صادق لاريجاني المرشد المنتظر في إيران

 

عاد الحديث عن خلافة المرشد الأعلي في إيران علي خامنئي، عقب انتهاء نتائج الانتخابات الرئاسية وفوز حسن روحاني بولاية ثانية، وسط توقع بصراع قوي علي تحديد المرشد الثالث لجمهورية الخميني.

وفي مقاله ضمن صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكيّة، أشار الكاتب الأمريكي-الإيراني مهدي خلاجي، وهو باحث في “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، إلى أن العملية الانتقالية المقبلة داخل إيران آتية في وقت “أقرب مما تعتقدون”، داعياً صنّاع القرار في الولايات المتحدة إلى التركيز على عملية خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي لأنّه بعد رحيله، سيكون تعيين خلفٍ له، مساراً “مثيراً للجدل على نحو شبه مؤكد”.

لا يعلم أحد متى سيدعى «مجلس الخبراء» المتكون من ثمانين عضواً ونيف للانعقاد بغرض انتخاب مرشد جديد، ويزيد من غموض الأمر أن الأسماء المطروحة لهذا الموقع المهم محدودة، وربما حتى غير معلومة على نطاق واسع. صحيح أن انتخاب مرشد جديد لا يقارن بانتخاب رئيس جمهورية، حيث يعج منصب المرشد، مقام استثنائي، بمكانته الروحيىة وسلطاته الدستورية وقيمته المعنوية لجمهورية الخميني.

ولكن يمثل رئيس السلطة القضائية في ايران آية الله صادق آملي لاريجاني “57”،المحسوب علي تيار المتشددين، ابرز الاسماء لخلافة خامنئي وهو ما يتح له فرص أكبر في حالة وجود صفقة مع اجنحة جمهورية الخميني لتولي منصب المرشد باعتباره سيكون الحل الوسط بين الاجنحة للوصول الي المنصب.

ولكن لماذا صادق لاريجاني الاقرب الي خلافة خامنئي؟ برغم وجود بعد التسريبات عن حسباته البنكية التي تحتوتي علي 310 مليون دولار أمريكي .

يحصل لاريجاني علي المرتبة الدينية المطلوبة “ايه الله” في الحصول علي تذكية الترشح لمنصب المرشد الأعلي في ايران.

ووصف المرشد الحالي علي خامنئي ، صادق لاريجاني لدى تعيينه رئيسا اللسلطة القضائية آية الله بـ”العالم الفاضل المجتهد الشاب” الذي يمتلك طاقات استلهمها من أبرز الشخصيات العلمية في الحوزة الدينية في قم، وهو ما يعد بمثابة تذكية له في الوصول الي المنصب.

كما يعد صادق لاريجاني من المؤيدين المتشددين ” للولاية المطلقة لولي الفقيه “، وفي 2006، تم تنصيبه كأحد أعضاء مجلس صيانة الدستور، وهو من أشد المؤيدين لفكرة أن الناس لا يمكنهم أن يُفقدوا شرعية الحكومة حتى في حال عدم موافقتهم عليها عندما قال:” يمكن للناس أن يحددوا فقط كفاءة أو عدم كفاءة الحكومة، ولا يمكن لرأي الناس أن يعطي الشرعية للحكومة”، بما يعد الخليفة الأمين علي ولاية الفقيه.

ومن العوامل القوية التي تؤهل صادق لاريجاني لخلافة خامنئي، هو السجل الوظائفي داخل جمهورية الخميني، حيث يشكل تولي صادق لاريجاني العديد من المناصب التنفيذية والروحية داخل بنية النظام الايراني وهو ما يؤهله ليكون رجل الدولة الأول في ايران والمرشد الثالث لجمهورية الخميني.

فقد تقلد صادق لاريجاني عدة مناصب مهمة في جمهورية الخميني فقد أنتخب لاريجاني عام 1988 نائبا لأهالي محافظة مازندران في مجلس خبراء القيادة في دورتيه الثالثة والرابعة، ثم أصبح عضواً في جامعة مدرسي الحوزة العلمية في قم، وقام بالتدريس على مستوى الماجستير والدكتوراه في مجال علم الكلام والفلسفة التطبيقية. وفی عام 2001 اختاره مجلس الشورى بتوصية من رئيس السلطة القضائية لیکون أحد اعضاء مجلس صيانة الدستور ،الهیئة التي تقوم بمراقبة أداء السلطة التشريعية والعمليات الانتخابية. فتولی هذا المنصب بمدة ثماني سنوات.

وعين خامنئي، صادق لاريجاني رئيساً للسلطة القضائية الإيرانية في 15 آب/أغسطس 2009 خليفة لآية الله هاشمي شاهرودي. وبعد مضي 5 أعوام من تعيينه، مدد خامنئي في عام 2014 رئاسة لاريجاني على السلطة القضائية لفترة ثانية أي خمسة أعوام تنتهي في 2019، وهو ما يشير الي أنه يكون المرشح الأقرب لخلافة خامنئي لثقة الكبيرة في عائلة لاريجاني.

ومن العوامل ايضا اقتراب لاريجاني لمنصب المرشد هو النفوذ العائلي، حيث تحظي عائلة لاريجاني، بنفوذ كبير داخل أجنحة السلطة في إيران، بالاضافة الي صادق لاريجاني، هناك اربعة أشقاء له هم،“علي ومحمد جواد وباقر وفاضل لاريجاني”، تقلدوا مناصب متعددة في الجمهورية الإسلامية، ليس عن طريق الانتخابات فحسب بل عن طريق تنصيبهم بسبب تقربهم التدريجي إلى رأس الهرم في النظام، آية اللـه علي خامنئي، الذي يملك وحده حق التعيين في المؤسسات التي تتعامل خارج نطاق القانون.

فالأخ الأكبر محمد جواد، المعروف برجل الدبلوماسية في النظام الايراني، والمنظّر الفكري للتيار الديني المتشدد وعموم المحافظين التقليديين، يعمل مستشارًا لرئيس السلطة القضائية الذي يشغله شقيقه صادق. وعلي لاريجاني يتولى منصب رئيس مجلس الشوري الاسلامي”البرلمان الايراني”، وله نفوذ كبير داخل الحرس الثوري الايراني حيث شغل منصب نائب قائد الحرس الثوري، وهو احد عضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام وعضو في المجلس الاستشاري الأعلى للثقافة.

والاخر الرابع باقر لاريجاني، يشغل موقع رئيس كلية راقية متخصصة في الطب بجامعة طهران، أما الأخ الأصغر “فاضل لاريجاني” والمعرف بالدبلوماسي الهادئ، والذي كان يعيش في كندا طوال السنوات الماضية، فيشغل الآن عضوية العديد من المجالس الإستراتيجية والمراكز العلمية.

كما تعد السيرة الذاتية لوالد صادق لاريجاني، الورقة القوية لمرور تذكية الي منصب المرشد الاعلي في ايران، حيث يستفيد ” آل لاريجاني” من موقع والدهم الرفيع في المؤسسة الدينية كمرجع كبير، فالدهم آية اللـه العظمى الراحل؛ “ميرزا هاشم آملي ” كان من علماء الدين البارزين في الحوزة الدينية، وكان أحد طلاب ” ميرزائي نائيني” ومدرسًا لعلماء دين آخرين أصبحوا مراجع وشخصيات نافذة في النظام، منهم “آية ناصر مكارم الشيرازي ” ، ” آية عبد اللـه جوادي آملي ” ، ” آية حسن حسن زاده آملي” ، “آية محمد گيلاني “، ” آية مرتضى مفتح ” ، ” آية مصطفى محقق داماد ” ، ” آية محمد يزدي”، وهو ما يجعل صادق لاريجاني الأكثر حظا في الوصول لمنصب المرشد الأعلي في ايران خلفا لخامنئي.

كما ترتبط أسرة لاريجاني برابط الدم أو الزواج مع أكثر من 24 من آيات الله و12 رفيعا جنرالًا بالحرس الثوري، ما أضاف لها الكثير من النفوذ، وكذلك عشرون عضواً على الأقل من أصل 290 من أعضاء المجلس الإسلامي يرتبطون بعائلة لاريجاني برابط الدم أو الزواج.

فـ”صادق لاريجاني” متزوج من ابنة آية اللـه العظمى وحيد خراساني، كما تزوج شقيقه علي لاريجاني، من ابنة آية اللـه مرتضى مطهري، وعلي نهجهم صار “باقر لاريجاني” حيث تزوج من ابنة ” آية اللـه حسن زاده آملي”

وتزوجت البنت الوحيدة في أسرة “لاريجاني” من آية اللـه مصطفى محقق داماد، والذي كان ولسنوات عضوًا في المجلس الأعلى في القضاء، ورئيس دائرة التفتيش المركزية.

كما يتمتع “آل لاريجاني” بعلاقات قوية مع التيار الاصلاحي في ايران، واشارت تقارير عديدة الي دعم “آل لاريجاني” وعلي رأسهم رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني لحسن روحاني في الانتخابات الرئاسية.

ويري مراقبون أن دعم “لاريجاني” لمرشح الاصلاحيين “روحاني” يعد بمثابة صفقة مبكرة في وصول “صادق لاريجاني” الي خلافة خامنئي.

كما تمتع عائلة “لاريجاني” بعلاقات وقبول لدي الحكومات ودوائر صنع القرار في امريكا والدول الغربية بالاضافة الي الصين وروسيا الحليفان الأكبر لايران.

وقد أسهم علي لاريجاني شقيق صادق لاريجاني، في وقت توليه منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، في فتح الطريق أمام طهران فيما يتعلق بالاتفاق النووي يين إيران والولايات المتحدة الذي وقع في يوليو 2015، والتي يعارضها غالبة التيار المحافظ في إيران، والتي دعمها لاريجاني.

كما تمتع عائلة لاريجاني بعلاقة مستمرة مع بريطانيا منذ حقبة العشرينيات، حين كان البريطانيون يحكمون العراق، في الحقبة الحديثة، كان محمد جواد مسئولاً عن التواصل مع بريطانيا، وقد تعززت هذه العلاقة بفعل زياراته المتكررة للندن.

كل الشواهد السابق تشير الي قدرة عائلة لارجاني بنفوذها الواسع وعلاقتها المتشعبة داخل اجنحة ومؤسسات النظام الايراني، علي حسم خلافة علي خامنئي، لصالح ابن العائلة ورئيس السلطة القضائية ايه الله صادق لاريجاني.

لا تعليقات

اترك رد