البيوت اسرار – ج٢


 

كنت حائرة أي باب من الأبواب أفتح، وأي بيت أدخل لأتحدث عن سر من أسراره،الذي لم يعد سرا لأني عرفته، وعرفت الكثير وسمعت عن قصص كثيرة غريبة ومخيفة .هل أكتب عن بيت في داخله تعيش أسرة مع أب منحرف جنسيا ويمارس انحرافه مع بناته والأم تغطي وتبرر أم عن بيت فيه من التناقض الغريب امرأة متدينة في النهار وعاهرة في الليل .أم عن بيت فيه أسرة تبدو راقية ومتفاهمة، ورجل يعمل صحفيا يكتب عن تحرر المراة وحقوق الانسان ويضرب زوجته ويقمعها في أبسط الأمور .أم عن أسرة من عشرة أشخاص الأب يعمل موظفا بسيطا .تخرج أولاده وبناته مهندسين ومعلمين وكل فرد منهم لديه قصة وحكاية ..

وأسراركثيرة لا تعد ولاتحصى في هذا العالم الواسع فكل بيت فيه حكاية وكل فرد في البيت له حكايا والقصص لاتنتهي إلا بنهاية وفناء البشر . وأنا أفكر بهذه المواضيع أثناء عودتي من العمل الى البيت.التقيت طفلا في الدكان الذي دخلته وأثار انتباهي سؤال البائع للطفل هل عادت أمك؟قال نعم وأبي لا يسمح لنا بالذهاب إليها .ذهب الطفل في سبيله. وقال مسكين هذا الطفل كان يتشاجر مع أولاد الحارة لأنهم يسخرون منه ويقولون له ابن العاهرة دفعني الفضول لأعرف المزيد وليكون سر هذا البيت موضوعي وسألت البائع عن القصة.وبدأ يسرد لي التفاصيل .أن أم الصبي خرجت من البيت دون أي سبب. أي لم يسمع بمشاجرة بينها وبين زوجها .وغابت عن البيت حتى عادت.

عرفوا أنها هربت مع شخص تعرفت عليه على الفيسبوك وعدها بالحب والزواج اذا انفصلت عن زوجها .وطبعا.دون ان يراها..فقط معرفة من خلال المحادثات الفيسبوكية .وصدقت.أنها سوف تجد ما افتقدته، وعندما رأها الرجل خاب حلمه والجمال الذي كان يتصوره صدمه نيقضه؛ والأنوثة التي افتقدها في زوجته كانت أفضل مما يراه أمامه في هذه المرأة التي استغل هشاشتها وحاجتها لملأ فراغ روحي وعاطغي وقهر يمارسه زوجها عليها بعدم احترامها واحترام مشاعرها فهو لايكلمها إلا بكلمات نابيةوشتائم . واذا ردت عليه يقول لها: بسخريةهل كان أبوك يدللك ؟ أو يدلل أمك الذي كان يعاملها أيضا معاملة سيئة وكأن المرأة يجب ان تعيش كما كانت أمها .على الأقل أنا منحتك اسمي.لكنها كانت ترفض وتحاول التخلص من هذا الوضع ..

وأرادت الانفصال والطلاق عدة مرات لكن إخوتها لايسمحون لها.ولا يقبلون. تمكث وقتا طويلا احيانا عند أهلها وتعود منكسرة محطمة الروح والكرامة.حتى دون أن يكلف نفسه زوجها بالذهاب ليطلب منها العودة للبيت. رجولته التي يفهمابمنطقه الخاص هو كيف لا ينكسر لزوجته. ومع هذا لابد من ذكر االابجابيات التي يعتبرها المجتمع قمة الكمال لأي امراة وليس واجب الرجل اتجاه بيته وأسرته ، كان يأمن لها كل متطلباتها المادية وكان لها حرية التصرف بشوؤن البيت.وهي امرأة غير متعلمة بالكاد تقرأ وتكتب وربما هذا ماساهم في سوء تصرفها.لامتلاكها موبايل حديث وصفحة فيس .لم تعرف كيف تستخدمه او الغاية منه. ومن المعروف ان الفيس بوك له وجهان متناقضان.وجه للخراب والدمار الأسري والفردي اذا استخدم لاهداف عشوائية. ونافذة للاطلاع والمعرفة والتواصل من وجه آخر..وهنا وقفت اتسائل :من المسوؤل ؟من السبب؟أهل المرأة .أم الزوج؟ أم الجهل؟ام ماذا؟مالذي دفع تلك المرأة لهذا التصرف.

هل هو جهلها؟أم حلمها بأنها ستعيش حلمها في الحب والحنان والرومانسية كما تشاهده في المسلسلات التركية أو غيرها؟كيف تاه عقلها وتفكيرها ؟كنت أود لو التقي. تلك المرأة لاسألها وإن كنت أتوقع أن تجيب لا أعرف.فهناك نساء في بيوت مختلفة .يملكن الذكاء والجمال وعلى مستوى عال من التعليم .ربما يعانون من قهر اكثر ما تعانيه تلك المرأة .لكن شعور التضحية لأجل أولادهن .وادراكهن للواقع وسلبياته الذي نعيش فيه.بثبط كل قرارات التمرد .خاصة في هذا المجتمع المليء بالامراض .ألسنة النساء تلوك المرأة أكثر من الرجال طبعافالمرأة اكثر عدواة للمرأة في وطني للاسف .ووصمة العارتلاحقها حتى بعد موتها وتلاحق اولادها.إن تمرد امرأة لأجل حب من أكبر الكبائر.حتى قبل زواجها وارتباطها.وإن كان معظم الرجال يتشابهون.فنادرامايكون رجلا يستحق التضحية.(كان حواري مع ذاتي يمتزج مع ما يسرده صاحب الدكان)والنساء طبعا تتشابه وتابعت بسؤالي وبعدين:قال عادت بعد أن بقيت معه يوما واحدا .وهاهي الآن في بيت أهلها لاهي في حياة ولا موت .مهانة منكسرة .سيرتها الشغل الشاغل لاهل قريتها التي تعيش فيها وكان أخوها يهدد بقتلها وليته فعل.شكرت صاحب الدكان وأنا افكربتلك المرأة الغبية .كيف ستكون حياتها وأولادها.

جريمةوغباءأن تضحي أم بأولادها،لأجل رجل،فنحن في زمن ومجتمع لا يتذكر للأشخاص حسناتهم .إنما يجعل من سيئاتهم وتصرف قاموا به في لحظات ضعف تاريخا لا ينسى يحفر على صخرة صلبة ولا يمحى.لكننا أمام مشكلة تتفاقم وتزداد في مجتمعنا.فالرجال والنساء على العموم تبين أن معظمهم يعاني من هشاشة في الروح و التكوين الفيزولوجي والنفسي.لايكاد يمس بنسمة هواء حتى ينهار محطما.ترى هل هناك حلولا لإعادة البناء؟

المقال السابقأسباب عودة أمريكا إلى منطقة الشرق الأوسط
المقال التالىمهدت الدروب
سناء نصر مواليد 1970اخريجة كلية التربية مدرسة في التعليم الاساسي ، تقيم في سورية .. كانت كتابات محدودة محلية كتبت عن الطبيعة والوطن والمرأة ومحاولات في كتابة مسرحيات للأطفال ضمن إطار العمل والدراسة ..لها هوايات في كتابة الشعر نشرت بعضها ،....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد