة رئاسية أخرى بعدما فشلت في إزاحته عن الحكم خلال الأعوام الماضية.
_ واعتبر “بوشيحة” أن الإجرام القطرى ضد مصر داخلياً وخارجياً، سوف تزداد وتيرته خلال الشهور المقبلة بهدف خلق حالة عداء شعبى ضد النظام بهدف إبعاد “السيسى” عن المشهد السياسى الإقليمى على أمل تمكنها من زرع رئيس يعاود الانبطاح للأمير القطرى بعدما أطاحت ثورة ٣٠ يونيو بالإخوانى المعزول وكيلها فى حكم مصر

_ وحذر السياسى الليبى من دخول بريطانيا بقوة على خطة تفجير الأزمات ضد النظام المصرى، والمعاونة فى تنفيذ الحوادث الإرهابية ودعمها بالمال والسلاح والمعلومات، للإطاحة بحكم “السيسى”، مشيراً إلى أنها تتعامل في هذه المسألة بطريقة انتقامية لما لها من دور خفى فى تصعيد جماعة الإخوان وتدخل جهاز الاستخبارات البريطانى بطريقة فاعلة في تأجيج ثورات “الربيع” العربى لإسقاط أنظمة المنطقة الواحدة تلو الأخرى وفرض حكم الإخوان بمعاونة أمريكية، مستهدفة في الأصل ليبيا ومصر ودول الخليج، كما أنها تنظر إلى النظام المصرى كونه سبب تصدع المشروع الذي تبنته للعودة كمستعمر مجدداً إلى منطقة الشرق الأوسط بتمكين أنظمة حكم ضعيفة منبطحة أمام سياستها المتغطرسة.

_ دول غربية عدة -طبقا لنظرة بوشيحة- سواء الفاعلة بشكل أساسى في العمليات الإرهابية أو المباركة لها عن بُعد تناصب “السيسي” العداء، وتحلم بعودة أفرع أجهزة استخباراتها التي تتستر خلف مسمى “المنظمات الحقوقية” إلى القاهرة، لوضعها تحت المنظار الغربى وجمع كل صغيرة وكبيرة متعلقة بها خصوصاً النواحى الأمنية.

_ واعتبر السياسي الليبي أن معلوماته السابقة حول سير الأحداث وأيام القلق التي تنتظر مصر، بقدر ما تحمل من صورة قاتمة، يجب أن تتحول إلى جرس إنذار للشعب المصرى وجميع أجهزة الدولة، بهدف الإنتباه لما يُحاك لبلادهم ومحاولة جرها إلى فوضى عارمة تستهدف فى الأساس جيشها الوطنى، وتحويلها من دولة ذات سيادة وطنية وصاحبة قرار إلى نموذج سورى جديد، مشيراً في نهاية حديثه أيضاً إلى ضرورة عدم تجرع العسل الذي يُدَس داخله السم، من خلال تصريحات تُغازِل الشعب المصرى وتسئ لجيشه ونظام حكمه، لكونها تهدف فى الأساس إلى خلق حالة عداء وكراهية بين الشعب ومؤسساته النظامية التي تظل فى نهاية المطاف صمام أمن البلاد وسط منطقة تعمها الفوضى ولم يعد بها مواطن آمن على حياته.،

_ إنتهت رسالة السياسى الليبى النبيل (نور الدين بوشيحة) إلى المصريين..
_ وتبقى رسالتى أوجهها إلى خارج الحدود علها تصل إلى معسكر الأعداء:
_ ( قرائتكم للتاريخ غير جيدة، ودراستكم لسيكولوجية وأدبيات المصريين لازالت تفتقر إلى الدقة،
سيظل أبناء النيل عُصَاة على المؤامرة، وسيقف التاريخ طويلاً أمام تلك المرحلة للفحص والدرس.. ليسجل أنهم قدموا للعالم نموذجاً مُتفرِداً، ثم يقُص ويروى كيف أنهم واجهوا الفقد بالجَلَد والألم بالامتنان، وطنيتهم هى صُلب عقيدتهم.. نعم، ففى هذه الأرض”تعلو راية الوطنية على الطائفية دائماً”.. فلتُرفع الأقلام.

لا تعليقات

اترك رد