لجنة البانكو


 
الصدى - لجنة البانكو

لا اعتقد ان هناك بلد في العالم، حتى من تلك التي تسمى عظمى او تلك التي لها مسؤوليات كبيرة ومصالح متعددة وعلاقات واسعة واقتصاديات متنوعة، فيه لجان مثلما في العراق، فكلما خطر خاطر لمسؤول حكومي في الليل او النهار فان قراره الاول سيكون تشكيل لجنة لدراسة الموضوع واتخاذ القرار، وتمر بنا الايام فيموت عضو من اعضاء اللجنة، ويسافر الاخر، ويختطف نائب رئيسها، ثم يهدد الرئيس، ولكن يبقى المهم وهو ان الفكرة مازالت قائمة، فيجري تشكيل لجنة اخرى تكون برئاسة احد خاطفي نائب رئيس اللجنة الاولى، وعضوية وريث الذي مات فيها وواحد اخر من حزب الذي سافر، فتعترض الطوائف لانها لم تمثل في اللجنيتن، فيجري تشكيل لجنة لاختيار اعضاء اخرين لتوسيع اللجنة الاولى، فتطالب الكتل ان تكون ممثلة حسب استحقاقها الانتخابي في اللجنة التي ستختار اعضاء جدد للجنة الاولى، فيجري تشكيل لجنة لتحديد الاستحقاق الانتخابي للكتل حتى يحدد عدد اعضاء كل كتلة في اللجنة التي ستختار اعضاء اللجنة الثانية، فتقرر كل كتلة تشكيل لجنة داخلية فيها لاختيار من هم المؤهلون للترشح ليكونوا اعضاء في اللجنة الثالثة التي ستختار اعضاء اللجنة الثانية، فيعترض احد كيانات الكتلة ويطالب ان تكون رئاسة لجنة الاختيار في الكتلة من حصته، وبعد مماطلات ومباحثات وتوافقات ومساومات وصفقات، توافق الكتلة ان تكون رئاسة اللجنة لهذا الكيان أو ذاك، فيقوم الكيان المعني بتشكيل لجنة لاختيار مرشحه لرئاسة لجنة الكتلة وهكذا دواليك كما يقال فتعود الدائرة من جديد من لجنة الى اخرى حتى تنتهي الدورة الانتخابية ولم يصدر القرار بعد..

ولكن ولحسن حظنا كعراقيين ان لجنة مهمة واحدة كانت قد انجزت مهامها على احسن وجه وباسرع وقت، تلك هي لجنة( البانكو)..

فقد ذكر في كتاب المؤانسة والامتاع لمؤلفه الجليل القمقم الجعفري: انه لماتدارك بنا السهو والافلات، وضاع منا الوعي وغلب علينا الانتشاء والسبات، دخنا فبدر منا كلام في غير موضعه ووجهناه غير وجهته، فاستغرب الحاضرون ضيوف واهل دار مما كان ودار) وهنا كان يشير الشيخ الجليل حملدار لندن ايام زمان، والذي اصبح وزيرا جهبذا في دولة الشيشان الى حوادث ذات صلة باشكال من السهو والنسيان والفلتان، فتقرر تشكيل لجنة لمعرفة ماجرى له وهو يتحدث باكثر من مكان عن اشياء ما انزل الله بها من سلطان .. فتشكلت اللجنة داخل التحالف من ذوي الرأي والشان، ليتدارسوا ويقرروا ما الذي جعل وزيرهم الجهبذ يتفوه بمثل ما كان..

وكان للجنة رأيان، فاولهما تغيير كل ماكان الى حيث اراد (الحماردار) وعناه، وتؤيل الكلام وتطويع معانيه، وعلى سبيل المثال: ان كان قد قال ان دجلة والفرات من ايران ينبعان فدعونا نؤكد القول انه انما كان يقصد ان الامبراطورية الفارسية كانت فيما مضى من سالف الزمان تمتد حيث هما فعلا نابعان، وانه انما اخذ الشيء باصله وتاريخه وليس بواقعه .. وان كان قد قال انه انما ينفتح على داعش وماعش وعلى كل من يؤيدها ويساعدها، فانما انما اراد قول الحق واصابة كبده، فما الدواعش الا بعض اعضاء في البرلمان، ياكلون ويشربون ويسرحون ويمرحون وبنعم الشعب وثروته يسبحون، وللقنابل والمفخخات والاحزمة مفجرون، وللسيارات ملغمون، وللمصالحة ساعون، ويخفون ويسترون اكثر مما يعلنون.. وان كان قد قال ان الحكومة حكومة ملائكة، فما ابليس الا ملاكا عصا ربه وتحداه، وان الشيخ القمقمي الحمارداري انما ايضا قصد الاصل في الاجابة، وابتعد عن التمويه والتضليل، اما قوله ان اربيل مدينة مدمرة، فهو انما قصد انها ستدمر ان اجلا ام عاجلا استنادا الى قوله تعالى( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) فالشيخ الجليل انما اراد توكيد امر الله وماهو إلا نذيرا..

واما راي اللجنة الاخر فكان من ذوي الرأي وليس من ذوي الشأن، وكان: ان علينا ان نصلح الحال بمعرفة الخفايا والاسباب، وماكانت الاسباب تلك سوى ان القمقم الحمارداري كان قد اعتاد على ان يتناول جرعتين من البانجو واحدة في الصباح واخرى في المساء واننا اذا اردنا تجنب الهفوات والانتشاء والسبات، فعلينا اما ان نجبره على جرعة الليل فقط او اننا نستبدل النوعية بماهي اقل تاثيرا وأيسر..

وفي النهاية وباسرع مما كان، اتفق الطرفان ذوو الراي وذوو الشان على ان الراي الاول فيه صدام وجدال، وان الثاني في حكمة وسداد، فما كان الا ان ابلغوه بان عليه اما تناول جرعة واحدة فقط في الليل وينام مستورا مرتاح البال، او ان عليه اختيار نوعية اخرى اقل تاثيرا ومفعولا..

فدخل العراقيون في لجنة اخرى:
قرر التحالف السديد ومن اجل راحة رئيسه الحماردار العتيد تشكيل لجنة لدراسة انواع البانجو وتحديد ما يناسبه.. فاعترض تيار من التحالف طالبا ان يكون منصب الرئيس حصته استنادا الى استحقاقه الانتخابي، فتقرر تشكيل لجنة لتحديد احقية التيار بهذا المنصب، فيما شكل التيار لجنة لاختيار مرشح للرئاسة ، وبعد ثلاثة اشهر من المماطلات والصفقات تشكلت اللجنة واقسم اعضاؤها على خدمة الشعب، فحملوا حقائبهم وذهبوا الى طهران لدراسة البانجو والحشيش بكل انواعه ودرجاته وتاثيراته، ومنذ ما يزيد عن عام لم تصل اللجنة الى رأي وقرار ولكنها اصدرت بيانا تؤيد فيه تظاهرات التغيير والاصلاح..

لا تعليقات

اترك رد