من قلبي كلمة .. من عقلي أخرى


 
الصدى - في قلبي كلمة
لوحة للفنان زهير حسيب

ـ كلام المنطق لايعني بالضرورة أنّه كلام الحق .

ـ أن تكون أميناً ، ثابتا على أمانتك .. يعني أنّ تصرفك أزاء خزينة مال ليست لك لكنها مفتوحة أمامك ،لايختلف عن تصرفك أزاء خزينة مقفلة وليس لديك مفتاحها . أنت لن تمد يديك الى المال الحرام في كلتا الحالتين وسواء أتوفر أمامك الإغراء أم لم يتوفر .. كذلك مبادئك وأخلاقياتك الايجابية الأخرى يفترض بها أن لاتتزعزع أمام المغريات ، تذكر كل الاختبارات والمواقف التي مررت بها خلال حياتك ، وانظر الى أي مدى كنت ثابتا عليها مهما اختلفت الظروف والأمكنة والأوقات .. ثباتك يعني أنك أنت نفسك أينما كنت ..

ـ إحدى طرائق تطهير القلب وتنقية الروح أن يحفظ الإنسان لسانه من الزلل والغيبة والإساءة الى إنسان آخر .. وأن يعوده على أن يقول كل ماهو طيب ونافع مدركا الفارق بين النميمة والنقد البناء .

ـ يقول الفيلسوف أميل سيوران إنّ ” المتفائل هو ذلك المسكين الذي ليس لديه علم بكل المعطيات “. وإن كان هذا القول صادرا عن فيلسوف ، ولكن ليس بالضرورة أن يكون المتفائل مسكينا غير عالم بمايجري ، وإنما هو الذي لديه قدرة على التحمل والبحث عن طرق بديلة اذا سد باب او طريق ، ولديه ثقة بنفسه وبامكانيته في أن يتعايش بإيجابية مع عذاباته او يتجاوزها او في الاقل يحاول التفتيش عن الأفضل ، ولكن التفاؤل إذا زاد على حده تحول الى سذاجة .. المتشائم هو الطرف الأضعف لأنّ لاقدرة لديه ليشق الطريق .. المتفائل يوقد شمعة تضيء له طريق الآلام ، بينما المتشائم يطفئها او أصلا لاقدرة لديه ليجد شمعة داخل نفسه .. المتفائل يحاول حتى يعثر على ضالته .. وإن لم يعثر يكفيه أنه حاول وكانت لديه قضية .. في حين أن المتشائم يستسلم للعجز لأنه ضعـيف..

ـ لاتقسُ على نفسك فلربما تظلمها من حيث لاتدري .. ثمة مواقف تتطلب منك أن تكون صارما حتى مع نفسك ولكن لاتجعل القسوة أسلوبك الدائم في التعامل مع الحياة ، فدوام القسوة يدل على هشاشة صاحبها وعجزه عن التواصل بأساليب أخرى تدل على توازنه وقوته . ارحم ذاتك حتى لاتحتقرها يوماً ، فكثرة القسوة تؤدي الى التحقير.

ـ لاينقص من عمرك إن أنت تعاملت بايثار مع الآخر حتى لو لم يكن قريبك او صديقك .. ماينقص من قيمتك أنانيتك التي تجعلك لاتراعي ظرفا او لاتضحي بالقليل جدا من أجل تيسير موضوع ما يخص شخصا آخر .. ضع نفسك مكانه وقل كيف تتمنى أن يتعامل هو معك؟

عن العلاقات بين زملاء العمل في الدوائر نتحدث .. مثالاً ، حيث نلاحظ كثيرا إتساع مساحة الأنانية وعدم التصرف بإنسانية وبما تتطلبه الأخلاق العالية .. والمفارقة أن الكثيرين يتكلمون عن الدين والخير ولكن في المعاملة لانجد في مايتحدثون به أي إشارة للدين والخير !! وكل واحد يتهم غيره ولايوجه أصبع الإتهام لنفسه .. يتأرجح بين الازدواجية والتناشز.

ـ من قال إنّ الطيبة والقوة لاتجتمعان ؟!!

طيبتك لاتمنعك عن أن تكون حازما . أحيانا تمرر حزمك من خلال طيبتك .. أحيانا تفرضها بشكل مباشر .. المهم كيف توازن بين الصفتين .. وغبي هو من يتصور طيبتك ضعفا .

4 تعليقات

  1. المقال أعجبني خصوصا القول الذي تصدّر المقال: كلام المنطق لايعني بالضرورة أنّه كلام الحق ….فقد راينا فكريا أن هناك أنواع من المنطق ويمكن عمل مغالطات خادعة كثيرة ن أشكر الأستاذة الكاتبة على هذا المقال الذي يجئ في وقته

    • ملاحظة من كاتبة المقال :
      آخر فقرة ظهرت مبتورة ، وهاهي كاملة في التعليق :
      ـ من قال إنّ الطيبة والقوة لاتجتمعان ؟!!
      طيبتك لاتمنعك عن أن تكون حازما . أحيانا تمرر حزمك من خلال طيبتك .. أحيانا تفرضها بشكل مباشر .. المهم كيف توازن بين الصفتين .. وغبي هو من يتصور طيبتك ضعفا .

  2. شكرا للسيدة والمخرجة القديرة خيرية المنصور لذوقها ورقيها في التعامل . تهتم بموضوعاتنا الى اقصى الحدود . تحياتي لها وتمنياتي لموقعها بالتقدم والتوفيق الدائمين

  3. تحياتي الى المخرجة القديرة السيدة خيرية المنصور لاهتمامها بكتاباتنا . مع تمنياتي لها ولموقعها بالتوفيق والنجاح الدائمين

اترك رد