إنْ كُنْتُ مَأكُولاً فليكن “ترامب” خيرَ آكِلٍ

 

اجتهد ترامب في خطابه الأخير عاى تمييز نهجه عن نهج سلفه اوباما الموصوف من قبل الجمهوريين ومن قبل ترامب نفسه بميوعته مع الاسلام السياسي والارهاب!
التحالف ضد الاٍرهاب وفق خطابه هذا لا يعني شن الحرب على الاٍرهاب بدلا عن الحلفاء بل هم من تقع عليهم مسؤولية محاربته والانتباه الى مشاكل بنيوية في المجتمعات والانظمة الإسلامية ..
اشارة ترامب بعدم فرض النموذج الغربي عاى الآخرين تعني غض النظر عن الانظمة الشمولية !! وهو مناقض للقناعات المعروفة التي تعتبر الانظمة الشمولية بيئات مناسبة لنمو الاٍرهاب !!
وعندما يلصق ترامب تهمة الاٍرهاب بايران فانه يختزل “بخطورة شديدة” هذه الظاهرة المعقدة بتعبير ( سياسي انتهازي بحت ) تجاوز حدود البراكماتيكية لدولة كبيرة ذات قيم و راكمت خلال العقدين الأخيرين الكثير من الدراسات والمعلومات حول الاٍرهاب وجذوره وهو ماسيؤدي ضمنا وحتما الى توليد ألوان مختلفة من الاٍرهاب !!
وفي هذه النقطة ايضا نجد شبح اوباما ماثلا من خلال اصرار ترامب عاى تمييز سياسته عن سياسة اوباما الذي كان “ناعما” مع ايران !!!
وبصورة اجمالية فان محصلة المخرجات النهائية للسياسة الامريكية في المنطقة تظهر استمرارية في تحقيق المنجزات بين العهدين :

ففي الوقت الذي حقق فيه اوباما منجزا نوعيا في تجميد المشروع النووي الإيراني وبعث أشارات بتطبيع أمريكي ” خجول ولكنه ينبئ بتصاعد ” مع ايران على حساب دول الخليج نجده طبخ طبق (الخوف الخليجي) على نار هادئة وأورثه ( ربما بصورة عفوية ) “ساخنا”الى القادم بعده ” ترامب ” !!

اوباما مارس السياسة الخارجية بطريقة (المثقف الحالم ) فقطف بعض الثمار ( تجميد المشروع النووي الإيراني ) وترك غيرها ويمارس ترامب اليوم سياسته الخارجية بطريقة ( رجل الاعمال المتعطش للمكاسب ) ليقطف ما ترك سلفه فوصل السعودية “بعطشه” ليجدها “اليفة صاغرة” تجتر مقولة ” الممزق العبدي “؛

(إنْ كُنْتُ مَأكُولاً فكُنْ خيرَ آكِلٍ)

وعلى عجالة نستطيع التعرف على الفرق بين رجال الدولة الذين يحققون المنجزات الكبيرة خلال اقصر الفترات ( اوباما وترامب خلال ١٠ سنوات : تجميد مشروع ايران وكسب ٤٠٠ مليار وتشغيل مليون أمريكي عاطل ) ورجال السلطة الذين يحققون الكوارث الكبيرة خلال اقصر الفترات كذلك (العراق انموذجاً : خلال عشر سنوات : خسارة حوالي ٦٠٠ مليار دولار وأكثر من مليون ضحية و٢ مليون مهجر وإضاعة ثلث الاراضي )…..

لا تعليقات

اترك رد