ليلة في حب سمير فريد


 

رحل عن عالمنا يوم الرابع من شهر إبريل الماضي أشهر وأهم ناقد سينمائي عرفه عالمنا العربي ، منذ ما يزيد علي النصف قرن من الزمان ، حيث بدء “سمير فريد” ممارسته كتابة النقد السينمائي بعيد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية (قسم النقد) منتصف ستينيات القرن العشرين … وفي خلال هذه الفترة الزمنية استطاع “فريد” أن يصل لمرتبة العالمية في مجال الثقافة السينمائية بما قدمه من أعمال تعددت في تنوعها بين: كتابة المقالات النقدية ، تأليف الكتب السينمائية ، ترجمة مختارات من الكتب المعنية بالسينما ، تأسيس العديد من المهرجانات المصرية والعربية ، تقلد الكثير من المناصب ذات العلاقة بالسينما ، تأسيس الجمعيات والكيانات السينمائية ، وغيرها من الإسهامات التي تفرد بها “سمير فريد” عن أقرانه ، ليس علي مستوي عالمنا العربي ، بل علي المستوي العالمي ، فالمتتبع لإنجازات أي من المحسوبين عالميا علي عالم الثقافة والنقد السينمائي ، يكتشف دون عناء أن “فريد” كان بحق فريدا ومتفردا ، بلا منازع.

ومن هنا تولدت فكرة تنظيم “ليلة في حب سمير فريد” تبنتها إدارة “مهرجان أسوان لأفلام المرأة” ، الذي عقدت دورتة الأولي خلال فبراير هذا العام 2017 ، اعترافا بفضل الناقد الكبير “سيمير فريد” وتشجيعه لتنظيم هذا المهرجان … أقيمت الليلة مساء يوم الأحد 21 إبريل الجاري بقاعة “سينما الهناجر” بدار الأوبرا المصرية ، بحضور جمع غفير من محبي وأصدقاء وعائلة “سمير فريد” من نجوم وفنانين ونقاد وإعلاميين وأدباء ، جاء الجميع ليشارك في هذه الليلة ، التي تحولت إلي احتفالية يدلوا فيها كل بدلوه ، من خلال ذكرياته مع هذا الناقد الكبير ، الذي يدين له الجميع بالفضل من خلال الاستفادة من ثقافتة السينمائية الموسوعية ، وثقافتة العامة التي تنطلق من البحث عن الحرية والعدل، إذ لم يكن “فريد” مجرد ناقدا يحترف الكتابة في السينما فحسب ، بل كان مفكرا أدبيا وسياسيا ، وصاحب قضية وموقف ، يدافع عن رأيه بمثابرة واستماتة وعزيمة لا تعرف اللين أو الزيف أو المراوغة …


أدار الندوة الكاتب الصحفي “حسن أبو العلا” مدير مهرجان “أسوان” ، وكان من المتحدثين في الندوة: الأديب الروائي “إبراهيم عبد المجيد” ، المخرج “خالد يوسف” ، الدكتور “خالد عبد الجليل” مستشار وزير الثقافة ، الممثل “محيي إسماعيل” ، الناقد السينمائي “الأمير أباظة” ، المنتج “محمد العدل” ، الإعلامية “علا الشافعي” ، المخرج “أشرف فايق” ، مدير التصوير “محمود عبد السميع” ، المخرج والناقد “هاشم النحاس” ، المخرج “يسري نصر الله” ، المخرج “وحيد مخيمر”، وكاتب هذه السطور ، وغيرهم.

ولما كان هناك فكرة لعمل فيلم تسجيلي حول الراحل العظيم والناقد الكبير “سمير فريد” ، الحقيقة أنني لم اتردد لحظة في أن تساهم شركة “سمارت فيجن للإنتاج المرئي والمسموع” ، التي اتشرف بالعمل مستشارا سينمائيا لها ، واتخاذ كل ما يلزم لتنفيذ هذا الفيلم بلا أي مقابل ، وبمباركة الدكتورة “هالة فاروق” صاحبة الشركة. وبالفعل عرض الفيلم الذي جاء عنوانه “ليلة في حبسمير فريد” ، حيث تناول خلاله مخرجه “أحمد حسونة” شهادات عديدة لمن عرفوا “فريد” عن كثب ، وكانوا لهم معه ذكريات وصولات وجولات ، لنكتشف مدي عمق وقيمة هذا “الفريد” ، لا علي مستوي السينما فقط ، بل علي مستوي الثقافة في مصر.

الناقد الكبير “سمير فريد” مثله كمثل العظماء ، فإن كان قد رحل بالجسد ، إلا أنه سيظل خالدا بما قدمه من أعمال وإنجازات ، باقية ما بقيت الحياة … يبقي علينا أن نفكر في كيفية الاستفادة من التركة الثقافية الثمينة التي أهدانا إياها هذا “الفريد” ، والتي تشكل أحد أهم روافد الثقافة السينمائية في مصر والعالم العربي … وداعا سمير الفريد.

لا تعليقات

اترك رد