مرجعية النجف بعد الاحتلال امنيات كبيرة وواقع مؤلم


 

خطاً أحمر وضعناها ذات يوم لأننا نؤمن بدورها الكبير في أرشاد الناس وتوجيههم نحو حقوقهم وما يجعلهم يتمتعون بكرامة كباقي شعوب الأرض . تلك هي مرجعية النجف التي سار على نهجها مقلدين لها ومناصرين الملايين من العراقيين عبر السنوات الماضية .
من المعروف أنك أذا دعمت شخصٍ ما لأعتقادك أنه سيعمل خيراً. يجعلك تواصل دعمك له أذا كان نزيهاً ويُقَدر الدعم ويستغله أستغلالاً نافعاً وبالمقابل أذا ثبت عكس ذلك عليك أن تسحب دعمك منه وتفضحه لأنه أستخدم دعمك له بشكل غير صحيح .

هذه الحالة أنطبقت على المرجعية في النجف الأشرف فهي قد سخرت كل أشكال الدعم لقائمة طائفية بعينها أطلقت على نفسها التحالف الوطني ومن قبل كان أسمها الأئتلاف الوطني الموحد ولو دققنا في مجريات الأمور والسيرة القيادية لهذا التكتل الطائفي نجده قد فشل فشل ذريع في وضع لبنة واحدة من أجل بناء العراق بل راح يعمل على نهب ثرواته وبشكل قاسي ويقضي على مستقبل الأجيال وهو في كل هذا الفعل أستغل أسم الوطنية ولم يعمل بها .

الحديث عن المرجعية ودورها المؤلم في مجريات الأحداث في العراق يعود بنا الى مشاركتها من خلال ممثل لها في لجنة كتابة الدستور الذي صادق عليه رغم أنه دستور فيه الكثير من الألغام والهفوات بل والكوارث التي جعلت العراق ينزف دماً ومالاً . ولو دققنا في مسودة الدستور نجده أنه الوحيد في العالم الذي يبيح نهب الثروات وأشعال الأزمات في البلاد كما أنه الدستور الوحيد في العالم الغير قابل للتعديل رغم وجود مادة تقول بتعديله لكن تنفيذ هذه المادة يجعل من تعديله أمراً شبه مستحيل .

وجهت المرجعية من خلال خطاباتها الى ضرورة التصويت على هذا الدستور وقد ظن الشارع العراقي أن الأحزاب التي جاءت من الشتات مصنوعة من دول ذات أجندات معادية للعراق على أنها أحزاب سوف تعمل على بناء العراق وأنصاف شعبه .

في 17-1-2005 أكد الشيخ ناجح العبودي احد ممثلي آية الله السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الكبير ان السيستاني يدعم لائحة «الائتلاف العراقي الموحد« التي يتزعمها عبدالعزيز الحكيم. والتي كانت تحت رقم انتخابي 169 .

مع بدايات ذلك العام 2005 كان قد مر على الأحتلال حوالي سنتين وهذه الأحزاب التي جائت على انها معارضة لصدام كان الأمل فيها أن تؤسس لدولة جديدة على أساس من المواطنة وترسيخ مبدأ فصل السلطات والشروع بعملية بناء جديدة . وقد أستخدمت آنذاك ماكنة أعلامية كبيرة تقول بحرمة من لاينتخب هذه القائمة والتي تظم أحزاب تميل لأيران أكثر من ميلها للعراق وشعبه وتلك طامة كبرى أغفلتها المرجعية وكأنها أعطت صك الغفران لتلك الأحزاب .

مع أول أنتخابات بدأت كوارث البلاد أذ انشغلت الأحزاب الفائزة بوساطة دعم المرجعية أنشغلت في نشر ثقافة الحقد المجتمعي من خلال نَفَس طائفي أشاع الموت بين العراقيين وبالنتيجة انشغلت تلك الأحزاب بالنهب المنظم للثروات بينما الشعب يموت بشكل يومي ولايمكن لنا ان ننسى كيف كانت الجثث المجهولة تنتشر في الشوارع .

لم يحرك هذا التحالف ساكناً من اجل حماية المواطنين بل على العكس غض الطرف عن عمليات منظمة أجرامية طالت شخصيات عراقية علمية وعسكرية حيث تمت تصفية العشرات بل المئات منهم وتهجير آخرين . كل هذا الذي حصل ويحصل بوجود التحالف الذي دعمته المرجعية في النجف وتواصل دعمها له عندما دخل بقائمة أنتخابية جديدة تحمل الرقم 555 ولأن أكثر من نصف الشعب غالباً ما يقع تحت ضغط أطاعة ولي الأمر آنذاك وجدنا أن الأختيار كان بين فاسدين لاهم لهم سوى النهب والسلب وتخريب العراق بعد أن تكشفت ولاءاتهم الى الأجنبي الذي صنعهم ليوم كهذا .

على هذا الحال بقيت المرجعية وبكل أسف خجولة ولم تحرك ساكناً من أجل أنقاذ الشعب من شخصيات شكلت تحالف طائفي بأمتياز هدفه تمزيق وحدة العراق وزرع الفرقة والحقد بينهم بالرغم من أن المرجعية لو أنها أرادت أن تغير الأوضاع نحو الأحسن لكانت قد تمكنت من ذلك في أي وقت تشاء لكن خجلها قد وضعها في دائرة الشك أذ كيف يمكن لها أن تهمل ملايين من الناس الموالين والمقلدين لها وتستخدمهم بقصد أو بدون قصد لدعم جهات فشلت في أدارة الدولة ؟

سينبري البعض ليهاجمني على هذا الطرح وأنا أقول له قبل أن تهاجمني أذهب الى مقبرة وادي السلام وأنظر كيف أزدادت مساحاتها وهي تحتضن خيرة شباب العراق لاذنب لهم سوى ومعالجة أخطاء كارثية أرتكبتها أحزاب سلطة لاتفكر بمصير البلد وأذهب ايضاً الى العشوائيات والتي تسمى (التجاوز) وأعدادها الكارثية وأحياء الصفيح التي أنشأها الفقراء في بلد أنفق أكثر من 1000مليار دولار ذهبت الى جيوب الفاسدين . وقبل أن تهاجمني وتنتقد أبحث في كرامة المواطن التي هدرت ولم يتحقق له شيء من أبسط الخدمات كحقوق واجب على الدولة التي تحترم نفسها أن تقدمها وهي مرغمة .

للأسف كان دور المرجعية ضعيفاً ولم تهتم بالرعية مثلما أهتمت بمشاريع تجارية ليس فيها منافع للبشر مثل مستشفى الكفيل وشركة الكفيل لتوزيع المواد الغذائية بعد تعليبها أو أعتماد تسمية الكفيل أستثماراً لهذه الصفة الكريمة للأمام العباس عليه السلام والجميع يعرف أن المستشفى لاتعالج ألا من لديه المال والمواد الغذائية كلها من انتاج خارجي (البرازيل والهند ومولدافيا والصين ومصر ) .
مافائدة ان ترفض المرجعية أن تستقبل مسؤول فاسد بينما هو باقي في منصبه يتمتع بخيرات العراق
وما فائدة أعلانها أن صوتها قد بح وهي تستطيع أن تقدم الكثير لتحلص العراق من براثن الفاسدين ؟

وما فائدة ان تقول ان المجرب لايجرب بينما كل من دعمتهم وهم فاسدين باقين في مناصبهم .

كان الأولى بالمرجعية الشريفة أن تتخذ قراراً جريئاً وتعمل على أستقطاب علماء وخبراء وكفاءات عراقية وتفرضهم على الحكومة الفاسدة بالتزامن مع فتواها الشهيرة بالجهاد الكفائي .

أذ ما الفائدة من أستشهاد أبطال في سوح القتال بينما من تسبب بأدخال الأرهاب يتحكم بالدولة ومفاصلها
أقولها وبمرارة كان للمرجعية دور في مأساة العراق وكان بأمكانها معالجة واقع العراق المزري والذي تحول الى بلد للجوع والفقر والموت.. والله من وراء القصد .

المقال السابقالتلوث الغذائي
المقال التالىالجماعات السلالية بالمغرب – ج3
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي الزيادي .مارس العمل الصحفي والأعلامي منذ عام 1984 وعمل في العديد من الصحف العراقية ومنها الثورة والجمهورية والقادسية . عمل مديراً لتحرير مجلة المصور العربي . عمل رئيساً لتحرير جريدة الحوار . وفي الجانب الوظيفي عمل ولمدة 7 سنوات مديراً لقسم الأعلام والعلاقات في جامعة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد