فرات يعانق دجلة تحت ضوء القمر

 
(بعدسة المصور محمد البياتي)

صدقوني أتمنى أن اعود بينكم وأعيش في بغداد .. كلمات لم اقتبسها من رواية أو فلم إنها للموسيقار فرات قدوري بعد ان انهى امسيته في المسرح الوطني بمشاركة الفرقة السمفونية العراقية بقيادة المايسترو محمد أمين عزت ..

حفل الاوركسترا العراقية لهذا الشهر كان متميزا اذ عُزف خلاله الحان بغدادية حيث بدأ الحفل بمقطوعات موسيقية لمؤسس الفرقة السمفونية العراقية خليل اسماعيل حقي بمقطوعة غروب وفنتازيا وغيرها من المقطوعات والالحان التراثية منها ” جي مالي والي ” بالاضافة الى العديد من المعزوفات التي عزفت على اوتار القلوب الحاضرة .

(بعدسة المصور محمد البياتي)

مقاعد المسرح كانت اسمها دجلة لان فرات اتى اليها ليعزف لها بعد طول غياب على قانونه الصغير أرقص دجلةٓ بأكملها فأخترقت دجلة القانون وطارت في سماء بغداد فرحةٓ بفرات .. هكذا كانت أمسية الاوركسترا العراقية مع عازف القانون فرات قدوري ، حيث قدم ست مقطوعات فنية وهي “نداء الروح وديما الغيمة الوردية” “ونور عيوني غزل عشتار والرحيل وفلفل وبهار” .

(بعدسة المصور محمد البياتي)

وقف مجدداً فرات على خشبة المسرح الوطني من جديد بعد غياب طويل حيث كان يعزف على خشبة هذا الصرح العظيم وهو طفلٌ لم يتجاوز من العمر ست سنوات و تركها وهو في عمر السادسة عشرة ، قدوري من مواليد ١٩٧٠ دخل مدرسة الموسيقى والباليه وتخرج من اكاديمية الفنون الجميلة جامعة بغداد وكانت اول سلمةٌ له مع فرقة البيادر لمؤسسها الموسيقار منير بشير عام ١٩٨٦ والتي كانت من اهم الفرق المسيقية حينها ، قدوري سليل عائلة فنية عريقة تميزت بدورها البارز في مجال الفن الموسيقي والده الفنان حسين قدوري الباحث والموسيقي وعميد معهد الدراسات الموسيقية و اخوه قصي قدوري محترف العزف على الة التشيلو . توغلت الموسيقى بدواخل فرات واصبح يتنفهسا فبدأ طريقهُ بمجال الموسيقى وكانت لديه الجرأة بمزج الموسيقى العربية والغربية فكانت نتاجهُ ما نراه لهُ اليوم من أعمال تداعب اوتار قلوبنا أول البوماتهِ التي مزج فيها الالات الشرقية والغربية بجرأة دون خوف هو ” قانون مابين النهرين ” . يَعتبر قدوري حكايتهُ مع الموسيقى حكاية عشق و ولاء و أرث من والده يجب المحافظة عليه و تطويره ِ. تأثر قدوري بالموسيقار منير بشير بطريقتهِ التأملية و الروحانية في الارتجالات فأخذ قدوري عنه هذا المنحى ايضاً .

(بعدسة المصور محمد البياتي)

يقال ان الموسيقى فنٌ مؤلف من الاصوات و السكوت عنهُ فترة زمنية ، سيصرخون ضد الغناء وسيغني الشعب .. ويصرخون ضد الموسيقى و سيُطرب الشعب .. وكان هذا وصفٌ جميل لافلاطون عن الموسيقى . ويقال ان الموسيقى غذاء الروح فالهادئُ منها يساعدك على التفكير في مشكلةً ما وحلها والصاخب منها يساعدك على الهروب من مشاكلك ،، سوف تصبح الموسيقى يوماً ما اللغة العالمية الرسمية للجنس البشري فالموسيقى تُعبر عما لا يمكنك قوله ولا تتستطيع السكوت عنه .

(بعدسة المصور محمد البياتي)

هيا معي لنغذي أسماعُنا و روحنا بالموسيقى و نذهب بعيداً مع فرات بغداد .. فرات قدوري .

لا تعليقات

اترك رد