كيف يمكن اقامة مناطق امنة في سوريا ؟!

 

The Right Way to Create Safe Zones in Syria
Six Steps for Trump Administration
By : Paul R. Williams and J. Trevor Ulbrick
Foreign Affairs – May 11 , 2017

مامن قضية لازمت الأزمة السورية منذ بداياتها مثل قضية اقامة مناطق عازلة او امنة لاغراض إنسانية او سياسية . هذه المناطق ، من الناحية النظرية الصرف ، ستشكل ملاذات امنة للسكان المدنيين لتجنيبهم ويلات الحرب ، من تدمير المساكن الى غياب المستلزمات الاساسية للحياة الانسانية . في ذات الوقت فإنها ستسحب ورقة مهمة تستخدم في ظروف مماثلة ، في أنحاء عديدة من العالم ومنها سوريا ، وهي ورقة المدنيين كعامل ضغط على الأطراف المنخرطة في النزاع .

في الحروب الأهلية يشكل السكان المدنيون الخزان البشري الذي يوفر العنصر البشري الذي تستلزمه عملية ادامة زخم الضغط العسكري ، كما يؤمن البيئة الحاضنة لأطراف النزاع ؛ من المهم كسب موقف هؤلاء السكان بعيداً عن أطراف النزاع من خلال تأمينهم وابعاد مخاطر الحرب قدر الإمكان عنهم ، خاصة اذا ما كان منتظراً للحرب ان تنتهي بتسوية يكون للسكان رأي فيها . هذا الأبعاد يشكل عامل ضغط على أطراف النزاع باتجاه العمل لإنجاز تسوية سلمية . تنوعت الأطراف التي طرحت في وقت مبكّر فكرة المناطق الامنة ، كل لأغراضه .

كانت تركيا قد تبنت هذه الفكرة في بواكير النزاع بعد تدفق اول موجات اللاجئين اليها واعتبرتها الحل الامثل لمشكلتهم كما كان من شانها لو أقيمت بشكل منطقة عازلة على الحدود المشتركة بين البلدين ان تعيق مجهودات بعض الأطراف الكردية لتحويل المنطقة الى ميدان صراع من اجل فرض الهيمنة الكردية عليها تمهيداً لإعلانها منطقة حكم ذاتي ، او ما هو ابعد من ذلك حسب تطورات الموقف في الإقليم وهو امر يقع بالضد من الامن القومي التركي . لذا جعلت انقرة من هذا الموضوع اولوية اولى في جميع جهودها وتدخلاتها في النزاع السوري .

قامت الولايات المتحدة بدراسة الفكرة واعلنت في مناسبات عديدة تأييدها المبدأي لها دون الخوض في التفاصيل ودون آية خطوات عملية على الارض ، رغم ان تصوراتها عن هذه الفكرة تمت بصيغة تختلف جوهرياً عما فكرت فيه تركيا . ارادت امريكا ان تتم ترجمة الفكرة الى جزء من القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الامن ، غير ان طرف النزاع الحكومي السوري وحلفائه عارضوا الفكرة معتبرين ان سوريا التي تسيطر عليها الحكومة هي بجملتها منطقة امنة وان أعداداً غفيرة من النازحين قد اتجهوا اليها بالفعل ، وبالتالي لاتوجد حاجة لهدر الموارد والقدرات على حل قائم على الارض فعلاً ، كما انها اعتبرت ان الأطراف الأجنبية التي تسعى لإقامة هذه المناطق تريد تحويلها الى ملاذات للارهابيين مما يطيل امد النزاع ويعرقل امكانية الحل . ويبدو ان الموقف الامريكي كان منساقاً وراء تقديرات المؤسسة العسكرية التي تغلبت رؤيتها على الوضع السوري منذ بدايته ، وكانت تحذر البيت الأبيض من اي انغماس مباشر بالازمة خارج إطار المساعي الدولية المشتركة لاسباب تتعلق بالسياسة الامريكية العامة في المنطقة منذ عام ٢٠٠٨ والتي وصفت بالانكفاء بسبب الأزمة المالية الخانقة . ان اقامة مناطق امنة رغماً عن الحكومة السورية يتطلب تخصيص موارد عسكرية ، بشرية ومادية ، كبيرة وفي مقدمتها فرض مناطق حظر للطيران في بلد يسود الاعتقاد انه يمتلك منظومة دفاع جوي على قدر ما من الفاعلية يتطلب تعطيلها جهداً وموارداً وقدراً من المخاطر .

خلال حملة ترامپ الانتخابية جدد المرشح ترامپ رؤيته للموضوع وأعلن انه لو فاز فسيعمل على ” اقامة منطقة امنة كبيرة وجميلة ” ، كما أشار الى ان على دول الخليج العربي التي لاتمتلك شيئاً غير المال دفع النفقات ، وفي اوائل شهر مايس / مايو الحالي جدد الرئيس ترامپ تأييده لإقامة مناطق امنة في سوريا خلال مكالمة له مع الرئيس الروسي پوتين .

تعمل روسيا حالياً على اقامة مثل هذه المناطق تحت تسمية مناطق خفض التوتر او التصعيد ، ولكن يبدو ان القضية اكبر من الجهد الذي يمكن ان تقدمه آية دولة ولن يكون ممكن التنفيذ دون تظافر أطراف دولية عديدة ذات صلة بالواقع السوري اضافة الى اللاعبين المحليين . لقد كان هذا الموضوع قيد البحث بين روسيا والولايات المتحدة خلال زيارة لاڤروف الاخيرة لواشنطن ، الا ان مشكلة الاخيرة في عهد ترامپ هو تحول كل قضية محلية او دولية يتبناها الى مشكلة بين هذا الرئيس وخصومه الكُثر في الداخل ، كما يوجد ميل امريكي واضح لتحويل ماساة الشعب السوري الى اداة لاستنزاف الخصوم الدوليين والإقليميين ؛ الدماء التي تنزف ليست امريكية على آية حال .

مازال الوقت مبكراً للحكم على مدى جدية الولايات المتحدة للمضي قدماً في مثل هذا المشروع ولكنه يبدو على قائمة الاولويات كجزء من ستراتيجية العودة الامريكية الى المنطقة ، كما انه يمكن ان يشكل جزءاً من ستراتيجية استدراج للقدرات الايرانية التي ستعارض مثل هذا الموضوع بكل قوة لانها فقدت الكثير من أوراق اللعب في النزاع منذ التدخلين الروسي والتركي بشكل مباشر على الارض ، ولم تعد الطرف الرسمي الأجنبي الوحيد في الملعب السوري ، مايتم حالياً من ترتيبات بين تركيا وروسيا من جهة والولايات المتحدة وروسيا من جهة اخرى يسبب قلقاً ايرانياً حقيقياً . ايران دولة صاحبة مشروع في المتطقة وتشكل سوريا فيه عقدة أساسية وقد بدات بعض خيوط اللعبة الاساسية فيها تنزلق من بين أيدي طهران او ان عليها ان تتحمل كلفة استعادتها ، وستبذل كل مايلزم لمنع آية دولة ، عدوة ام صديقة ، من زيادة نفوذها في المرحلة القادمة من خلال مشاريع إنسانية بوجه خاص .

في المحصلة النهائية يستطيع المرء ان يؤكد ان آية محاولة لاستثمار عملية اقامة المناطق الامنة لاغراض سياسية يعني انها ستتحول الى جزء من ملابساتها وهذا سيفقدها قيمتها العملية – الانسانية وسيفسدها من الأساس . اذا ما اراد المجتمع الدولي تأمين السكان المدنيين فينبغي ابعاد هذه الإجراءات عن اي اعتبارات سياسية وفك ارتباطها بأية تسويات او مفاوضات والشروع في تنفيذها فوراً بنية صادقة . لقد عانى السوريون كما لم يعاني اي شعب اخر ، ومن حقهم على الانسانية في لحظة صفاء لضميرها ، ان بقي منه شيء ، ان تؤمن لهم الحدود الدنيا من حفظ حياتهم ومعاشهم وما عدا ذلك فهو استمرار للجرائم الانسانية التي يرتكبها الجميع بدون استثناء بعد ان غاب الجميع عن وعيهم الإنساني وماتت الضمائر تحت وطأة القتل والقتل المضاد دون اعتبار لاية قيمة إنسانية .

يقدم باحثان أمريكيان رؤية قانونية – سياسية لخطة عمل لتنفيذ المشروع ، وهما محاميان دوليان وأستاذان في العلاقات والقانون الدوليين ويعملان في إطار مؤسسة امريكية تدعى :

Public International Law and Policy Group ( PILPG )

لنتابع …..

امر الرئيس ترامپ بتوجيه ضربة صاروخية على احدى القواعد الجوية السورية رداً على قيام نظام الرئيس الأسد باستهداف المدنيين بغاز السارين في احدى مناطق المتمردين في شهر نيسان / أپريل الماضي . قد لاتكون هذه هي المرة الاخيرة التي تستخدم فيها ادارةٍ ترامپ القوة العسكرية في سوريا رغم انه لم تتضح لحد الان ماهي الاهداف التي تسعى هذه الادارة لتحقيقها في سوريا .
يبلغ عدد السوريين الذين هجروا مناطق سكناهم او قتلوا حوالى ١١ مليون نسمة وهو عدد قابل للزيادة مالم يشهد النزاع تدخلاً دولياً . من الواضح انه اذا ما ارادت الولايات المتحدة وضع حد لهرب السوريين من بطش حكومتهم او بطش تنظيم الدولة وحمايتهم فان هنالك حلاً واحداً وهو المناطق الامنة . لقد التزم الرئيس ترامپ خلال حملته الانتخابية بهذا الحل كما كرر على الرئيس پوتين تأييده لذلك خلال اتصاله به في اوائل الشهر الحالي . الملاحظ ان لوزير الدفاع الامريكي جيم ماتيس رأياً اخر ، حيث أعرب عن وجوب الحذر تجاه الدعوات لإقامة مثل هذه المناطق لان ” الشيطان يكمن في التفاصيل ” .

لقد كان المخططون العسكريون الامريكيون على حق في حذرهم ازاء هذا الموضوع في السابق . من المؤكد ان اقامة مناطق امنة سيشكل استجابة مناسبة للازمة الانسانية التي نجمت عن النزاع ؛ سيكون من الاسهل عملياً الدفاع عن هذه المناطق وحراستها مما هو عليه الحال مع الممرات الانسانية . كذلك فهي اكثر عملية من الناحية الدبلوماسية . لقد أعربت جميع الأطراف المعنية بالازمة مثل الحكومة السورية وروسيا وتركيا والولايات المتحدة عن دعمها لشيء من قبيل هذه المناطق خلال محادثات آستانة الاخيرة ، غير ان التجارب الاخرى في مناطق النزاعات تشير الى انها قد تسبب من الضرر اكثر من الفوائد المتوخاة ان لم تتم ادارتها بشكل مناسب ، لذا يتعين على ادارةٍ ترامپ ان تاخذ بالاعتبار ستة عناصر لتأمينها في سياسة اقامة هذه المناطق .

تاريخيا توجد تجارب دموية مؤلمة اكتنفت تنفيذ مثل هذه المناطق . لقد قامت الامم المتحدة خلال التسعينات بإعلان منطقة ( سربرينيتسا ) خلال الحرب الأهلية في البوسنة منطقة امنة وتم اجواء خمسين الفاً من السكان المدنيين فيها وخصص لحمايتها قوة خفيفة التسليح قوامها ٤٠٠ جندي هولندي من قوات حفظ السلام الدولية ؛ خلال ايام قليلة قامت مجموعة من قوات صرب البوسنة بعمليات إعدام جماعية لحوالي ثمانية آلاف صبي ورجل في أسوأ عملية قتل جماعي تمت في اوروپا منذ الحرب العالمية الثانية .
ان التاريخ يعلمنا ان مثل هذه المناطق قابلة للنجاح اذا ماتوفره لها الإرادة السياسية والقدرات العسكرية المناسبة . في شمال العراق عام ١٩٩١ تمكنت قوات امريكية – اوروپية قوامها عشرون الف جندي من اقامة منطقة امنة ومنطقة حظر طيران شمالي العراق لحماية السكان الاكراد ، وقد آمنت العملية ملاذاً أمناً للمدنيين الاكراد كما أوقفت سيل اللاجئين الى تركيا . رغم ذلك تبقى عملية اقامة هذه المنطقة في سوريا بذات الشروط اكثر صعوبة مما كانت عليه في العراق { ملاحظة : اود التذكير هنا ان اقامة المنطقة انذاك كان ممكناً بسهولة لعدم توفر الرغبة لدى الحكومة العراقية انذاك لمواصلة القتال ضد قوات التحالف او إيقاع خسائر بين السكان المدنيين وقد تم انسحاب القوات الحكومية طوعاً من المتطقة حتى قبل إعلانها منطقة حظر للطيران وهو اجراء لم يكن في إطار قرارات الامم المتحدة } .

يتوجب على الادارة ثانياً ان تقدم التبريرات المناسبة للانغماس في هذه العملية من اجل كسب دعم الحلفاء والراي العام الامريكي . حتى اللحظة تبدو الادارة متذبذبة . لقد اعلنت مندوبة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية بعد هجمات الأسد الكيمياوية ان تغيير النظام في سوريا اصبح ” اولوية ” ، اما تيلرسون وزير الخارجية فقد أعلن ان تركيز السياسة الامريكية ينصب على هزيمة تنظيم الدولة ومنع هجمات كيمياوية في المستقبل فيما اقتصر اعلان الناطق باسم البيت الأبيض على التنويه بالآثار الواسعة للهجمات من الناحية الانسانية .

يتعين على ادارةٍ الرئيس ترامپ ان تؤطر سياستها السورية انسانياً ، واذا مافعلت ذلك فانه يصبح من الممكن تبرير آية خطوات عملية باتجاه اقامة مناطق امنة باعتبرها الوسيلة المناسبة لحماية المدنيين من بطش الأسد وتنظيم الدولة . من شان ذلك ان يوجه رسالة قوية الى النظام وان يدفع قدماً بعملية التسوية السلمية للنزاع . ان ستراتيجية الأسد تقوم على توجيه القصف الانتقائي لمناطق التمرد ذات الكثافة السكانية ، كما يؤكد الخبراء العسكريون ان اقامة المناطق الامنة يقتضي فرض حظر للطيران ومن شان ذلك تجريد النظام من احد اهم اسلحته مما قد يدفعه باتجاه تسوية عن طريق المفاوضات .

الامر الثالث هو ان الادارة قد تكسب المزيد من التأييد لإقامة مناطق امنة من خلال التاكيد على القانون الدولي . يمكن للاسد بعد الضربة الصاروخية الامريكية اذا ماتم اي تدخل باتجاه تنفيذ فكرة المناطق الامنة بانه مقدمة لعملية تغيير للنظام وهو اجراء مخالف للقانون الدولي ، ولكن يمكن ابطال مزاعم النظام بشأن ذلك باعتماد بعض الأسس القانونية التي تبرر اقامة هذه المناطق في سوريا . لقد تضمن قرار مجلس الامن ٢٢٥٤ مطالبة جميع الأطراف المتنازعة التوقف عن استهداف المدنيين وهو مايوفر ارضية مناسبة لإدارة ترامپ للقول بان اقامة مناطق امنة يهدف لحماية المدنيين من عمليات القتل الموجهة عن قصد ضدهم ، وهي عمليات أدينت على نطاق واسع من قبل جميع المتابعين الدوليين .

يمكن للولايات المتحدة ان تتذرع بمبداً ” مسؤولية الحماية Responsibility to Protect ” او (R2P ) وهو مبدأ قانوني معتمد دولياً وياخذ مداه في التعامل الدولي حالياً ويطبق عندما تعجز دولة ما او تمتنع عن تأمين الحماية ضد ما قد يتعرض له سكانها من بشاعات او عندما يفشل مجلس الامن في اتخاذ اجراءات مناسبة لمعالجة مواقف كهذه . في الحالة السورية فان هذا المبداً يوفر التخويل لحماية المناطق الامنة بالوسائل العسكرية ، ولكنه لايوفر الغطاء لعمل عسكري مفتوح النهايات ضد تنظيم الدولة او نظام الأسد . يمكن اشراك حلف الناتو في ترتيبات اقامة مناطق امنة على طول الحدود مع تركيا وبذلك يتم توفير حماية جماعية اطلسية لها .
الامر الرابع الذي ينبغي توفيره هو قواعد واضحة للاشتباك ، كما ينبغي حذو الأسلوب الذي تم استخدامه لحماية المنطقة الامنة في شمالي العراق وذلك بتوفير قوة جوية وبرية كبيرة وذات منظومة قيادة وسيطرة واضحة . لقد فشلت تجارب اقامة مناطق امنة في سربرينيتسا والسودان بسبب عدم توفر قوة مناسبة لحمايتها ، وقد كان لغياب الإرادة السياسية الدور الأساسي في ذلك .

ان المشكلة مع استخدام قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في حماية المناطق الامنة هو افتقارها لقواعد اشتباك صارمة واضحة . مثل هذه القواعد تجعل من الواضح امام نظام الأسد والمدنيين المحتاجين للحماية على حد سواء بان الولايات المتحدة جادة في حمايتها لأرواح المدنيين . في الوضع الراهن للولايات المتحدة لايبدو ان هنالك مايكفي من العزم والرغبة على تحقيق ذلك .

اما الامر الخامس فانه ينبغي للولايات المتحدة ان تكون لديها ستراتيجية واضحة للخروج قبل الدخول . ان خطورة مشروع اقامة مناطق امنة تكمن في امكانية تحولها الى عملية استدراج لتورط امريكي في الحرب الأهلية السورية مباشرة وهي حرب ذات هويات وابعاد متنوعة ومتداخلة . ان الحل الامثل هو ان تسعى الولايات المتحدة لفرض وقف شامل لإطلاق النار او إقرار اتفاق سلام مع الاستعانة بقوات حفظ سلام دولية .

ان التركيز على ستراتيجية امريكية ذات بعد انساني محض في سوريا يمكنها ان تشجع كلاً من روسيا وايران لانجاح تسوية تفاوضية بما يؤدي الى استقرار راسخ في المنطقة . كذلك ينبغي على الادارة ، وهي تقوم بدراسة اقامة مناطق امنة ، ان تكون واضحة بشان تنسيق العلاقة بين مساعيها لإحلال تسوية سلمية بفترة انتقال سياسي وعملياتها العسكرية هناك وهو امر لم يتم إيضاحه حتى الان .
واخيراً فانه ينبغي ان يكون مفهوماً بان اقامة مناطق امنة يعني تنفيذاً للقانون وان الهدف هو تلبية الاحتياجات الاساسية للمدنيين من غذاء ودواء ومأمن . لأجل ذلك تحتاج الولايات المتحدة الى دعم دولي لضمان عدم تسلل الإرهابيين الى هذه المناطق . ان استخدام جهوداً امريكيين قد يثير الذكريات المؤلمة عما جرى في العراق وافغانستان وسيكون من الانسب استخدام قوات ذات جنسيات تتناسب مع الهوية الثقافية واللغوية السورية .

لقد أعرب العديد من الحلفاء في المنطقة لإقامة هذه المناطق الامنة . لقد أقامت تركيا منطقة خالية من الاٍرهاب في المناطق الحدودية شمالي سوريا وهي مستعدة للمشاركة في الجهود ما دامت لاتضم قوات مسلحة كردية . اما في مناطق الجنوب حيث يسيطر كل من حزب الله اللبناني وتنظيم الدولة فستكون المهمة ذات خطورة من وجهة نظر عسكرية . من ناحية اخرى فان كلاً من الاْردن وإسرائيل يبديان رغبة في منع سيل اللاجئين ومنع التنظيمات المسلحة من انشاء مواضع راسخة بجوار حدودهما وان اقامة مناطق امنة يحقق لهما ذلك .

ان اقامة مناطق امنة امر ممكن وقد قدمت روسيا خطة محددة لهذا الغرض خلال اجتماع آستانة الأخير وقد قام الوزير لاڤروف ببحثها مع ترامپ وتيلرسون وأعرب عن امله في ان تتحول ” الألعاب النارية الدبلوماسية ” في المناطق الامنة الى اتفاق دائم لحماية المدنيين ، ولكن بحث مثل هذه الأمور على مستوى رفيع يجعلها ذات أهمية ستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا في ان واحد .
مازال خبراء السياسة الدولية يجادلون في ان الولايات المتحدة ليست صاحبة مصالح حيوية في سوريا ؛ ان مشكلة اللاجئين السوريين قد اصبحت مشكلة عابرة للحدود وهي تزعزع الاستقرار في المنطقة وتقلق المجتمعات الاوروپية . ان اقامة جيوب امنة على التراب السوري يقلص تدفق اللاجئين الى الخارج كما من شانها تعزيز جهود التوصل الى تسوية سلمية للازمة .

 

لا تعليقات

اترك رد