الاستنتاج في بحوث التصميم

 

يعاني كثير من الباحثين الجدد من طلبة الدراسات العليا في التصميم مشكلات وصعوبات في استخراج الاستنتاجات الخاصة بالبحث ، منهم من يصيغ عباراتها على وفق طريقة اظهار النتائج، ومنهم من يصيغها سرديا،ومنهم من يخلط بين الامرين ، لكن الثابت انها تنبني، او تستلخص من النتائج، هي بالنتيجة “عملية عقلية استعرافية للبحث عن سبب أو تفسير منطقي للحوادث بهدف الفهم أو دعم المعتقدات، أو استخراج عبر ومفاهيم، أو أفعال أو مشاعر. في الفلسفة، دراسة الاستنتاج تركز غالبا على ما الذي يجعل عملية الاستنتاج كافية أو غير كافية، مناسبة أو لا، جيدة أو سيئة لتعطي نتائج صحيحة أو خاطئة، اذ يقوم الفلاسفة بهذا البحث عن قواعد الاستنتاج الصحيح إما بفحص الشكل أو بنية الاستنتاج من خلال محاججات أو باعتبار الطرق الأعم المستعملة للوصول لأهداف الاستنتاج. على العكس علماء النفس يميلون لدراسة كيف يقوم الناس بالاستنتاج والمحاكمة، ما العمليات العقلية التي تسهم في هذا الاجراء، وكيف يتأثر الاستنتاج ببنية الدماغ”،اذن هي الية للبحث المعرفي والأسباب التي ظهرت عليه النتيجة ، من ذلك،اظهرت النتائج :

– استعمال اللون الاحمر في تصاميم الأعلانات التجارية ،كما في النماذج (1،4،5،8) وبنسبة 4% من مجموع التصاميم .هنا على الباحث ان يبحث عن استنتاج متصل بهذه النتيجة ،كأن يستنتج:

– يأتي استعمال اللون الأحمر في تصاميم الاعلانات التجارية بسبب قوة القيمة اللونية للاحمر، الذي يسهم في جذب الانتباه وتحفيز المتلقي لمشاهدة الاعلان وتفحص مكوناته التيبوكرافيكية.وهذا النوع من الطرائق المعرفية يحتاج الى توافر مهارة الاستنتاج التي تعد مساقا في” استخدام المتعلم للقواعد العامة أو التعميمات للوصول إلى المشاهدات والملاحظات والأمثلة، التي تتحدد بما يأتي:

– الوصول إلى الحقائق من معلومات معطاة.

– تفسير موقف مشكل”، فالاول مرتبط بالبحث والتقصي حسب البيانات المتوافرة عند الباحث ،اما الثانية فهي مرتبطة بقدرة الباحث على تفسير الموقف ، او النتيجة التي اظهرتها مجريات التحليل ، فإن توافرت تلك القدرة سيكون بمستطاع الباحث ان يصل الى استنتاجات محددة، اي عندما يكون استعمال اللون الاحمر واضحا بينا في التصاميم ، فالموقف يستدعي من الباحث ان يفسر للقارىء الاسباب المتصلة بذلك ، ومالذي خرج به ، وهنا ليس من الوارد ان يقدم ذلك وكانه في مورد عمل خلاصة نهائية ،على الرغم من ان بعض الباحثين يرى في الاستناجات وكأنها خلاصة بحثية ، وذلك نابع عن بعض من التداخل بينها وبين التوصيات والمقترحات اذ” قد يسأل سائل : ما الفرق بين كل من الخلاصة ( الاستنتاجات ) والتوصيات والمقترحات ، هذه المصطلحات الثلاثة تتداولها المؤلفات والكتب التي تهتم بمناهج البحث العلمي ، ويشار في هذا الصدد أن هذه المصطلحات متقاربة جدا ولا يكاد يفصل بينها الا خيط رفيع يمثله ذلك المستوى من التنفيذ، او ايهما أسبق على غيره من هذه المصطلحات للوصول الى حل المشكلة محل البحث، اما الخلاصة ( الاستنتاجات ) فهي النتائج، أو الظواهر العلمية أو العلاقات الإنموذجية والدوال بين متغيرين التي يرى الطالب أن بحثه قام باظهارها واستخلاصها ضمن دراسته لمشكلة البحث ،كذلك تمثل التوصيات النصائح والتوجيهات والإرشادات التي يرى الطالب الباحث أن مشروعه فعلا يقود إليها،كما ان المقترحات تمثل الخطوات العملية أو المسارات التي يري الباحث أن تنفيذها يؤدي الى ايجاد التوصيات محل التطبيق والواقع العملي”على الرغم من اننا نرى بأن الخلاصة لاتشابه في صياغتها الاستنتاجات ،فهي توصيف سردي لما الت اليه مجريات البحث في فصوله كافة، من جانب اخر يخلط البعض بين الملاحظة والاستنتاج،الا ان الفرق يكمن ” بين كل من الملاحظة والاستنتاج في أن الأولى عملية غير مقصودة تحدث بمحض الصدفة من خلال النظر والتفكير الخاص بالشخص، أما الثانية فيتم التخطيط والإعداد لها مسبقا من خلال دراسة جزيئيات وتفصيلات الأشياء للتوصل إلى إلى المسببات الرئيسة لها، والتي تقف وراء حدوثها، وتشترك هذه العمليات في كونها أحد أهم الأدوات العلمية للبحث ضمن منهجية سليمة وموضوعية، تمكن الباحثين أولا من الخوض في غمار المشاكل والعيوب المهمة التي يضيف البحث فيها شيئا مهما ما للمعرفة العلمية ويؤدي إلى الانتهاء والتخلص من المشاكل والعيوب التنظيمية، ثم تمكنهم من الخوض في تفاصيلها للتوصل إلى القواعد العامة والنظريات السليمة وإثبات صحة كافة الافتراضات الموضوعة مسبقا على أساس متين وعلمي” ،من جانب اخر يخلط بعض الطلبة بين النتائج والاستنتاجات، اذ يرون أن الاستنتاج هو إعادة صياغة النتائج الرقمية بكلمات،النتائج هي ما حصل عليه الباحث من أرقام، معدلات، علاقات بين المتغيرات، قدرة المتغيرات على تنبؤ متغير ما، من دون أن يكون هناك تعليق وتفسير من قبل الباحث، أما عندما تكتب الاستنتاجات، فإنك بحاجة الى أن توضح الفرضيات التي تم اثباتها، ربطها بالدراسات التي استخدمتها في الخلفية النظرية في الأجزاء الأولى من الدراسة، ومن ثم توضيح وتفسير النتائج التي حصلت عليها بناء على النظريات

وعلى فهمك الشخصي ملتزماً بالموضوعية والحيادية”،وتساوقا مع ذلك فأن الاستنتاجات متصلة بشكل وثيق مع الننتائج ،لكنها ضمن عملية صياغية كلية تأخذ بالاسباب التي اظهرت ، كما يمكن ان نقول بأنها تعبير مباشر مختزل يعطي انطباعا نهائيا بالنتيجة وما توصل اليه البحث ، ولربما نجد افقا مستقبليا فيها ، وعموما فأن دراسات التصميم تتطلب من الباحث ان يدقق النظر في النتيجة بعد ان يناقشها ويكممها في حال استعماله الطريقة الوصفية (دراسة المحتوى) ،لا ان يغادر النتيجة دون ذلك فهذا يعد قصورا في عمل الباحث ، فلا فائدة من نتيجة دون مناقشة ، ولانتيجة تبقى في دائرة الوصف فقط ، فهي نتيجة قاطعة ليس فيها شيء من الاحتمال، او الظن ، واورد هنا بعض الامثلة للإفادة:

– التصميم الكرافيكي
النتيجة:
– تمثل توظيف الصورة الاعلانية على وفق اسلوب اظهار نتائج استعمال السلعة ،كما في النماذج (-،-،-،-)،وبنسبة 10%.
الإستنتاج:
– يأتي توظيف الصورة الإعلانية على وفق اسلوب اظهار نتائج السلعة بسبب الرغبة الملحة من قبل المستهلكين في تعرف نتائج استعمال السلعة ، وهو ميل فضولي ينساق له المستهلك في غالب الاحيان.

– تصميم الاقمشة
النتيجة
– ظهور ميل واضح لدى المصممين نحو توظيف الحرف العربي في تصميم ستائر المساجد ، كما في النماذج (-،-،-،-) وبنسبة 90%.
– الاستنتاج:
يكمن السبب في ميل المصممين نحو توظيف الحرف العربي في تصميم ستائر المساجد ، للرغبة في توظيف التراث الخطي العربي ، فضلا عن توافق الحرف العربي مع قدسية واحترام فضاءات الصلاة ،والتجريد الذي يتمتع به الحرف العربي وامكانية تشكيله بطريقة لاتشغل المصلي عن اداء صلاته.

التصميم الداخلي
– النتيجة
– الاكثار من تصميم التنظيمات الشكلية المتماثلة في قاعات الاجتماعات المركزية،كما في التصاميم(-،-،-،-)وبنسبة 80%.

– النتيجة
– يأتي الاكثار من تصميم التنظيمات الشكلية المتماثلة في قاعات الاجتماعات المركزية ،لدواع وظيفية صرفة ،اذ يتطلب الأمر توجيه النظر الى مركز سيادة في مقدمة القاعة ،او المنصة ،فضلا عن التوازن بين جانبي القاعة وحساب عدد الكراسي ومقياس المسافة بين المتلقي والقائم بإدارة الاجتماع،وهذا النوع من النظم هو الانسب لتحقيق ذلك.

التصميم الصناعي
النتيجة :
– هناك رغبة ملحة من قبل مقتني اجهزة التواصل اللوحي نحو الاجهزة ذات اللون الابيض بالنسبة للذكور ،كما في النماذج(-،-،-،-) وبنسبة 70%،واللون الزهري بالنسبة للإناث ،كما في النماذج (-،-،-،-) وبنسبة 90%.
– الاستنتاج
– تأتي الرغبة في اقتناء الاجهزة اللوحية فيما يخص الذكور الى الصفة التي يتصف بها الابيض من نصوع ونظافة ، وامكانية استعمال حافظات ملونة تتماشى مع تطلعاتهم وانشطتهم وتوجهاتهم،اما ما يخص رغبة الفتيات فهو يعود الى سمات الشخصية الانثوية التي دائما ما تتناغم مع القيم اللونية التي تتفق مع ملبسها ومظهرها بشكل عام ، فضلا عن الحيوية وروح الشباب التي يمكن ان تظهرها بعض الالوان.

نخلص الى القول ، بأن الاستنتاج هو موقف مسبب يفتح الباب واسعا امام فهم مؤكد لما الت اليه النتيجة ، وهو موقف مرتبط بحاضر النتيجة وافقها المستقبلي ، وما على الباحث الا ان يدقق النظر في النتيجة ويخرج منها بموقف واضح بين.

لا تعليقات

اترك رد