شهريار لا زال حيا


 
(لوحة للفنانة زينب دنبوس)

شهريار لا زال حيا وشهرزاد تقتل كل يوم تارة بسبب الفهم المشوه للفلسفة الإسلامية وتارة بسبب قوانين القبلية وتارة ضحية العادات والتقاليد الاجتماعية الباليه .

بائعة القيمر يا سادة التي تجلس بركن الحي وتتسابق مع خيوط الشمس لكي تبيع القيمر وتأتي معها فتياتها بعمر الزهور عندما اذهب في الصباح لأشتري منها سألت صغيراتها بأي صف دراسي أنتما كالعادة أجابت الأم بدل عنهم بأن أباهم متشدد ولا يقبل ان يكملن دراستهن يخاف عليهن من غدر الزمان برأيكم هل ذلك الاب يخشى على فتياته من المدرسة التي هي مكان للعلم والمعرفة ولا يخاف عليهما من الجلوس في الطرقات لكسب المال اليس من حق تلك الفتيات أن تعيش مدللات في بيت ابيهن يتعلمن ويشترى لهن الحلوى والاثواب الم يعرف ذلك الرجل الريفي أن امراته اصبحت كالقنديل الاخضر الذي لا يعرف كسوفا ولا خسوفا فهي تجلس بصمت وتبيع بمنتهى السكينة وترد باختصار والتعب هيمن على ملامحها لأنها تعاني ولا تشتكي ربما لأنها اعتادت على أن تحمل صينيه الهموم على أكتافها لتأتي بثمنها خبزا وعسلا وطحينا لصغارها وشهريار ينتظرها بالمنزل يلبس ثياب الأئمة والواعظين حينما يريد ان يطلق احد فتاويه على تلك الزوجة المسكينة مع صغيراتها ومن تجرؤ منهن ان ترد على ذلك العقل البليد الذي ينفذ ما يلائم مصالحه وينفي ما يتعارض معها .

شهرزاد في البيئة الريفية وحتى الشعبية لا زالت محاصره حصارا طر واديا كل ذلك لا يضيء وجه حقيقه عناء المرأة في العراق لعل بعض الجوامع ساهمت بشكل كبير باضطهاد المرآه لطالما كنت أستمع بشغف طفولي غامر الى خطب الجوامع وما أن أشتد عودي ونضجت فكريا حتى أيقنت أنهم يحرضون الرجال على النساء وينسبون كل ويلات الارض لها حيث أحدهم يكرر سورة يوسف الاف المرات وكأنه هذه السورة الوحيدة التي نزلت بالقران ربما تجذرت في الواقع الاسلامي ظاهرة الفهم الخاطئ للنصوص القرآنية في حين الله لم يصف النساء بهذا الوصف (ان كيدكن عظيم)انما كانت مقولة العزيز والكيد ليس حكرا على جنس معين الم نسمع بكيد الرجال مثلا

لا زالت هناك اذهان ملوثه بأفكار موبوءة وأسقطت أفكارها الشاذة على حياة النساء في جوانبها المختلفة ذات يوم اثناء ذهابي للعمل صادفني مشهد اثار الغضب بداخلي لرجل يرتدي ملابس بمنتهى الاناقة وشعره بأحدث تسريحه في حين ترى زوجته متكفنه بالسواد والخمار يغطي وجهها بأكمله ولم يكلف نفسه ذلك المعتوه أن يمسك بيدها حتى لكي لا تتعثر بالطرقات ربما لأنه يطبق قول احد الفقهاء الذي يحرم ان تسير المرأة جنبا الى جنب مع الرجل ويجب ترك مسافه بينهما أو لأن ذلك الفقيه أيضا يقول تخرج المرأة من بيتها مرتين مرة الى بيت زوجها ………..ومرة الى القبر كل ذلك الذي يحدث استكمالا لتاريخ من الاضطهاد طالما عانت منه المرآه على مر العصور وهو حلقه في مسلسل الغاء المرأة التي يجهل البعض بأنها تمثل الحضارة وكل ما هو حضاري هو انثوي وهي حاضنه الحياة الأولى ونصفها الذي لا حياة دونه فالعنف ضد المرأة أرث ثقافي له تاريخ طويل يمتد الى ايام الجاهلية ولا تزال رواسب ذلك الارث موجوده في اغلب المنازل وزميلتي بالعمل كانت احدى الضحايا وتبدأ معاناتها بعد ان استشهد زوجها وهي لا تزال صغيره وجميله فتضطر للسكن في بيت أهلها لم تكن تعلم ان ملك الموت ينتظرها هناك حيث لم يمر شهور حتى بدأ اخوتها بالمعاملة القاسية معها ومع اولادها ضربا ولفظا وبقيت تتظاهر بالقوة وتبتسم وتتعاون مع الجميع كفراشة الازهار بقيت تحترق لتمنح الحب والجمال للطبيعة لم تحدثنا يوما عن معاناتها الى ان غابت الابتسامة عن ملامحها رويدا رويدا من غير ان تذكر السبب وفي صباح شاحب جاء الخبر بأنها انتحرت حرقا لتنهي رحلة العذاب المرير

ولا غرابة أن شهرزاد تقتل حتى في مجتمع المثقفين عندما تمنح أحدهم مشاعرها بلحظة أحساس أعمى معتقدة أنه صار ملاذها وإذا به يعلن متفاخرا بأنه خذلها بعد أن أحبته وكأنه صنع انجاز يخدم البشرية ويتفاخر به فتراه يتحدث هنا وهناك وينشر مشاعرها كالغسيل على شرفات المنازل .

المرأة في العراق أكثر نساء الارض عانت من الاضطهاد وربما ابشع أنواعه عندما أستحكم الارهاب في بلدي على بعض المناطق فأول ما أقامه هو سوق نخاسه تباع فيه النساء كما حصل مع الأيزيديات والمسيحيات فالانطواء والجهل والتخلف من الاسباب التي ادت الى ظهور العنف ضد المراه تحت عنوان شرعي او ديني مما ادى الى حرمان أغلب الفتيات من التعليم فصار يرافقهن الحس البيتوتي مدى مراحل الحياة وبالتالي تنفى كل أحلامها معها في المنزل لأنها تربت على ذلك يتملكني احيانا يا سادة أحساس أن ارمي كل من يحرم ابنته من التعليم وتحقيق طموحاتها بالحجارة والبندورة والبيض الفاسد رغم كراهيتي للعنف بشتى انواعه لكن هناك من يضطرك ان تكون هكذا فعندما يرى النساء تفترش الأرصفة تسولا بحثا عن المال ويراها مرهقة تبيع في الاسواق كل ذلك لا يغضب شهريار ولكن عندما تتعلم وتحب او حتى تنشر صوره لها بمواقع التواصل الاجتماعي حينها يستفيق الرجل البدوي بداخله من غفوته ويصبح كالوحش الكاسر فتيا لكل شهريار كسيح الافكار

1 تعليقك

  1. ما اروعك زينب المبدعة فخورة بأن نمتلك هكذا إمرأة ترسم وتكتب وتطمح وتعمل بكل طاقاتها الإبداعية .هذه هي المرأة العراقية المثابرة .اتمنى لك المزيد من الابداع والنجاح المتواصل يا كبيرة❤

اترك رد