بلدتي في رمضان

 

ما أجمل العشر الأواخر من شهر شعبان في بلدتي .. سبحان الله الكل يحاول ان يتغيراستعدادا للشهر الفضيل ،حياة اخرى تدب في شرايين البلدة ولا اروع :اول ما يسترعي الاهتمام هم بيوت الله المساجد يعاد تنظيفها عبر ورشات الشباب ، تضاء كل الاماكن المحيطة بها ويعاد تفريشها لتتمكن من استيعاب الاعداد الهائلة من المصلين ، (اطفال ،شباب وشيوخ ) توسيع الاماكن المخصصة لصلاة النساء ايضا … ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا … لا تسمع سوى مبروك لعواشر.. ليرد الاخر ب: الله ابارك فيك خويا … اية عذوبة واية اخلاق في العمل، في الشوارع في المتاجر لا تسمع سوى :تفضل الحاج ولو لم تحج الكل يتمنى لك زيارة المقام السعيد كل السيدات يعاملن بلطف واحترام حتى عيشة الحمقة يسمونها بالمسكينة …

اصحاب المحلات للسيدات : تفضلي ألالة (الشريفة ) … والسيدات الكريمات يأخذن راحتهن للتسوق امامهن كل ما لذ وطاب .. من مكسرات: لوز جوز كركاع زبيب ( العنب الجاف ) الشريحة (التين المجفف ) التمور بكل انواعها … في جوانب اخرى كل اصناف الحلويات خاصة الشباكية وهي حلوى تصنع في البيوت مطلية بالعسل الحر لمن تيسر له ذلك او العسل المصنوع من السكر لأغلبية المواطنين لان الدخل يحدد النوع ،سلو او الزميتة ( طحين القمح الصلب محمر وممزوج بالمكسرات المقوية والغنية جدا) البغرير الملاوي (نوع من الرغيف ) العادية والمملوءة من الداخل … اماكن اخرى فيها السمن البلدي ( الزبدة المستخرجة من ألبان الماعز او الابقار مملحة ) نجد ايضا الخليع ( لحم مجفف بالتوابل مطبوخ بشحم الابقار ومواد اخرى …) الانواع لا حد لها ، وهذا ما يجعل المائدة او الطبخ المغربي من ارقى الموائد في العالم سواء من حيث الجودة او الكمية او المذاق،الاسواق تعج بكل شيء من خضراوات وفواكه الموسمية منها وحتى غير الموسمية.. لكن ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه لأن هناك من يرى فقط بعينيه وهو حال الامة العربية برمتها ……..

بلدتي أيضا فيها الفقراء والمساكين ، فيها اليتامى والارامل من لا معيل لهم … بلدتي فيها الغرباء من يبحثون لهم عن لقمة عيش بعيدا عن ديارهم واهاليهم ، بلدتي فيها العزاب من لم يستطع الباءة فكيف له ان يحضر المائدة … فكيف حال بلدانكم ايها الاخوة العرب ؟

أعي جيدا بانه نفس البشر وان كنا نختلف في المعيش …نختلف في الاحاسيس …. ونختلف في سبل المعالجة .أوليس بهؤلاء يقبل

الصيام وتكتمل المكارم وترتقى النفوس ويقوى الايمان ، لهؤلاء من يجب ان تمتلئ الاكياس بالزاد والمؤونة، وبهم تتطهر القلوب والنفوس من الغل والشح ، فان اعطيت ايها المسلم نلت وتطهرت ،وان منعت فلا داعي لان تجوع …

اه لو ترجع بنا الايام ولو لسنين قليلة وقت ابائنا واجدادنا : الخير مشترك الكل يأكل ويتذوق أكل الاخرين اما الفقير فربما مائدته احسن من مائدة الغني لان الجيران يعلمون الحال يساندون يؤازرون خاصة الايتام … اما الان فلا حول ولا قوة الا بالله ، لا الجار يعرف جاره ولا الغني يبالي بما حوله الكل ممتص من هول الحياة فلا الجوار احترم ولا سابع جار علم … الكل أنا أنا ومن بعدي الطوفان ….

بلدتي تشملها الرعاية الكريمة لأمير المؤمنين ،وتستفيد هي الاخرى من قفة رمضان بأمره نصره الله، فيها زاد الشهر كله، توزع على الفقراء والمساكين بدون استثناء لتشمل دور الايتام والخيريات والملاجئ، رعاية تشمل ايضا المهاجرين حتى غير الشرعيين…. بلدتي فيها الجمعيات المدنية التي تعنى بالشان الاجتماعي تجمع التبرعات لتقيم المادبات وموائد الافطار على الفقراء والمحتاجين الذين يعانون الويل والانين،لأن واقع الحال حال، والمجتمع لم ينصفهم فاستحال المآل،وان كان بعض اعضاء الجمعيات هدفهم التباهي وربح بعض الاصوات في الاستحقاقات القادمة….يهلون مع الهلال ويأفلون مع افوله فلن تسمع لهم بعدها همس ولا رنين …سبحان الله ما اصعبك ايها الانسان …..الهذا

الحد اصبح الانسان ورقة ؟بل كاليرقة :اما تتستر او تعرى وترمى في الازقة ….

يا عباد الله: انه رمضان أعظم شهور الدنيا، نزل فيه القرآن، يصفد فيه الشيطان ، فيه أعظم ليلة في الحياة وخير زاد للملاقاة … أكرموا كما أمرنا حبيب الله صلى الله عليه وسلم انه كفارة للذنوب…….. و صوموا تصحوا.

تقبل الله صيامكم .

لا تعليقات

اترك رد