رائحة الفراولة.. قصة حب حقيقية – ج4

 

نعشق فجأة.. وننسى بتلقائية ما فعله فينا العشق.. ونطارد المعشوق لنسمع منه كلمة تؤكد أننا لم نكن أبدا نعيش وهما.. وأنّ ما كان بيننا هو حقيقة لكن الظروف قد تكون أقوى.. (أي ظروف.. لا يوجد أقوى من الحب الحقيقي)..

ظل صاحبنا ينظر إلى كلمة العاشق “كيفك”.. والتي تعامل معها كرسالة مطولة ظل يتمعنها جيدا.. أكملت فرحته سؤال مطول عن أحواله وقلبه.. رد بلهفة أنه لازال على الود والعهد.. (وما الفائدة إذا كان طرفا واحد هو من يحافظ على الود؟.. لا شيء..)..
سألها كثيرا وطويلا.. أجابته بأقصى عبارات الاختصار وكأن هناك من يملي عليها كلماتها أو يراقب هاتفها.. إجابتها كانت كفيلة بقطع آخر خيط عشق موجود عنده.. لكنه وهم العشاق دائما يلتمسون لبعضهم مئات الأعذار وليس سبعينا فقط.. واستمر التواصل..
لأول مرة تلفت انتباهه وتؤكد أنها تزوجت.. بما فهمه أن كلامه يجب أن يكون محدودا ومنمقا.. وما الفائدة من حوار قلب انشغل بغيرك.. من باب الحفاظ على كرامة النفس والقلب الانسحاب.. لكن ليته يفيد..

حاولت بمكر الحبيبة أن تبعده عن أي سؤال شخصي.. وظل تواصل رتيب .. كره معه الرسائل الرسمية.. وفي لحظة جنون ..شك في المرسل.. وقال لنفسه: ربما لم تكن هي.. ربما صديقة ..أختها.. ليست كلماتها ولا دفء حروفها.. ماذا حدث لها.. وأين مشاعر العالم التي تجمعت يوما في كلماتها واعترافاتها.. مسكين عاش في حيرة ونار ولهفة..

طلب منها أن تلبي طلبا ربما يكون مستحيلا.. وهو أن يراها حتى من بعيد.. وعدته بذلك.. طار فرحا واستعدادا.. لكنها تهربت منه كثيرا وطويلا وأخلفت كل موعد معه.. قرر الموت ببعده عنها وأن ينسى الأمر او يتعايش معه.. “لكن ليس بأيدينا ..فالقلب هنا هو المسيطر والحكم معا..

قرر أن يسألها بقوة عن سر الغير أو تفير ما يحدث.. جمع قوته وطلب منها أن تسمح له بالسؤال بعدما تحول الحديث إلى رسمي ورتيب.. وافقت..فاجأها: هل كل المشاعر وكلمات الحب بيننا كانت وهما أم مراهقة أم ماذا..؟.. سكتت..ثم ردت: لم تكن وهما.. وتركت الحيرة تأكل قلبه.. تأكد أن الأمر انتهى.. بكى لأول مرة.. ندم أيضا.. استعاد الذكريات طويلا.. شعر أنه كان “مغفلا” وسط كمية المشاعر التي أحاطته بها..

ترك الوهم – من وجهة نظره- وعاد لواقع أول مرة يتذوقه.. وجد فيه رفيقة طريق تنتظره.. تستمع لحديثه بلهفة وصدق.. سأل نفسها وسألنا: هل العشق بعد الزواج وهما أم مراهقة؟؟ وهل حروف “الكيبورد” الصماء تعبر فعلا عن الحقيقة؟.. أم يمكننا تجميل واقعنا ونحول “عشنا” إلى واحة عشق لا ينتهي حديثها.. ونسقي حبنا كي يحيا..

أعرف أن النهاية قد تكون صادمة للبعض.. لكن الوهم أكثر خدعة.. والسماح لآخر احتلال شغف القلب كله ليس جميلا.. فالحب مشروع يجب أن تحسب خطواته…

غابت صاحبتنا حتى الآن.. واختفت رسائلها وأخبارها .. وبدأ صاحبنا نسيان عشقه أول بأول… لكن السؤال: ماذا لو عادت؟ هل سيعود معها العشق..؟.. هذا هو المتحكم في استكمال قصتنا أو التوقف هاهنا..

المقال السابقعن جبريل السكندري .. صاحب الميناء الشرقي
المقال التالىالمناضل الشيوعي – ج1
كاتب صحفي مصري، وباحث سياسي مهتم بقضايا الشرق الأوسط وعلاقتها بالفاعلين الدوليين، دراسات عليا في المفاوضات الدولية، كلية اقتصاد وعلوم سياسية، جامعة القاهرة، متخصص في الشؤون العربية والدولية، له عدة دراسات حول ملف المغرب العربي وخاصة الملف الليبي، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالنقابة العامة للعاملين ب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد