أمتحانات عفروت … تماس مع المتعة

 

عرض مسرحي للدكتورة فاتن الجراح ترك أثرا في الذاكره

امتحانات عفروت مسرحية عرضت في ختام أعمال المهرجان المسرحي الأول لدار ثقافة الأطفال ترجمة وإخراج د.فاتن الجراح، هذه المسرحية المقتبسة عن النص الأصلي الروسي (لامتحانات العفريت بيلينكو) لم يكن في العرض جمهور تقليدي والكبار من حضور شهدوا تجربة فريدة من نوعها وللبحث عن سر التفرد كان لابد من البحث عن النص الأصلي، فوجدناه جميلا في حكايته قويا في بناء شخصياته غير انه كلاسيكيا في بنائه، ينقسم إلى ثلاثة فصول كتب ليعرض على منصة واحدة في ديكورين واحد للفصلين الأول والثالث والآخر للفصل الثاني. الحوار المكتوب فيه الكثير من التكرار ((لتأكيد المعلومة متماشيا مع متطلبات الستينات من القرن الماضي)) ولا إشارات فيه لرحلات البحث عن جوهرة السعادة التي خطفها العفريت كي تساعده في أداء امتحاناته، ولا أغاني في النص الأصلي ولا توجد مساحات لردود أفعال الطفل المشاهد.يبدأ العرض هكذا..

يحضر العرض ولأول مرة أطفال الصف الثالث لم يتجاوز عددهم 35 تلميذا يستقبلهم الشخصية الرئيسية في باحة المركز ليدعوهم لزيارة القصر المجاور للكوخ الذي يسكنه (المشاهدون الكبار) الذين شهدوا الفعل من خلال عارضة سينمائية، بينما تظهر (سالمه) تغني في حديقة القصر، ويبدأ الحدث بالتصاعد لتقع الفتاة في مشكلة فقدان جوهرة السعادة العائدة للأميرة حسناء، يساعد تصاعد الحدث المرأة الخبيثة (مهرانة) كقطب شر في الصراع، وحدث ما كان محسوبا أن تتفجر التلقائية لدى الأطفال ليرددوا عوضا عن الممثل حينما يظهر (عفروت) ليسحب الجميع إلى مطاردة خارج المنصة ليدخل مخارج الطواريء تلحقهم الكاميرا فإذا به يخرج من الطواريء ليدخل نفق يمثل جسم دودة طولها 6 أمتار،

يستمتع الأطفال بالمغامرة في قاعة النظارة خلف عفروت العائم في نهر فيجدف سالم ومعه الأطفال ليكتشفوا أن القارب مثقوب ويبدأوا بالعوم ملوحين بأيديهم.. تتوعد سالمه عفروت إن لم يعد جوهرة السعادة التي سرقها، يكتشف عفروت خيبته في أداء الامتحانات فينسحب الأطفال للحديث عن أمر يخصهم، تحتكم سالمه كي تمنح عفروت فرصة أخيرة وتترك معه جوهرة السعادة ريثما ينجح في الامتحانات، يحصل ذلك بناءا على رغبة الأطفال وهكذا تتوالى الأحداث والمواقف حتى يفشل عفروت في الحفاظ على الجوهرة التي يخطفها منه الحكيم المحتال ، يكتشف الجميع أن الجوهرة لا تحمل أية سعادة بل السعادة في العمل الجماعي فيرفض الأطفال بعد أن تنكشف حيل مهرانه ومصباح اللذان هاجما الأطفال ونعتوهم بالأقزام والأغبياء.

أسلوب حديث للتلقي :
إن إلغاء قاعة النظارة ودمج الجمهور مباشرة مع الحدث ضمانة لفاعلية التلقي، غير انه فخ في حالة عدم احتساب الأمر مسبقا. وهذا أمر تفوق العرض فيه فكانت النتائج جد مرضية وان كان الأسلوب حديث العهد غير ان قاعدته الأولى ظهرت في (مسرح فاخنتكوف) الذي نظر للارتجال المحسوب والمعد له في البروفات لتحريك ذهن الممثل وطاقته الخلاقة.

حققت المخرجة فاتن الجراح نجاحا في أنها الفت أغاني مواضيعها (حب، خير، مودة) وكذلك مناظرة بين الصدق والخداع واختتمتها بقطار الخير الذي شكله الأطفال يحمل شمسا وورودا بألحان جميلة أطربت المسامع.

ان الإخراج الحديث وضع نصب عينيه محاولة التجديد في الفضاء المسرحي.. فجاء عرض فاتن الجراح باستثمار (باحة المركز، قاعة النظارة، المنصة، المكتبة، مخارج الطواريء) واعدت هياكل حديدية شكلت سرادق ثلاثة مختلفة، فكان فضاء اللعب مختلف متعدد وجميل فالمطاردة بعينها التي أوجدتها مقتبسة من النص لتفسح المجال للطفل للجري الذي حرم منه بفعل الخراب الهائل الذي حل بالمجتمع، فوفرت المخرجة للطفل فضاءا للعب المثمر الموجه وفق قيمة النص وليس ابتعادا عنها، فكان الجري من اجل الخير ضد الشر، وعسى ان نجد فعلا مماثلا في الواقع..

نتمنى مشاهدة عروض مسرحية مثل هذا الذي شاهدناه يحرك النص الكلاسيكي باتجاه دراما مفتوحة.ويترك أثرا في النفس والذاكره .

لا تعليقات

اترك رد