أبطال وبطلات من ورق: مينا كوماري ملكة حزن السينما الهندية


 
الصدى - مينا كوماري

امتازت بالتميز والخصوصية في رقة الصوت والنظرة الحزينة التي تفتح آفاقاً من سماءات الشجون، فالحزن و الجمال الطاهر صنعا منها أسطورة في السينما الهندية، و صورتها كبطلة معذبة بقيت محفورة في أذهان الجماهير لحقبة طويلة من الزمن،
أبدعتْ في تصوير معاني الحزن بلوحاته و التي كانت دموعها طابعاً لرسائل الآهاتِ، ولكنها عانت من داء الكآبة المبهم لتنتهي حياتها بنهاية تراجيدية.

ولدت ماهجبين بانو-الاسم الحقيقي لمينا – في عيادة الدكتور غادري في الأول من آب عام 1932، البنت الثالثة لعائلة فقيرة، فكانت الأخت الصغرى بين أختيها (خورشيد-مادهو)، أسماها والدها ماهجبين لأن العائلة كانت فقيرة جدا لدرجة لمْ تكن تملك النقود الكافية لإعطائها إلى الطبيب حين ولادتها.

عند ولادة مينا تركها والدها في دار أيتام تابعة للمسلمين (بسبب العادات البالية و الخرافات القائلة بأن الفتاة تجلب النحس للعائلة لذا على الأب تزوجيها ودفع مهرها) و لكنه استعادها بعد عدة ساعات.

عندما ولدت مينا كان والدها يعيش أوقات مادية عصيبة و كان منزلهم بجوار استديو روبراترا متأملا أن يأخذ فرصته بدور تمثيلي، فأخذ ابنته مينا إلى الاستديو لتأخذ دورا ويكون أول ظهور لها عام 1939لكن الفتاة الصغيرة كانت تريد الذهاب إلى المدرسة وليس العمل في الأفلام؛ فعلاقتها بالأفلام علاقة حب و كره حتى آخر لحظة من حياتها.

ظهرت في أول فيلم لها باسم الطفلة مينا في فيلم (فرزند أي وطن) عام 1939 من إخراج فيجاي بهات لاستديو براكاش بدور بائعة خبز صغيرة و تتالت عليها الأدوار لاحقا، فلعبت أدوارا في قصص خيالية وأسطورية ( فير كاتاتكاتش) 1949، (شري جانيش ماهي)عام 1950 والفانتازيا “علاء الدين و المصباح السحري” عام 1952.

عند تصويرها أحد الأفلام وقعت في حب المخرج والمنتج كمال أمروهي، الذي يكبرها بخمسة عشر عاماً، فأحبته وتزوجا عام 1952رغم أنه كان متزوجاً وقضيا شهر العسل الذي كان عبارة عن مشروع فيلم جديد يعكس قصة حبهما وهو (دايرا ) عام 1953، كان كمال يدلل زوجته ويناديها مانجو وكان ابنه من زوجته الأولى يناديها بالأم الصغرى.

لم تنجب مينا منه أولاداً وبدأت علاقتهما بالفتور لتنتهي بالطلاق عام 1964، فعبرت عن حزنها بكتابة الشعر وزيادة كمية الكحول.
في صفحاتها الأخيرة وحين بدأ برق الموت يطوف في سمائها، بدأت تفقد جمالها لإفراطها بالشرب، وبدا الأسى واضحاً على ملامحها بالإضافة إلى زيادة وزنها حيث بدا ذلك جلياً في فيلم((جواب)) 1970 و((دوشمن)) 1971وعلى الرغم من الظروف الصعبة إلا أنها لعبت دورا ملفتا للنظر في فيلم ((باكيزاه )) 1972 الذي أطلق بعد شهر من مماتها .

وفي 31 آذار ، وحين تغدو الهند أرضاً خضراء ترحب بالربيع، ودّعت الهند مينا كوماري عام 1972 حيث تم إسعافها إلى المستشفى وعاشت عدة ساعات على صمامات الأوكسجين وتوفيت في الساعة الثالثة والنصف صباحاً إثر التهاب كبد شديد جراء إدمانها على الكحول.

تركتْ مينا وراءها أشعاراً ومذكرات تماماً كالمرآة التي تعكس جميع خفايا وأسرار حياتها، نشرها الشاعر المعروف جولزار بعد موتها.

المقال السابققصص قصيرة جدا
المقال التالىأوسمة الحكومه!
نوزاد جعدان ، شاعر وكاتب من سورية، يقيم في الإمارات العربية المتحدة، حاصل على جوائز عربية وعالمية عدة منها جائرة كاستيلو دي دونيو في إيطاليا وأرت أتاك الشعرية في كرواتيا وجائزة نعمان للثقافة في لبنان"، له ثلاث مجموعات شعرية "حائطيات طالب المقعد الأخير من إصدارات دار فضاءات" و"أغاني بائع المظلات من إ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد