أهمية الولاء و الإنتماء في المنظمة الإدارية

 

تسعى المنظمات بمختلف أنواعها واختصاصاتها وأحجامها, الخاصة منها والحكومية, مستخدمة مختلف أنواع نظريات ومداخل وفنون الإدارة المختلفة, تسعى إلى بث وتبني وتنمية وتطوير روح الولاء والانتماء والالتزام ( LOYALTY & COMMITMENT ), لدى العاملين في تلك المنظمة .. لكن هل هذا الولاء والانتماء والالتزام متاح للإدارة بسهولة .. ؟؟ وهل هو يفرض ويؤخذ عنوة من العاملين, أم يمنح طواعية من قبلهم .. ؟؟

ابتداء, لابد من الإشارة إلى مفهوم الولاء والانتماء أو الالتزام نفسه، وهو ببساطة أن يشعر الموظف أو العامل بأن المنظمة التي يعمل بها هي بمثابة الوطن أو البيت أو العائلة التي ترعاه وتحيطه بالاهتمام والاعتناء, ويشعر بالانتماء والفخر كونه عضوا عاملا في تلك المنظمة, وانه ملتزم تجاه هذه المنظمة وإدارتها بالعمل المخلص الدقيق وتحقيق الأهداف والغايات, والى كل ما فيه مصلحة العمل والمنظمة بشكل عام ، ومن ثم فأن الطبيعة البشرية تفرض أن يعيد الشخص ويعكس حبه وتقديره هذا بمزيد من العمل والإخلاص للمنظمة تلك، وهو ما ينعكس إيجابيا بالتالي على نوع وحجم الأداء والإنجازات في تلك المنظمة .. جانب آخر لابد من الإشارة إليه أيضا, وهو هل أن الولاء يكون للمنظمة, أم للإدارة, أم للوظيفة ذاتها .. ؟؟؟

النظريات والكتابات الإدارية تستبعد غالبا الرغبة في وجود انتماء للإدارة أو من يشغلون مناصبها القيادية غالبا, فهذا سيقود إلى ما يشبه ( عبادة الشخص ) داخل المنظمة، ولكن الأصح والاصلح دائما أن يكون هناك شعور بالولاء والانتماء للمنظمة بالدرجة الأولى, والى الوظيفة بالدرجة الثانية ربما .. وهذا الشعور سيجعل الشخص يضع مصلحة المنظمة فوق كل شئ, وان الشخص العامل أو الموظف يسعى طبيعيا وطائعا واختياريا للتفكير والتخطيط والتنفيذ بما يتماشى ويتلاءم مع مصلحة المنظمة ، وبشكل طبيعي سيؤدي ذلك إلى حرص كبير من قبل الشخص على مصلحة المنظمة ووقتها وأرباحها وإنجازاتها ، فهي أصبحت بمثابة البيت والعائلة له, ولابد أن يفكر بمصلحتها كما تفكر هي بمصلحته .. هنا نصل إلى جوهر الموضوع ، هل هذا الشعور بالانتماء موجود طبيعيا لدى كافة العاملين والموظفين في كافة الإدارات والمنظمات, أم أن على الإدارة في المنظمة المعنية أن تبذل جهودا معينة لخلق مثل هذا الشعور, ولكي تجني فيما بعد الفوائد الناتجة عنه .. الشيء الأكيد وباختصار, أن شعور الولاء والانتماء والالتزام لا يأتي أبدا بسهولة, وكتحصيل حاصل ، فهو ينتج عن جهود كبيرة تبذل من قبل الإدارة في المنظمة من اجل خلق وإيجاد هذا الشعور ( وهناك مثال جيد في الإدارة قريب الصلة, وهو ما يسمى بأسلوب أو نمط الإدارة اليابانية )، وربما يعتبر هذا المؤشر مقياسا لمدى نجاح الإدارة, على الأقل على مستوى القوى العاملة في المنظمة .. إن علم وفن الإدارة أورد العديد من النظريات والمداخل التي إن طبقت وروعيت بشكل سليم, لنتج عنها نمو وتطور شعور الرضا والانتماء والولاء لدى العاملين, والذي يعتبر بحد ذاته إن أجيد قياسه واستشعاره بنجاح, واحدا من أهم مقاييس ومؤشرات نجاح الإدارة في المنظمة .. ويمكن هنا أن نخلص إلى بعض الأمور والممارسات التي يجب أن تحرص الإدارة على تواجدها, لكي تقطف الثمار اليانعة للولاء والانتماء التنظيمي للعاملين, والتي ستنعكس على صحة وسلامة البيئة التنظيمية الداخلية, وكما يأتي:

·وجود شعور عام بالرضا الوظيفي لدى العاملين, وهذا يأتي من خلال وجود نظام عام للعمل والإنجاز والتخطيط والتقييم العادل, ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب
·وجود أنظمة حوافز ومرتبات وتعيينات ومزايا مالية ومعنوية عادلة وسليمة
·وجود أنظمة سليمة وعادلة لتقييم أداء العاملين

·وجود جو من الشفافية والعلاقة الصحية المتبادلة والاتصالات الناجحة بالاتجاهين الصاعد والنازل ما بين الإدارة والعاملين في المنظمة
·مراعاة العوامل الإنسانية والأخلاقية والاحترام المتبادل داخل المنظمة

·الإحساس والشعور بالأمان والعدالة والاطمئنان لدى العاملين بأن هناك من يتابع ويرعى شؤونهم وأمورهم بأحسن ما يكون
·وضوح خطوط السلطة والمسؤولية, وصحة ونظامية الصلاحيات والسلطات الممنوحة بما يتناسب مع حجم المسؤوليات والواجبات
·مراعاة الإدارة في المنظمة أن تكون دائما في قمة الأداء والتطور والمتابعة لأحدث الأساليب والأنماط الإدارية والعلمية والفنية والتكنولوجية, ولكي توفر الشعور بالفخر لدى العاملين كونهم أعضاء في هذه المنظمة

أخيرا نقول ، أن مستوى شعور الولاء والانتماء والالتزام لدى العاملين ربما يعتبر من افضل المقاييس لنجاح الإدارة في أداء دورها ومهامها, وربما يعتبر من اصعب المهام والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها, فهو المحك الحقيقي لمدى رغبة الإدارة في خلق بيئة تنظيمية سليمة باتجاه تحقيق الأهداف والغايات في المنظمة, وباتجاه تعظيم دور وأهمية العاملين الذين يعتبرون دائما المورد الرئيسي والأساسي المعول عليه في أية منظمة مهما كانت ..

لا تعليقات

اترك رد