ترامب العنصري، المعادلة الاصعب والاخطر

 

يعتبر ترامب المعادلة الاصعب والاخطر، في تاريخ رئاسات الادارات الامريكية؛ إذ، لم يمض على ادراته اكثر من مائة يوم وبالقليل من الايام وهو يواجه الكثير من المشاكل والاغلب منها هو من جاء بها سواء بقرار ته او بتصرفاته او الدائرة الضيقة المحيطة به؛ مع جانب لايستهان به من المؤسسة الامريكية العميقة وهي تتصارع بشقيها الداعم والمعارض له.

على ما يظهر من مجريات الصراع الخفي والقليل الظاهر منه على سطح الاحداث، ان الداعمين له اقوى واكثر تاثيرا وفعالية من المعارضين له. المساندون لترامب في حكومة الظل الامريكية، هم الامريكيون اليهود، الماسكون بعنق الاقتصاد الامريكي وكذلك مؤسسات البحوث والدرسات والاعلام الكبرى من امثال عائلة روتشيلد والتى مقرها الاساس في موسكو وتنتشر في بريطانيا وفرنسا وامريكا وايطاليا وايباك وغيرها الكثير. ان ما جاء هو به من تصرفات وتصريحات وقرارات او العصي التى وضعت على سكة قاطرة رئاسته من الرافضين لوجوده في (البيت الابيض)، لو حدث لغيره لكانت هناك ضجة كبرى ولأنتهت به، في الخروج من رئاسة الادارة الامريكية كما حدث لنيكسون في فضيحة ووترغيت..مما يؤكد على قوة من فتح له المسار الى الغرفة البيضاوية، وفي ذات الوقت على اهمية وخطورة ما مطلوب منه، في التصدي لجديد مرحلة الصراع في المنطقة…

اثيرت ضجة كبيرة في امريكا وكذلك في اسرائيل، تتركز حول تسليم ترامب الى الروس، من ان داعش ربما تستخدم بطار يات الاجهرة الالكترونية لأخفاء المتفجيرات على متن الطائرات من غير ان تكشفها اجهزة كشف المتفجرات ومن ثم تستخدم لاحقا في تفجير تلك الطائرات. وهي أسرار استخباراتية على درجة من الخطورة والاهمية على مصادر المعلومات في اسرائيل. من وجهة النظر الاسرائيلية، ان تسريب تلك المعلومات يعرض تلك المصادر الى الانكشاف وما يتبعه من خطر على حياة تلك المصادر بالاضافة الى فضح اساليب اسرائيل في التعامل الاستخباراتي مع الناس، في ارض فلسطين او ما تبقى من ارض فلسطين المحتلة. يعقوب بيري رئيس الامن العام في اسرائيل( الشاباك) نقلت عنه صحيفة هارتس: ان التعاون المخابراتي مع امريكا، هو من اكثر التعاونات في حقل تبادل المعلومات بين اسرائيل وامريكا ومن اصلبها وامتنها. القلق الاسرائيلي وكما اشار الى ذلك بيري؛ يتمحور حول تسريب ترامب للمعلومات انفة الذكر الى وزير خارجية روسيا، وقد بين كنه هذا القلق من ان المعلومات الاستخباراتية، سوف يعرف الروس مصدرها وهو اسرائيل، لأن الروس ليسوا اغبياء حتى لا يعرفوا من اي جهة حصل ترامب عليها. وهذا، يعرض، كما بين بيري وليبرمان ود- رونين بيرغمان في صحيفة يدعوت احرونوت: ان هذا الانكشاف ربما، لايعرض المصادر فقط الى الخطر، بل كل المنظومة التى نسجتها اسرائيل واذرعها وشبكاتها خلال عقود كما يدعون الى الفشل. مع ذلك وهذا ما بينوه في تصريحاتهم وحوارتهم وهنا المقصود المسؤولون الاسرائيليون الامنيون، سواء في الصحافة الاسرائيلية او في موقع بازفيد الاسرائيلي؛ لايعرض العلاقة الاسرائيلية الامريكية في حقل المخابرات للخطر بل تظل هي الاقوى كما كانت وسوف تستمر في القوة والمتانة. من الجهة الثانية وهي الاهم؛

ان هذه وكما تسميها الصحف الاسرائيلية ترامب غيت؛ من ان تلك الفضيحة اعطت اسرائيل او صوًرتها على انها الاقوى امنيا، فهي، قد تمكنت من اختراق داعش بينما فشل الاخرون. من الجهة الثانية قللت بعض الصحف العبرية الاخرى من تاثير هذه التسريبات على العلاقة الاستخباراتية بين اسرائل وامريكا، لكنها وفي ذات الوقت عبرت عن قلقلها من احتمال ان تقوم روسيا بتسريب تلك المعلومات الى حليفتها، ايران. وفي عين المنحى وصفت صحف اخرى، العلاقة الاستخبارتية بين الحلفيين، بالاضافة الى كونها الاقوى والامتن في العالم، فان اسرائيل هي من تحتاج امريكا وليس العكس. وفندت ذات الصحف بان المعلومات لم يتم جمعها باستخدام العنصر البشري بل وعلى العكس من ذلك؛ تم جمعها بوسائل تنصت الكترونية عالية الكفاءة والدقة، ومن مؤسسة الامن الاستخباراتي( أمان) وليس من الموساد. هذه الصحف اجمعت على ان ترامب يثرثر بما لايفهم ولايفرق بين المعلومات الاستخباراتية ودرجة الاهمية والخطورة التى تحملها تلك المعلومات. وقالت تلك الصحف ان ترامب ضحية صراع القوى في امريكا. رجل يقود اقوى دولة في العالم وتتحكم بمصائر الكثير من البلدان وشعوبها وهو كما هم، يصفونه؛

رجل ثرثار ولا يفرق بين معلومةواخرى على اساس درجة خطورتها، ويستمر في الاشراف على الإدراة الامريكية من دون ان تلوح اي اشارة في الافق تنبأ، بانه سوف يتعرض للمسائلة تمهيدا لأقالته كما جرت العادة في تاريخ ادارات هذه الدولة العظمى، والتى ترسم مسارات الطرق لشعوب كرة الارض وبلدانها بغطرسة وعنجهية وظلم واستلاب بواسطة قواعد ارتكازها من الحكام الخانعين والتابعين لها والجاثمون على صدر الشعوب، من رؤساء الادرات، الذين، تعرضوا للمسائلة لمخالفات، وابرزهم رتشارد نيكسون والذي تم في حينها اجباره على الاستقالة، أقل مما جاء به او صرح به او اصدر القرارات المخالفة للدستور الامريكي، ترامب الجرافة المصنوعة وفق احدث تقنيات ما بعد الحداثة للرأس المال العالمي المتوحش. نؤكد في هذه السطور المتواضعة، من غير المرجح والى درجة كبيرة ان تتعرض جرافة ترامب الى التعطيل الكونكرسي الامريكي على الاقل في الوقت القريب وعلى ضوء التحقيقات والتى، ربما، تجري حول التسريب الاخير للمعلومة الاستخباترية، هذا اذا، جرت؟!.. ان وصول ترامب جرى الاعداد له من دوائر خفية وذات قدرة فائقة لصناعة موقف ورأي عام في الشارع الامريكي، استجابة لبداية جديدة للمخطط الكوكبي الامريكي، في دول الصراع في المنطقة، والتى بدأت منذ حين، قبل الان بطرح مشاريعها وتحالفاتها…لذا، ومن المرجح حد الاقتناع التام، سوف يستمر في ولايته مهما تعرضت ادراته الى الضربات المخطط لها من القسم الثاني من المؤسسة العميقة الامريكية بفعل قوة وتمكن الطرف الاخر من ذات المؤسسات وهنا المعني جميع مؤسسات صنع القرار والستراتيج في امريكا. ومن المفيد ان نبين هنا ان الخلاف ليس على الستراتيج بل على طريقة وسرعة وتكاليف تحويله الى واقع على الارض. على لوحة اختيار نوعية المنفذون التكتيكيون من رجال الادراة ورأسها ودرجة ملائمته وملائمتهم لسياسة العنف في الوصول سريعا الى هدف الستراتيج، اما،

بخلاف ذلك باختيار المنفذون التكتيكيون من رجال الادراة ورأسها ودرجة ملائمته وملائمتهم لسياسة العنف الناعم المستتر في الوصول ولو بطيئا الى هدف الستراتيج. عليه، وتبعا لتحولات موازين القوى الدولية العظمى الصاعدة او القوى العظمى التى استعادت قوتها في مواجهة التوغل الامريكي في اركان كرة الارض الاربعة، وفي محاولة لأستباق التحولات والتطورات وحتى يظل الامريكيون هم الماسكون الفعليون لبوصلة التغييرات في صراع دول المنطقة….وكذلك بقية دول العالم..تم الدفع بأنتخاب ترامب، بوسائل ذكية ومحنكة جدا، وهي لعبة تلك المؤسسات والتى تتقنها بكفأة وتقانات اعلامية في غاية الحرفية، حتى تبدوا، كأنها طبيعية، من صلب العملية الديمقراطية. وهي ايضا من تحمي ادارته، وتصد بالانابة عنه ضربات الاخرون. ليتم به، اختيار المواجهة، لبلوغ ما يريدون سريعا على ارض الواقع…وهذا ما يفسر لنا وبوضح تام، لاغبارعليه، يحجب الرؤية عن بصائر العقول، زيارة ترامب الجرافة الى الرياض وعقده لقاء مع رؤساء وملوك وامراء 55دولة من الدول الخليجية والعربية الاخرى والاسلامية. بالاضافة الى تحركات وتواجد القوات الامريكية على ارض الكثير من دول المنطقة…لقد وصل ترامب ترافقه زوجته مع ابرز مستشاريه، ابنته ايافنكا وزوجها جاريد كوشنر اليهودي، الى الرياض، يوم السبت الموافق 20 من الشهر الجاري. استقبل استقبال الفاتحين وازدانت الطرق التى سلكها بالاعلام ولافتات الترحيب، احتفاءا باكبر رئيس ادراة امريكي، عنصري، حد الفجاجة.( وهو الذي قال ثلاثة اشهر،

مخاطبا السعوديين وبقية امراء الخليج: ما انتم الا خزان مال…) وفي ذات الوقت استهلت الصحف السعودية بمقالات الثناء والترحيب بالقادم، الفاتح لممرات الامن والامان والسلام لدول المنطقة؟؟!!…وقد اجتمع مع طاقمه في المساء مع الملك سلمان وطاقمه…وقد سمتها الصحف السعودية والمسؤولون السعوديون بالقمة الاولى لتعقبها القمة الثانية مع ملوك وامراء دول الخليج في القمة الثانية..لتليها القمة الثالثة مع رؤساء الدول العربية والاسلامية..هنا، نسأل؛ ما الذي يجري في المنطقة والى اين يريدون الوصل بنا، نحن ناس المنطقة الذين ابتلينا بالمدخلات الجديدة للمخطط الكوني في منطقتنا..لانعتقد، نحن في هذه الجمل المتواضعة، نجزم ان مايجري ما هو الا مدخل جديد لخدمة اسرئيل ومصادرة القرار السيادي والاستقلال تحت عناوين مخادعة وكاذبة من قبيل محاربة الارهاب وداعش وغيرها، بينما الحقيقة وجوهر هذا التحالف المزمع من تلك القمم الثلاث اقامته، وهو تحالف امريكي (عربي واسلامي) وفي الخفاء اسرائيلي. لينتج وكما يخطط هؤلاء المجتمعون في الرياض:
-تطبيع العلاقة مع اسرائيل مقابل تجميد الاستيطان، من دون التطرق الى المستوطنات المقامة فعلا…ليقول لنا السعوديون وكذلك الخليجون (متناسين ان ترامب قال، ذلك قبل اشهر): انهم حققوا انجازا كبيرا بما لايقاس وذلك بجعل ترامب يتبنى حل القضية الفلسطينية. كما قيل لنا من ذات هذه العينة، قبل سنوات، منذ عام 1991 عندما قال بوش الاب في ذاك الوقت: سوف نسعى الى وضع حد للصراع في المنطقة وذلك بحل الدولتين، دولة فلسطينية واخرى (يهودية)؟؟!!..وفي عام وتحديدا في شباط 2003 اعاد بوش الابن، ذات المعزوفة وحتى بعين الكلمات، والى الآن وفي ذات التخريجات.

– القضاء على مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين ولبنان…
-اختراع العدو الوهمي، جعل ايران هي العدو المطلوب محاربته وتلك فرية واكذوبة كبيرة جدا، الهدف من ذلك هو الابتزاز، ابتزاز خزائن المال في السعودية والخليج من خلال بيع السلاح الامريكي وبارقام فلكية…
– السير قدما في مشروع بلقنة دول المنطقة…للسيطرة كما يتوهمون على ثروات المنطقة الى منتهى القرن الحالي..في الختام نوضح لهؤلاء؛ ان حصاد البيدر غير حصاد الحقل…وان شعوب المنطقة واعية كل الوعي لما يخطط بالضد من مصالحها الاستراتيجية. وان هذا الوعي كفيل بوضع مشروعهم في النعش الذي يستحقه ولو بعد حين..

لا تعليقات

اترك رد