الْيَوْم لك


 

منتصف العام

ايّام ونقترب من منتصف العام ولا زالت عجلة الحياة مترهلة ..لا زالت الموءشرات ناطقة بعدم التوهج .. ودون منجز كما ونوعا على مختلف الميادين.. نصف السنة انقضى وعمر مضى ولَم يصدر اَي فعل أو حدث أو انتاج يرفع البلاد من حال الى حال اكثر رقي .. ليس هنالك تخطيط مسبق .. ليس هناك ستراتيجية نسمع بين حين وآخر موءشرات تنفيذها ..

شخصيات متعددة ..أطراف كثيرة .. جهات مختلفة متنوعة …وكثير من يدعي ويعلن ويتبجح ..ولكن من الذي تفرد في طرح مشروع حضاري رصين وسعى لاجله من اجل مصلحة البلاد وما فيه من خير للعُبَّاد .. ميادين خاوية ..اسماء فقط … لم نسمع ان الصناعة قد أطلقت منتوجها الجديد (س) في السيارات مثلا أو في المصانع والمعدات والتقنيات ..لم نسمع ان (المرور )قد استخدم نظاما متطورا جديدا بما يقترب من أنظمة العالم المتقدمة .. لم نسمع ان أمانة العاصمة بغداد قد أقبلت على خطط جديدة في رسم الشوارع والساحات والمرافق العامة بأشكال وتصاميم ارقى بكثير من الان ..

لم نسمع انها جادة في القضاء على النفايات المنتشرة أو القضاء على مظاهر التجاوزات والعشوائيات وطرح برنامج معالجة حضارية تضمن حقوق وكرامة المواطنين بفتح أسواق جديدة ومساكن جديدة بديلة عن الواقع الحالي وسلبياته .. لم نسمع ان في بغداد أو في المحافظات ان مستشفى حكومي ومدعوم ومتخصص جدا للامراض الخطيرة والمستعصية لتخفيف معاناة الناس وتخفيف نزعة الذهاب للخارج للعلاج .. لم نسمع يوما ان سياسة الحواجز الكونكريتية قد انتهت والى الأبد ومتى سيتم ازالتها من على مناطق السلطة وغيرها ورفع حواجز الثقة والظنون بين المواطن والمسؤول ..

لم نسمع اَي خبر عن اعادة بناء المسارح وصالات عرض السينما ومراكز تأهيل الشباب وغيرها من الأنشطة .. من يصدق اننا في بلد نعاني من عدم وجود دراما تلفزيونية وعدم انتاج افلام سينمائية ..من يصدق اننا بلد النفط والخيرات نتداول على آلسنتنا مفردة التقشف والفقر وتقليل النفقات بل ونعاني من فقر واضح .. ننتظر طويلا من يبلط شوارعنا وازقتنا ومن يبني مدارسنا ويطور جامعاتنا ومن يبني لنا أبراجا مثل دول العالم .. من يقضي على الإعداد الخرافية من أفواج التسول والتشوهات ..

من يقضي على سلوكيات كثيرة سلبية غزتنا من هنا وهناك ..من يقضي على الابتذال والانحراف والجرائم بأنواعها اجتماعيا واخلاقيا وسياسيا واقتصاديا وغيرها من معاناة المهجرين والنازحين وتداعيات الحرب والتشظي الذي نجم عنها… من الذي تبنى عمليا وصادقامشروع حماية ورعاية المراة والطفل في ظل معاناتهما .. من يقضي على السراق والمجرمين ..وعلى التخلف والمتخلفين والزور والمزورين ومن يستطيع ان يفرق بين الكسالى والمبدعين ..

وهل ينفع ان نجري مسابقات بين الوزارات والموءسسات العامة والخاصة. كمسابقة الاختراع أو الإبداع أو تحسين الأداء أو المنجز الجديد وغيرها من المسميات هل ينفع هذا ؟وقبل هذا وذاك هل يوجد في البلاد مجلس خبراء أو استشاريين ومجلس متقدم يختص بتقديم الأفكار والمقترحات لتطوير عجلة الحياة بكل ما يمت لها بصلة وبمختلف ميادينها ؟هل يوجد مثل هذا التشكيل ؟ اعود وأقول مضى نصف عام من السنة ولا زال إيقاع الحياة بطيئا .. لا زالت الأمور تمشي دون أدنى اكتراث ..وبدون مفاجات إيجابية عدا سخونة الحياة الجارية في جبهات القتال ضد الاٍرهاب وما يقدم من تضحيات .. ولكن أين نحن من هذا ؟وكيف نحافظ عليه .. وكيف نكون بمستوى قدر عال من المسؤولية الانسانية في ادارة الحياة بما يجعلنا في تماس مباشر مع العالم بكل ما تبدل وتغير وتطور ووصل الى ما وصل اليه .. نصف عام مضى ولَم يمضي الشر والأشرار وليس هناك من ينصف الناس الأحرار مضى اكثر من عام وعام ونحن على بعد ومسافة من اتخاذ القرار ………

Sent from my iPad

المقال السابقشهريار لا زال حيا
المقال التالىللتسامح ثقافة
د. صالح الصحن مخرج عراقي من مواليد 1955. دكتوراه فلسفة في الفنون السينمائية والتلفزيونية. تدريسي في كلية الفنون الجملية لمادة الاخراج.. عمل في الكثير من المحطات التلفزيونية الفضائية بصفة مدير مفوض، مدير فني، مدير برامج ومدير اخبار.. له العديد من الدراسات والبحوث في الفنون الدرامية والبصرية في السينم....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد