الحضارة سلوك وليس شعارات . فأين نحن من الحضارة ؟!


 
الصدى- الحضارة سلوك وليس شعارات

بول جوزيف غوبلز . كان وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر وقد لعب دوراً أساسياً في ترويج الفكر النازي بين المجتمع الألماني وهو الذي قال ( كلما سمعت كلمة لمثقف تحسست مسدسي )وهو صاحب الشعار الشهير الذي يقول ( أكذب حتى يصدقك الناس ) .

اليوم كلنا يعمل بهذا الشعار وأِن لم نتقصد ذلك !! دائما نَعشق الكذب و النفاق وفي حياتنا اليومية نُمارسه بقصد او بدون قصد ! المهم اننا اليوم كذابون ومنافقون وكل شيء في حياتنا اليومية والتي تنتعش فيها المآسي . ننافق ! مَن يتصدى للمسؤولية نصَفق له ونُطَبِل على انه اكتَشَفَ العجلة وأِن فَشَل وأكثرهم فاشلون ننقسم فيما بيننا بين مُنتَقد ومؤيد للفَشَل وهم كثر فينشغل الزمن بتوافه الرجال على انهم ابطال بعد ان استثمروا ما سرقوه لشراء الذمم وما اكثر الذمم القابلة للشراء ومنها تلك التي تصفق حتى اللحظة لمن بدد المئات من المليارات وسلم ثلث مساحة العراق للاِرهاب دون قتال ونشر العشوائيات والفقر ! يصل بنا النفاق الى حد اننا لانحمي الشرفاء من كيد السخفاء فتستفحل المكائد في مجتمعنا ويَصبَح اليمين الكاذب سمة من سمات العديد من الناس وقد استَفحَلَت ! ولهذا اصبح الذي يريد ان يعمل بجد يخاف مرتين . مرة من اجهزة رقابية فوضوية تفترض ان كل خطأ أداري جريمة فتكبل العمل ويصبح الموظف لايعرف من الوظيفة سوى بصمة الدخول وبصمة الأنصراف ومَرة من شاهد يخاف خياله فيؤدي اليمين الكاذب ليذهب بعده بريء او مجتهد الى زوايا السجون والمعتقلات الخالية من الحيتان التي تحدث عنها العبادي على انه سيحاسبها ! !

لذلك كان مظهر محمد صالح مستشار رئيس الوزراء واضح حين اَشر على ان الموظف لايعطي للوظيفة سوى 10 دقائق من العمل في يوم يقتضي 8 ساعات والخلل هنا ليس في الموظف انما بالفوضوية والأحقاد التي تمارس وبشكل اصبح فطريا من قبل اجهزة رقابية تدعي الحيادية والوطنية وهي بعيدة عن تلك الصفتين بدليل ان الحيتان من سراق المليارات يسرحون ويمرحون بينما صغار الموظفين يملؤون قاعات المحاكم والسجون والمعتقلات وتلك عملية لاتقل عن عملية هدم الدولة ! كل ما اشرت اليه لخصه العبادي قبل اشهر عندما تحدث عن القضاء وكانه يريد القول ان القضاء اليوم يبحث في المكائد والنزاعات الاجتماعية وبدلا من ان يتم التصحيح وتقويم الخطأ فهو يعمقها ! المعروف في الاجهزة الرقابية انها تجد الحلول للأخطاء الأدارية بينما اليوم واحد من تلك الأجهزة يعمق الشرخ النفسي لدى الموظف فيجعله يتخوف من العمل في اية لجنة وبذا توقفت العديد من الاعمال او حصل تأخي في انجازها ! وباب آخر من ابواب النفاق الذي نمارسه اننا نعرف حقوقنا لكننا نغض الطرف عنها فنمتدح مسيرة مسؤول وننتقد سياسات مجحفة يكون المسؤول الذي نمتدحه صاحب القرار فيها وتلق مفارقة مخجلة ! نصور للناس على سبيل المثال ان رئيس الوزراء الجديد القديم حيدر العبادي يعمل بشكل صحيح لكننا ننتقد ضعف الخدمات وسياسة وزارات وكان العبادي ليس رئبسا للوزراء !

نصفق لقانون مرره مجلس الوزراء الى البرلمان مثل قانون المسائلة والعدالة وبعد ساعات نقف امام الشاشات ننتقد القانون على انه اسوأ من قانون الأجتثاث كما سمعت من صالح المطلك ! اي نفاق نعيش واي فوضوية تدار بها البلاد ؟ ويأتيك شخص وهو يستمع الى انشودة ( عونك ياوطن يابو الحضارات ) وبصوت عالي ! ولا ادري عن اي حضارات نتحدث وكل شيء في البلد مستورد من الطائرة الى مستلزمات المراحيض ! اليس هذا نفاق ؟ عن اي حضارات نتحدث والشعب قد نهبت امواله من قبل مسؤوليه ؟ واي حضارات نتحدث عنها والشعب ممقَسَم بين فقير الى حد النخاح ومهجر ونازح وتتحكم به قلة من الرعاع الذين نهبوأ واغتصبوا وقتلوا !! اي حضارات نتحدث عنها ونحن نفقد انسانيتنا كل يوم بل كل لحظة واية حضارات نتحدث عنها ونحن نتقاتل من اجل فرض امر طائفي نتن يذهب بالعراق الى الهاوية !

اليوم وبكل ألم يجب ان يكون السؤال هو ( وينك ياوطن يابو الحضارات ) نعم نقول وينك وليس عونك والكلمتان يعرفها الجميع . ياوطن ابنائك يموتون بعد ان تركتهم للضباع تنهش بلحومهم ! ياوطن ارضك مغتصبة من مخابرات عالمية عاثت فيها خراباٍ ! ياوطن اصبحت ارضك جرداء لاصناعة ولازراعة لذا فأِن حضاراتك قد ضاعت الى غير رجعة ! ياوطن شبابك يموتون يوميا وبأشكال من الموت متعددة كنهم من يموت بمفخخة او كاتم او تغييب في السجون والمعتقلات ومنهم من يموت في الجبهات دفاعا عن ماتبقى منك ومهم من يموت من الأمراض فخدمات الصحة في أرضك دون الصفر ومنهم من يموت بحوادث طرق فالطرق في ارضك لاتصلح لسير الدراجات ! ياوطن اعادوك الى عصور ماقبل الصناعة وعليك ان تؤسس لحضارة جديدة لنقول انك اب لحضارة لكنك لاتستطيع فعل ذلك ! العقول لدى ابنائك غيبت وهجرت والعلماء من ابنائك يبنون حضارات في اراضي بعيدة عنك وانا اتسائل وباللهجة الدارجة ( وينك ياوطن ) ؟!!ليس لدينا وطن فقد عاثت فيه الضباع فساداً وقتلا. وليس لدينا وطن يلتصق بنا ونرتبط به . بل لدينا مساحات من الأراضي الجرداء تحوينا كما القطيع الذي يسير خلف الذئب وهو يعرف ان الذئب سيلتهمه .. فتباً لنا من قطيع وتباً لوطن فرحَ وهو يجمع العملاء ويبعد الأصلاء !!

شارك
المقال السابقلجنة البانكو
المقال التالىحلم طفل.. مستقبل بلد
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي الزيادي .مارس العمل الصحفي والأعلامي منذ عام 1984 وعمل في العديد من الصحف العراقية ومنها الثورة والجمهورية والقادسية . عمل مديراً لتحرير مجلة المصور العربي . عمل رئيساً لتحرير جريدة الحوار . وفي الجانب الوظيفي عمل ولمدة 7 سنوات مديراً لقسم الأعلام والعلاقات في جامعة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد