موقف عديمي الجنسية في القانون الدولي الخاص


 

مقدمة :-
الجنسية هي الرابط القانوني بين الدولة والفرد؛ ويُقصد بانعدام الجنسية حالة الفرد الذي لا يعتبر مواطناً من قبل أي دولة. وعلى الرغم من أن عديمي الجنسية قد يكونون أيضاً لاجئين في بعض الأحيان، فثمة تباين بين الفئتين قد ينتج انعدام الجنسية عن مجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك التمييز ضد الأقليات في التشريعات المتصلة بالجنسية وعدم إدراج كافة السكان المقيمين ضمن مجموعة المواطنين عند إعلان استقلال دولة ما (خلافة الدول) وتنازع القوانين بين الدول. إن انعدام الجنسية مشكلة كبيرة، يطال تأثيرها ما يقدر بنحو 12 مليون شخص في العالم. كما أنه قد يؤثر بشكل كبير ومأساوي في حياة الأفراد. فامتلاك جنسية أمر ضروري للمشاركة الكاملة في المجتمع، كما أنه شرط أساسي للتمتع بكامل حقوق الإنسان. وفي حين أن سائر البشر يجب أن يتمتعوا بشكل عام بحقوق الإنسان، إلا أن ثمة حقوق معينة، مثل الحق في التصويت، قد تقتصر على المواطنين فقط. غير أن ما يبعث أكثر على القلق هو الانتهاك الذي يطال العديد من حقوق عديمي الجنسية الأخرى في الممارسة – فهم غالباً ما يعجزون عن الحصول على وثائق الهوية؛ كما أنهم قد يتعرضون للاحتجاز بسبب انعدام جنسيتهم؛ أو يمنعون من الحصول على التعليم والخدمات الصحية أو فرص العمل. الأصل أن لكل إنسان الحق في أن تكون له جنسية تلقائيا بناء على وجود رابطة فعلية بينه و بين الدولة التي منحته جنسيتها إما عن طريق النسب لأبويه الحاملين لجنسية هذه الدولة (الرابطة الدموية) أو بالنظر إلى ولادة الشخص فوق تراب تلك الدولة (الرابطة الترابية) أو بهما معا، وفي حالات أخرى يمكن له اكتسابها بشروط بناء على طلبه. لكن قد تنشا أوضاع غير عادية تفرز أشخاصا عديمي الجنسية أي لا يحملون جنسية أي بلد، وتنجم هذه الأوضاع عادة عن التمييز لسبب العرق أو المعتقد أو النوع، وتنازع أو تعارض قوانين الجنسية و غياب أو اختلال أنظمة سجلات الحالة المدنية في بعض الدول و نشأة دول جديدة، وتغيير الحدود الإقليمية للدول، وفقدان الجنسية أو التجريد منها و التطبيق الصارم لمعياري الرابطة الدموية و الرابطة الترابية في بعض الدول.

إن عديمي الجنسية أشخاص لا جنسية لهم و يترتب عن هذا الوضع وجود كائنات بشرية فاقدة للمواطنة والهوية و مجردة من الحماية الدبلوماسية بل ناقلة لفقدان الجنسية بالوراثة فتطال أبناءهم أيضا. إن انعدام الجنسية ظاهرة عالمية تعاني منها جل دول و جهات العالم، وقد أدى بروز و تنامي هذه الظاهرة إلى التأم المجتمع الدولي بنيويورك في مؤتمر دولي سنة 1954 لدراسة ووضع إطار قانوني لمسألة انعدام الجنسية وقد تمخض عن هذا المؤتمر التوقيع على اتفاقية دولية أسست لنظام خاص بعديمي الجنسية. كيف تناول المنتظم الدولي انعدام الجنسية و ماهي مقاربة المغرب لهذه المسألة ؟

أسباب انعدام الجنسية
ونظراً لخطورة هذه المشكلة، فقد اعتمدت الأمم المتحدة في العام 1954 الاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية. غير أنه بالإمكان تفادي هذه المشكلة من خلال اعتماد تشريعات وإجراءات ملائمة في مجال الجنسية، فضلاً عن نظام عالمي لتسجيل الولادات. وكانت المفوضية قد كلّفت بالعمل مع الحكومات من أجل منع حدوث حالات انعدام الجنسية وإيجاد الحلّ للحالات التي تحدث وحماية حقوق الأشخاص عديمي الجنسية. وتقضي الخطوة الأولى بمصادقة الدول على اتفاقية العام 1961 لتخفيض حالات انعدام الجنسية وتنفيذها. أن يكون الشخص عديم الجنسية هو أن يعيش دون جنسية أو صفة المواطنة. كما ينعدم في هذه الحالة الرابط القانوني بين الدولة والفرد. ويواجه الأشخاص عديمو الجنسية صعوبات عديدة في حياتهم اليومية: فمن الممكن أن يحرموا من الحصول على الرعاية الصحية والتعليم وحقوق الملكية والقدرة على التحرك بحرية. كما أنهم عرضة للمعاملة التعسفية والجرائم مثل الاتجار بالبشر. وقد يتسبب تهميش عديمي الجنسية بخلق توترات في المجتمع ويمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار على المستوى الدولي، وفي حالات قصوى، إلى نشوء نزاعات ونزوح. وهناك نوعان من حالات انعدام الجنسية: بحكم القانون وبحكم الواقع. لا يعتبر الأشخاص عديمو الجنسية بحكم القانون مواطنين وفقا لقوانين أي بلد. ومع ذلك، فإن هناك حالات يمتلك فيها الشخص جنسية بصفة رسمية، لكن هذه الجنسية تكون غير فعالة، وهذا ما يسمى بحالة انعدام الجنسية بحكم الواقع. وخير مثال على ذلك هو عندما يحرم الشخص فعلياً من ممارسة الحقوق التي يتمتع بها جميع المواطنين، كالحق في العودة إلى البلاد والإقامة فيها. وقد يكون من الصعب تحديد الخط الفاصل بين انعدام الجنسية بحكم القانون وبحكم الواقع. ويجد الملايين من الناس أنفسهم في جميع انحاء العالم عالقين في هذا الفراغ القانوني.

أسباب الظاهرة:
يعرف عديم الجنسية بأنه الشخص الذي لا يتمتع في ظل القوانين الوطنية، بالمواطنة-وهي الرابطة التي تحدد العلاقة بين الحكومة والفرد – في أي بلد، وتحدد المادة الأولى من اتفاقية 1954 المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية، فتبين أنَّ (الشخص الذي لا يتمتع بجنسية أية دولة وفقاً للقوانين ذات الصلة، يكون بذلك عديم الجنسية) 2. ويصبح الشخص عديم الجنسية من خلال سلسلة معقدة من الإجراءات السيادية أو السياسية أو القانونية أو الفنية منها الحرمان التعسفي من الجنسية، سواء كان ذلك لبعض الأفراد أو الجماعات، من جانب الحكومة أو النظام المسيطر على الحكم في الدولة. وتعد ظاهرة انعدام الجنسية مشكلة عالمية تطال نحو عشرة ملايين شخص على الأقلّ حول العالم، ولا يستطيع عديمو الجنسية في أغلب الأحيان الحصول على أوراق ثبوتية، ويعانون من القيود الصارمة المفروضة على حقوقهم وحريتهم في التنقل 3. وعلى الرغم من المبادرات والجهود المبذولة من قبل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالشراكة مع حكومات دول اللجوء من أجل تطويق هذه الظاهرة السلبية عبر مجموعة مبادرات وتسهيلات إدارية وقانونية،

الإطار القانوني للظاهرة:
من الناحية القانونية والفنية تأتي ظاهرة انعدام الجنسية كنتيجة وأثر قانوني مباشر لانعدام واقعة التسجيل في سجلات الأحوال المدنية المعتمدة في الدولة، وفي حال عدم القيام بمثل هذا الإجراء سيترتب على ذلك استحالة إثبات نسب الطفل، فشهادة الولادة المسجلة رسمياً تعتبر بمثابة ضمانة جوهرية تكفل للطفل التمتع بكافة الحقوق المنصوص عليها في القوانين الوطنية ومن أهمها اكتساب الجنسية.

إذا ما نظرنا إلى المعاهدات والمواثيق الدولية التي تصدت لهذه الظاهرة نجد أنَّها تضمنت الكثير من الإجراءات والنصوص القانونية لتجنب حدوث المزيد من حالات انعدام الجنسية حول العالم. فقد نصت المادة (15) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 على أنَّه (لكل إنسان الحق في الحصول على جنسية، ولا يجوز أن يحرم إنسان بصورة تعسفية من جنسيته) 5. ويتأسس هذا الحق على وجود رابطة حقيقية وفعالة بين الفرد ودولة ما، إلا أنَّ المادة المذكورة لا تحدد الجنسية المعينة التي يحق للشخص الحصول عليها، ولضمان عدم حرمان الأفراد من الحد الأدنى من الحقوق المتعلقة بالجنسية، فقد قام المجتمع الدولي بوضع معاهدتين رئيستين هما اتفاقية 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، واتفاقية 1954 المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية. ولاحقاً تم اعتماد اتفاقية بشأن خفض حالات انعدام الجنسية عام (1961) وتهدف مواد الاتفاقية إلى تجنب انعدام الجنسية عند المولد، لكنها لا تمنع من احتمال إسقاط الجنسية في ظل ظروف معينة، كما تقضي الاتفاقية بإنشاء هيئة يجوز لأي شخص قد يستفيد من أحكام الاتفاقية أن يتقدم إليها بطلب لفحص مطالبته، وأن يلتمس المساعدة في تقديم مطالبته إلى السلطة المعنية. وقد طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة لاحقاً إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين النهوض بهذا الدور.

كما نصت المادة (24) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنَّه (لكل طفل الحق، دون تمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الأصل القومي، أو العرقي، أو الثروة أو المولد، في تدابير الحماية اللازمة لوضعه كقاصر، من جانب أسرته والمجتمع والدولة، ويجب أن يسجل كل طفل فور ولادته، وأن يكون له اسم) 6.

في حين نصت المادة (7) من اتفاقية 1989 بشأن حقوق الطفل، التي صادقت عليها أغلب الدول على أنَّ: (الطفل يجب أن يسجل فور ولادته، وله الحق منذ ولادته في أن يكون له اسم، وله الحق في اكتساب جنسية) 7. وتنص المادة أيضاً على أنَّ (الدول الأطراف عليها أن تكفل تنفيذ هذه الحقوق وفقاً لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية ذات الصلة في هذا المجال، خاصة في الحالات التي قد يصير فيها الطفل لولا ذلك عديم الجنسية).

أما المادة (20) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969 فنصت على أنَّ (لكل شخص الحق في جنسية، ولكل شخص الحق في جنسية الدولة التي ولد فيها، إذا لم يكن له حق في الحصول على أية جنسية أخرى، ولا يجوز حرمان أي شخص بصورة تعسفية من جنسيته أو من حقه في تغييرها) 8.

كما أكَّدت المادة (6) من الميثاق الأفريقي لحقوق ورعاية الطفل الذي أقرته منظمة الوحدة الإفريقية في العام 1999على أنَّ (لكل طفل الحق منذ مولده في أن يكون له اسم، ويجب تسجيل كل طفل فور مولده، ولكل طفل الحق في اكتساب جنسية) 9.

ورغم أنَّه من المقبول تقليدياً أنَّ منح الجنسية والاعتراف بها يعتبر من المسائل السيادية المتروكة لقرار كل دولة، إلا أنَّ التطورات المعاصرة تشير إلى أنَّ القانون الدولي بدأ يفرض قيوداً معينة على الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها الدول في هذا المجال، وأنَّ الطريقة التي تنظم بها الدول المسائل التي تؤثر في الجنسية لا يمكن اليوم اعتبارها خاضعة لولايتها المنفردة. وهو ما ذهبت إليه اتفاقية 1954 التي نصت على وجوب قيام الدول المتعاقدة بإصدار أوراق هوية لأي شخص عديم الجنسية داخل إقليمها لا يحوز وثيقة سفر سارية. كما نصت المادة (28) على ضرورة قيام الدول المتعاقدة بإصدار وثائق سفر للأشخاص عديمي الجنسية ممن يقيمون إقامة شرعية داخل إقليمها، ما لم تقض بخلاف ذلك دواع جبرية تتعلق بالأمن القومي والنظام العام. مع الإشارة إلى إنَّ إصدار وثيقة ما لا يعني ضمناً منح الجنسية، ولا يغير من وضع الشخص، ولا يمنح الحق في الاستفادة من الحماية الدبلوماسية.

ويدعو الجزء الثاني من المادة (28) المشار إليها أعلاه الدول الأعضاء إلى إصدار وثائق سفر لأي شخص عديم الجنسية داخل إقليمها، حتى للمقيمين فيها بصفة غير شرعية، والدول مطالبة بالنظر في إصدار وثائق سفر بموجب الاتفاقية للأشخاص عديمي الجنسية الموجودين داخل إقليمها، ولا يستطيعون الحصول على وثيقة سفر من بلد إقامتهم المعتادة.

وهذه المادة تكتسب أهمية خاصة، نظراَ لأنَّ كثيراً من الأشخاص عديمي الجنسية ليس لهم بلد إقامة شرعية، ووثيقة السفر تساعد في تعريف الشخص عديم الجنسية، كما أنَّها تسمح للفرد بالتماس الدخول إلى دولة أخرى قد تكون مناسبة له أكثر. ولوثائق السفر أهمية خاصة بالنسبة للأشخاص عديمي الجنسية في تيسير سفرهم إلى بلدان أخرى بغرض الدراسة أو العمل أو الرعاية الصحية أو إعادة التوطين.

من خلال ما سبق وعلى وجه الخصوص وفقاً لكلٍ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، يتعين تسجيل جميع الأطفال فور ولادتهم، بصرف النظر عن محل مولدهم، ولجميع الأطفال الحق في اكتساب جنسية. ويتم تحديد جنسية الطفل وفقاً لقوانين الدول المعنية، وتطلب جميع الدول إيضاحاً عن محل مولد الطفل، ومن هما والداه، في غياب ما يثبت الميلاد، أي في غياب تسجيل للميلاد، يستحيل تقريباً على الطفل أن يحدد هويته وأن يحصل بالتالي على جنسية.

يعد ملف عديمي الجنسية ملفاً بالغ الأهمية نظراً لحجم الآثار بالغة السلبية المتوقعة جراء تداعيات هذا الملف على المستوى الاجتماعي والسياسي والحقوقي، كما أنه ملفٌ متنامٍ وسبل معالجته معقدة من الناحية القانونية خصوصاً مع ظروف استمرار الصراع في الجغرافية السورية، إلا أن ذلك لا يمنع المؤسسات الرسمية للمعارضة السورية من إيجاد سبل تخفف من وطأة هذا الملف بدءاً من التشاور مع المنظمات الدولية المعنية ومع بلدان اللجوء ومروراً باهتمام الحكومة المؤقتة بهذا الملف وليس انتهاءً بالتوعية الإعلامية والاجتماعية والسياسية للاجئين السوريين.

ويبقى الجانب الأهم على المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام الوطنية والعربية للنهوض بمسؤولياتها تجاه هؤلاء من خلال إيلاء هذه الظاهرة الأهمية التي تتناسب مع خطورتها ووضعها على سلم أولوياتها والترويج لها في كافة المحافل الرسمية والإعلامية والإنسانية لإيجاد الحلول المناسبة لها لتفادي انعكاساتها وتداعياتها المستقبلية. ما هي اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين

هل هي مصدر مساعدة أم مصدر إعاقة؟
بدأت عملية وضع مجموعة من القوانين والاتفاقيات والمبادئ التوجيهية التى تستهدف حماية اللاجئين فى الشطر الأول من القرن العشرين فى ظل عصبة الأمم، وهى الهيئة الدولية التى سبقت الأمم المتحدة، وبلغت ذروتها يوم 25 يوليو/تموز 1951، عندما وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين. وتبين الاتفاقية بوضوح من هو اللاجئ ونوع الحماية القانونية، وغير ذلك من المساعدات والحقوق الاجتماعية التى يجب أن يحصل عليها من الأطراف الوطنية الموقعة على هذه الوثيقة. وهي تحدد، بقدر متساو، التزامات اللاجئ تجاه الحكومات المضيفة، كما تحدد بعض الفئات المعينة من الأشخاص، من قبيل الإرهابيين غير المؤهلين للحصول على صفة اللاجئ.

وقبل شهور من الموافقة على هذه الاتفاقية، بدأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عملها فى الأول من يناير/كانون الثانى 1951، وأثناء العقود الخمسة التالية، ظلت هذه الاتفاقية تشكل أساس الجهود التى تبذلها المفوضية من أجل توفير المساعدة والحماية لما يقدر بـ 50 مليون لاجئ.

وكان هذا الصك الأول مقصورا على توفير الحماية بصفة أساسية للاجئين الأوروبيين فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، غير أن بروتوكول عام 1967 وسع بدرجة كبيرة من نطاق الولاية المنوطة بالمفوضية بعد أن انتشرت مشكلة النزوح فى مختلف أرجاء العالم. ولقد كانت الاتفاقية الأصلية ملهمة أيضاً لعدد من الصكوك الإقليمية من قبيل اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لعام 1969، وإعلان كارتاخينا لعام 1984 الخاص بلاجئي أمريكا اللاتينية.

وقد وقع ما مجموعه 139 دولة على أحد صكي الأمم المتحدة أو كليهما. بيد أنه مع تغير نمط الهجرة على الصعيد العالمي، ومع تزايد أعداد الأشخاص الذين يتنقلون من مكان إلى آخر، تغييراً جذرياً، فى السنوات القريبة العهد، ثارت شكوك حول مدى مناسبة اتفاقية 1951 مع الألفية الجديدة، ولا سيما فى أوروبا، التى تعتبر ـ بما ينطوى عليه ذلك من مفارقة ـ مكان مولدها.

وتوفر المفوضية فى الوقت الحاضر المساعدة لما يزيد على 22 مليون شخص، ولا تزال هذه الاتفاقية، التى أثبتت مرونتها بقدر ملحوظ فى الأوقات السريعة التغير، تشكل حجر الزاوية فى ولاية المفوضية الخاصة بالحماية. ونرد فيما يلى بعض الأسئلة الأكثر شيوعا عن الاتفاقية.

لماذا تعتبر هذه الاتفاقية مهمة؟
كانت هذه الاتفاقية أول اتفاقية دولية حقيقية تتناول النواحي الجوهرية من حياة اللاجئ. وقد بينت مجموعة من حقوق الإنسان الأساسية التى يجب أن تكون على الأقل معادلة للحريات التي يتمتع بها الرعايا الأجانب فى بلد ما، وفى العديد من الحالات، الممنوحة لمواطني تلك الدولة. وتعترف هذه الاتفاقية بالنطاق الدولي لأزمات اللاجئين، وضرورة توافر تعاون دولي، بما فى ذلك اقتسام الأعباء بين الدول، من أجل معالجة المشكلة.

ما الذى تحتويه اتفاقية 1951؟
تعرف الاتفاقية المقصود بلفظة “لاجئ”. وتجمل حقوق اللاجئ، بما فى ذلك حقوقه من قبيل حرية العقيدة والتنقل من مكان إلى آخر، والحق فى الحصول على التعليم، ووثائق السفر، وإتاحة الفرصة للعمل، كما أنها تشدد على أهمية التزاماته / التزاماتها تجاه الحكومة المضيفة. وينص أحد الأحكام الرئيسية فى هذه الاتفاقية على عدم جواز إعادة اللاجئين ـ والمصطلح القانوني هو حظر الطرد أو الرد ـ إلى بلد يخشى / أو تخشى فيه من التعرض للاضطهاد. كما أنها تحدد الأشخاص أو مجموعات الأشخاص الذين لا تشملهم هذه الاتفاقية.

ما الذي يحتويه بروتوكول عام 1967؟
أزال البروتوكول الحدود الجغرافية والزمنية الواردة فى الاتفاقية الأصلية التى كان لا يسمح بموجبها إلا للأشخاص الذين أصبحوا لاجئين نتيجة لأحداث وقعت فى أوروبا قبل 1 يناير/كانون الثانى 1951، بطلب الحصول على صفة اللاجئ.

من هو اللاجئ؟
تعرف المادة الأولى من الاتفاقية بوضوح من هو اللاجئ. إنه شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو بلد إقامته المعتادة، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأي سياسي، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل / تستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد.

ما هي الحماية؟
تقوم الحكومة بإنفاذ قوانين البلد وتعمل على حماية مواطنيها وفقاً لهذه الأحكام. وعندما تكون الحكومات عاجزة أو غير مستعدة للقيام بذلك، وفي أحيان كثيرة أثناء صراع أو حرب أهلية، يفر أشخاص كثيرون من أوطانهم، وفى أغلب الأحيان، إلى بلد آخر، حيث يتم تصنيفهم كلاجئين. ونظراً لأنهم لم يعودوا يتمتعون بحماية حكوماتهم، فإن المجتمع الدولي يضطلع بهذا الدور.

من الذى يحمي اللاجئين؟
تقع على عاتق الحكومات المضيفة، بصفة أساسية، مسؤولية حماية اللاجئين. وتعتبر البلدان الـ 139 على نطاق العالم، التى وقعت على اتفاقية 1951، ملزمة بتنفيذ أحكامها. وتحتفظ المفوضية بـ “التزام رقابي” على هذه العملية، وتتدخل حسب الاقتضاء لضمان منح اللاجئين الصادقين اللجوء وعدم إرغامهم على العودة إلى بلدان يخشى أن تتعرض فيها حياتهم للخطر. وتلتمس الوكالة السبل من أجل مساعدة اللاجئين على بدء حياتهم مجدداً، إما من خلال العودة الطوعية إلى أوطانهم أو، إن لم يكن ذلك ممكناً، من خلال إعادة توطينهم فى دول مضيفة أو بلدان “ثالثة” أخرى.

هل لا تزال هذه الاتفاقية مناسبة للألفية الجديدة ؟

نعم. فقد اعتمدت من أجل معالجة العواقب الناجمة عن الحروب العالمية، وتفسخ الإمبراطوريات، والنزوح الجماعى للأشخاص. وقد تكون طبيعة الصراعات وأنماط الهجرة قد تغيرت فى العقود المتداخلة، غير أن هذه الاتفاقية قد أثبتت مرونتها بدرجة كبيرة فى المساعدة على حماية ما يقدر بـ 50 مليون شخص فى جميع أنواع الحالات، وسوف تستمر فى عمل ذلك وذلك نظراً لأن طبيعة الاضطهاد ذاتها لا تتغير.

هل المقصود بالاتفاقية أن تنظم تنقلات المهاجرين؟
لا. فهناك الملايين من المهاجرين “الاقتصاديين” وغيرهم من المهاجرين قد اغتنموا تحسن الاتصالات فى العقود القليلة الماضية من أجل التماس حياة جديدة فى بلدان أخرى، وبصفة أساسية البـلدان الغربية. بيد أنه يجب ألا يخلط بينهم بطريق الخطأ، حيث إنهم يتعمدون ذلك فى بعض الأحيان، وبين اللاجئين الصادقين الذين يفرون من الاضطهاد الذى يهدد حياتهم وليس بسبب مجرد ضائقة اقتصادية. ويجب على الحكومات أن تتصدى لمشكلتين منفصلتين بطريقتين مختلفتين ـ معالجة قضايا اللاجئين من خلال الإجراءات الخاصة بمنح اللجوء والمشكلات المتعلقة بالهجرة، بصورة منفصلة تماماً.

كيف تفرق المفوضية بين اللاجئين والمهاجرين الاقتصاديين؟
يغادر المهاجر الاقتصادي عادة بلده طواعية من أجل التماس حياة أفضل ويتمتع بحماية حكومته أو حكومتها الوطنية. غير أن اللاجئ ليس له خيار سوى الفرار من البلد بسبب ما يتعرض له من التهديد بالاضطهاد.

هل تشمل الاتفاقية الأشخاص النازحين داخلياً؟
ليس بوجه اليقين .. فاللاجئون هم أشخاص عبروا حدوداً دولية إلى بلد ثان التماسا للأمان. أما الأشخاص النازحون داخلياً فقد يكونون قد هربوا لأسباب مماثلة، غير أنهم يبقون فى أراضيهم وبذلك يظلون خاضعين لقوانين تلك الدولة. وفى أزمات بعينها، تقدم المفوضية المساعدة للعديد من الملايين، ولكن ليس لكافة النازحين داخلياً الذين يقدر عددهم بما بين 20 و25 مليون شخص على النطاق العالمي. وتدور فى الوقت الحاضر مناقشات واسعة النطاق على الصعيد الدولي حول الطريقة الأفضل التي يمكن من خلالها توفير الحماية لهؤلاء الأشخاص المرحلين، ومن الذي يقوم بذلك.

هل باستطاعة الاتفاقية أن تحل مشكلات اللاجئين؟

يصبح الأشخاص لاجئين، إما على أساس فردي أو كجزء من نزوح جماعي، وذلك بسبب مشكلات سياسية، أو دينية، أو عسكرية، أو غير ذلك من المشكلات التي تنشأ فى بلد موطنهم. ولا تستهدف الاتفاقية معالجة هذه الأسباب الجذرية، بل التخفيف من نتائجها وذلك عن طريق إتاحة درجة من الحماية القانونية الدولية وغيرها من المساعدات للضحايا، ومساعدتهم فى نهاية الأمر على بدء حياتهم من جديد. ومن الممكن أن تسهم الحماية بدرجة ما في التوصل إلى حل شامل، غير أنه مع تزايد أعداد اللاجئين بدرجة كبيرة فى العقود القريبة العهد، بات واضحاً أن العمل الإنساني لا يمكن أن يعمل بديلاً عن العمل السياسي فى حل أزمات المستقبل أو اجتنابها.

ما هي الالتزامات التي تقع على عاتق اللاجئ؟
على اللاجئين أن ينصاعوا لقوانين وأنظمة بلد اللجوء الذى يقيمون فيه.

هل المطلوب من البلد الموقع على الاتفاقية أن يمنح لجوءاً دائماً لجميع اللاجئين؟

لا تقضى الاتفاقية بمنح حماية تلقائية أو دائمة. وقد تنشأ حالات يندمج فيها اللاجئون بصورة دائمة فى بلد لجوئهم، غير أنه في أحوال مغايرة قد تزول عن شخص ما صفة اللاجئ عندما يزول الأساس الذي أدى إلى منحه أو منحها وضع اللاجئ. وتعتبر العودة الطوعية إلى الوطن الحل المفضل للأشخاص النازحين وذلك عندما تسمح الأحوال السائدة فى بلد المنشأ بالعودة الآمنة.

من هم الذين لا تشملهم هذه الاتفاقية؟
الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد السلام، أو جريمة حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم جسيمة غير سياسية خارج بلد اللجوء.

هل باستطاعة الجند أن يكون لاجئاً؟
اللاجئ هو شخص مدنى. والشخص الذى يستمر فى الاشتراك فى أنشطة عسكرية لا يمكن النظر فى منحه اللجوء.

هل باستطاعة البلدان غير الأطراف فى الاتفاقية أن ترفض السماح بدخول اللاجئين الراغبين في ذلك؟
تعتبر جميع الدول، بما فيها الدول التي لم توقع على الاتفاقية، ملزمة بالتمسك بمعايير الحماية الأساسية التى تعتبر جزءاً من القانون الدولي العام. ويجب، على سبيل المثال، ألا يعاد أي لاجئ إلى أراض تتعرض فيها حياته أو حياتها، حريته أو حريتها للتهديد.

ما هو “عميل الاضطهاد”؟
يشير هذا المصطلح إلى شخص أو منظمة ـ حكومات، أو ثوار، أو جماعات أخرى ـ ترغم الناس على الفرار من ديارهم. غير أن منشأ الاضطهاد ليس عاملاً حاسماً. إذ إن المهم هو ما إذا كان شخص ما يستحق الحصول على حماية دولية أم لا بسبب عدم توافر هذه الحماية فى بلد المنشأ.

هل “الحماية المؤقتة” تختلف مع اتفاقية 1951؟
توافق الدول فى بعض الأحيان على توفير “الحماية المؤقتة” عندما تواجه تدفقاً جماعياً مفاجئاً من الأشخاص، مثلما حدث أثناء الصراع الذى نشب في يوغوسلافيا السابقة فى السنوات الأولى من التسعينيات، وعندما تتعرض أنظمتها الخاصة بمنح اللجوء لضغوط هائلة. وفى مثل هذه الظروف، تعمل “الحماية المؤقتة” لفائدة الحكومة وملتمسي اللجوء على حد سواء، غير أنها تكمل فقط الحماية التي توفرها الاتفاقية ولا تعتبر بديلاً عنها.

هل هنا بعض البلدان، مثل البلدان الموجودة في أوروبا، الغارقة بملتمسي اللجوء؟
ما فتئت أوروبا تتسم بقدر كبير جداً من كرم الضيافة تجاه اللاجئين، بما فى ذلك أثناء الصراعات التى شهدتها دول البلقان في التسعينيات. غير أن بعضاً من أشد دول العالم فقراً وأقلها تجهيزاً، ولا سيما فى إفريقيا، تستضيف الجانب الأعظم من جموع اللاجئين في العالم.

هل يمكن الإعلان عن أي بلد بأنه “آمن” بمعنى أنه لا يمكن أن يفرز لاجئين؟
لا. حتى فى الدول التي لا يوجد فيها بصفة عامة خطر جدي للتعرض للاضطهاد، لا بد مع ذلك من النظر في دعاوي الرعايا. وقد توجه هذه الدعاوي من خلال “إجراء معجل” بشرط أن يمنح ملتمسي اللجوء الفرصة لأن يعترض على الترجيح بعدم وجود خطر التعرض للاضطهاد.

المراجع :-
القرآن الكريم.
القاموس المحيط ، بيروت لبنان ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، 1983.
إبراهيم احمد وهيب ، القانون الدولي الخاص ، المواطن ومركز الأجانب ، دار النهضة العربية ، 2001.
أبو الخير أحمد عطية ، الحماية القانونية للاجئ في القانون الدولي ، دار النهضة العربية ، 1997م .
أحمد أبو الوفا ، النظرية العامة في القانون الدولي الإنساني (في القانون الدولي وفي الشريعة الإسلامية ، دار النهضة ، 2006.
اقبال عبد الكريم الفالوجي ، حول التطورات الأخيرة في القانون الإنساني ، مجلة الحق ، اتحاد المحامين العرب ، السنة 14.
برهان أمر الله ، حق اللجوء السياسي ( دراسة في نظرية حق الملجأ في القانون الدولي ، دار النهضة العربية ، 1983
سعيد سالم جويلي ، المدخل لدراسة القانون الدولي الانساني ، دار النهضة العربية ، 2001 – 2002.
عبد العزيز بن محمد عبد الله السعوي ، حقوق اللاجئين بين الشريعة والقانون ، رسالة لاستكمال درجة الماجستير ، مقدمة في كلية الدراسات العليا بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض ، سنة 1428هــ – 2007 م .
علي صادق أبو هيف ، القانون الدولي العام ، دار المعارف الإسكندرية ، الطبعة 11 ، 1975.
محمد عبد الحميد سيف ، حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض في ضوء أحكام القانون الدولي العام ، عمان ، الأردن ، الطبعة الأولي 2012 .
محمدي حافظ غانم ، مبادئ القانون الدولي العام ، دار النهضة الجديدة ، القاهرة ، 1967.

مراجع منشورة على المواقع الالكترونية :-
محمد الطراونة ، آليات الحماية الدولية للاجئين ومصداقيتها ، بوابة فلسطين القانونية ، منشور على الموقع الالكتروني http://www.pal-lp.org)).
مدونات مكتوب اللاجئ في القانون الدولي maktoobblog.com))
دائرة شئون اللاجئين ، منظمة التحرير الفلسطينية ، plord.org))
اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشأن اللاجئين موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على شبكة الانترنت UNHCR.ORG )).
اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب ، مكتبة حقوق الإنسان على الموقع http// :www.umn.edu)).

لا تعليقات

اترك رد