ترامب .. عُمرة رمضان التأريخية

 

لسوء الحظ مقالتي تنشر يوم الثلاثاء ، عندها تكون السيدة ميلانيا ترامب قد رتبت إحرامات عمرة بعلها الرئيس و الهمايون الذي تمنطق به ( الهمايون : حزام عريض به جيوب يضع فيه الحاج نقوده و جواز سفره ) في شنطة سفره و هيأت له غطاء الرأس الذي سيعتمره عند حائط المبكى ( البراق سابقاً ) في أول طيران مباشر من الرياض إلى تل أبيب بعد أن أنهى زيارته للملكة العربية السعودية و دواعي أسفي أن ما يكتب بعد اختتام الزيارة لا يستقبله القارئ العربي بحماس أمس فنحن كما تعلمون كالنحاس نسخن بسرعة و نبرد بسرعة

لكن لحسن الحظ غطى الزملاء كتاب الصدى في مقالاتهم كثيراً مما أردت قوله . لذلك سأكتفي ، بينما تجرى عملية ( تعزيل ) قاعات المؤتمرات بهذه اللقطات السريعة التي رصدتُها بين مقدم ترامب و إدباره و التي لم ترصدها لا أقلام الصحفيين و لا كاميراتهم . اللهم لا تجعلها غيبة

– باستثناء كلمة ضخامة الرئيس دونالد ترامب كانت كلمات الزعماء الآخرين مكتوبة و لم يرتجل أحد منهم جملة واحدة رغم أنهم حاولوا استحضار البيان و التبيين و البديع وألفية إبن مالك و البلاغة الخطابية . بعضهم حتى لم يراجع الكلمة التي كتبها له على الأغلب مكتبه الإعلامي

– لا زلنا في فقرة الكلمات . المنصة التي يلقي منها المتحدث كلمته حافلة . زجاجة عطر و علبة محارم ورقية و زجاجة سفن أب و أشياء أخرى لم يتسن التحقق منها . أتساءل في كل قمة من قممنا : لم لا يضعون إسفنجة مبللة بالماء يستخدمها المتحدث عندما يقلب الورقة بدل أن يخرج لسانه أمامنا و يبلل سبابته و ابهامه معا ً ؟ هل توقف الصرف عند هذه الإسفنجة ؟
– نعرف أن مسؤولياتكم جسام و تحتاجون لهواتفكم النقالة ، لكن منظركم و أنتم تعبثون بها في مؤتمر مهم و ( تاريخي ) كهذا ليس جميلا ً لقد كنتم تصطدمون ببعضكم في الممرات ، في المرة القادمة اعقدوا مؤتمركم في بغداد ، نحن نجمع الهواتف النقالة في الكشوانية قبل دخولكم قاعة المؤتمر( الكشوانية : كلمة من اللغة الفارسية و تعني مكان جمع أحذية الزوار في المزارات و المساجد )
– في افتتاح المركز العالمي لمكافحة التطرف و عند دخوله اختلطت عليه الأمور و لم يعرف من الشخصية التي ستستقبله إذ لم يعتد الرئيس ترامب بعد على وجوه القوم فنحن جميعا متشابهون بنظرهم مثلما أن جميع الكوريين متشابهون عندنا فما بالك عندما يكون الزي موحداً . إحتضن ثلاثة ممن صادفهم في الممر للسلام عليهم قبل أن يكتشف أن احداً منهم لم يكن الشخصية المقصودة !
– ظاهرة النوم في المؤتمرات لم تغب عن هذا المؤتمر رغم أن بلدان أغلب المدعوين على مرمى حجر و عبّوا من القهوة المُرة ما يجعل الإنسان العادي ( الذي لا يحمل مسؤولية بلد ) سهراناً اسبوعا كاملاً في حين أن ضخامة الرئيس حلق لأربع عشرة ساعة متواصلة و ماشاء الله عيني عليه باردة رقص رقصة فولكلورية سعودية كشاب إبن عشرين سنة . بعض الوفود خذوها من قاصرها وناموا في الفندق بدل فضايح النوم في قاعة المؤتمر و لم يحضروا أية جلسة و بعض الوفود من المطار الى الفندق الى السرير الى المطار . بالمناسبة حد شاف الوفد العراقي ؟
– بالحديث عن القهوة و الشاي و الذي منه لم يستطع المؤتمرون الإنتظار حتى الإستراحة فراح الغلمان يطوفون عليهم بآنية الشاي و بعد خمس دقائق بآنية القهوة و هكذا بحيث أنك لو احصيت الغلمان لفاق عددهم عدد المؤتمرين ، الممرات كانت ملأى بهم .
– و عن القهوة المرة أيضاً ، رغم كل الشرح و التوضيح الذي تبرع به أحد الأمراء مشكوراً للسيدة إيفانكا إبنة ضخامته ، راجياً ان تراجع نفسها قبل شربها لا بخلاً بالقهوة بل حرصاً منه على سلامة فيها ، أي فمها الرقيق ، و هي في بعض الدول العربية مشروب رجالي لا تقدر عليه النساء نظراً لشدة مرارتها ، في العراق نشربها فقط في مجالس العزاء لتغيير ملامح وجوهنا و إعطائها تقطيبة حزن تلائم المناسبة إلا أن إيفانكا أصرت على خوض التجربة و أبدت شجاعة نادرة في عب الفنجان كعباً أبيضاً و دفعة واحدة . و عينكم ما تشوف إلا النور !
– باستثناء ميلانيا و إيفانكا ترامب و المترجمة كان المؤتمر ذكورياً بامتياز و لم يصحب أحد من جماعتنا زوجته على الأقل لتؤنس زوجة الضيف و ابنته ، لمحت في الأستراحة سيدتين أفريقيتين و يبدو أنهم عزلوا من حضرت من النساء في مقصورة خاصة . في الإستراحة جلست السيدة الأولى ميلانيا مع بعلها و العاهل السعودي و بقيت إيفانكا عارضة الأزياء السابقة ذات الستة و ثلاثين ربيعاً ، 1,8 متراً حائرة لوحدها فجلست بالمصادفة إلى جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تلفت حوله فقرأ لافتة خلفه كتب عليها شعار المؤتمر ( العزم يجمعنا ) فتشجع و بادر بفتح حوار مجاملة معها قائلا ً :
– و إزاي الأولاد أزابيلا روز كوشنر، ثيودور جيمس كوشنر، و جوزيف فريدريك كوشنر ؟ إن شالله كويسين ؟
– الحمد لله بس هي اسمها أرابيلا مش إزابيلا
فأجابها بإنجليزيته التي سمعناه يتحدث بها في مؤتمرات سابقة :
– آه .. هي بس النقطة اللي … و ازاي الجو عندكم في ال.. مش حر برضو ؟
قالت ميلانيا مداعبة :
إنكليزي ده يا مرسي ؟
فأجابها على الفور :
لا حضرتك مش واخده بالك ، أنا مش مرسي ، مرسي في الكاراكون !!
وإلى عُمرة تاريخية قادمة !

المقال السابقترامب العنصري، المعادلة الاصعب والاخطر
المقال التالىهل مات ؟
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد