لا مصلحة للعرب فوق المصالح الامريكية

 

اهتمام اعلامي قل نظيره وتغطيات صحفية لاكبر المؤسسات الصحفية المرئية منها او المسموعة وكذا المقرؤة ايضا , سلطت الضوء على ما اسمته بـ ” الزيارة التأريخية ” للرئيس ترامب الى المملكة العربية السعودية . ووفق جدول الزيارة المعلن فأن الرئيس الامريكي سيعقد ثلاثُ ما وصفت بالقِمم وحسب الاعلام السعودي , اولى تلك القمم هو لقاءه بالملك سلمان بن عبد العزيز والثاني مع مجلس التعاون الخليجي والاخيرة والاهم منها , اجتماعه مع رؤساء 50 دولة تمت دعوتهم الى الرياض للاجتماع مع ترامب .

مراسيم استقبال لم تشهدها المملكة ولا اي من دول العالم , وهوس سعودي بغبطة الملهوف للخلاص فكان ترامب كالمنقذ او المخلص ؟ ولكن مِن مَن ؟
ولقراءة في الاهداف والنتائج المتوخاه من هذه الزيارة كان لابد من ان نبين مالذي تريده الدولتان تحقيقه من نتائج تخدم مصالحهم القومية وبما يصب بمصلحة البلدين الحليفين , كذلك تسليط الضوء على الهدف المحوري لكلا الدولتان وهو الحفاظ على الامن القومي الاسرائيلي .

-ماترغب السعودية من تحقيقه من اهداف من هذه الزيارة .
السعوديون الذين اصيبوا بخيبة امل كبيرة بعهد ادارة الرئيس اوباما نتيجة لتقاربه مع الادارة الايرانية التي ارغمت الامريكيين من الرضوخ لها من اجل اتمام الاتفاق النووي , ” هناك اتهامات سعودية وريبة من الاتفاق كون تخللته اتفاقات تحت الطاولة بين امريكا وايران وهذا ما دأبت بالتصريح به اغلب القيادات السعودية ” والذي سمح بعدها لايران بالتمدد اكثر في العراق واليمن وسورية مع انحسار كبير للتواجد الامريكي في تلك الدول , فلا شيء يأتي بالمجان قبالة لغة المصالح , ومنه يطمح السعوديون اليوم الى اعادة الحليف نحو المملكة بشيء اكثر قوة ومصداقية وبأسلوب وضع الجزة امام فم ” الحصان الحامل لاكسير الحياة ! ” ليتخطى بسرعة اكبر الرمال السعودية الجافة ويدخل دهاليز القصر الذي تفحم نتيجة عطش الفراق فيغدق عليهم برشة منه لتعاد اليهم الحياة من جديد ؟ . هكذا ينظر السعوديون لتلك الزيارة .

اذن ما يشغل السعودية هو التمدد الايراني في المنطقة قبالة انحسار وجودها كقوة عربية عظمى لامد ليس بالبعيد وحسب رؤيتها , ” قطر الخليجية لايروق لها ذلك لذا مضت مع مشروع الاخوان في تفتيت الدول وشرذمتها وهو مشروع اسرائيلي بحت وحتى تصل في النهاية لتمزيق الدول العربية ومنها السعودية لتنفرد هي بقيادة المنطقة بعد هذا وهي بكل تأكيد ستكون غير راضية عن هذا التقارب بين الولايات المتحدة والسعودية لكنها بطبيعة الحال ستساير المشروع من اجل توريط السعودية بحرب مع ايران وحتى تصل في النهاية الى ما تود هي من تحقيقه في تفتيت للسعودية وشغل ايران واضعافها بتلك الحرب لتكون هي الرابح مع اسرائيل في نهاية المطاف ” .

السعوديون لم يَخفوا خططهم اتجاه ايران وقالوها صراحة ان لابد من نقل المعركة الى الداخل الايراني , فهي حرب معلنة لكن بدايتها لن تكون بمواجهة عسكرية مباشرة مع ايران , بيد ان السعوديين وفيما يبدوا انهم استطاعوا من عمل تنظيم سري لفصائل جهادية في العمق الايراني وضمن جغرافية المكون السني وتكوين خلايا نائمة داخل جغرافية الاهوازيين العرب ولما كان هناك من اليهود الايرانيين في جغرافية اخرى فليس صعبا من ان تمد خطوط تواصل معهم وكل هذا جاء عبر” جسر المئات من عناصر مجاهدي خلق المتواجدين في الداخل الايراني والمتعاونين مع المملكة ” وهو الطريق الاسهل للتواصل مع تلك الفئات على ان يكون لعناصر خلق الدور التخريبي الكبير في العاصمة طهران , اضعاف الداخل الايراني اولا ثم بعد هذا سينقض السعوديون وتحت مظلة ما يعرف بـ ” النيتو العربي المؤلف من 17 دولة وبقيادة امريكية صرفة ودون ان يكون هناك تواجد لقوات امريكية مع هذا الحلف ومشاركتهم فقط ستحدد في وضع الخطط والاستشارات العسكرية ومدهم بتكنلوجيا السلاح المتطور وتسخير الفضاء عبر اقمار التجسس , وقبل الانقضاض المباشر على ايران هناك مخطط لتحجيم حلفاءها كـ ” حزب الله البناني والمليشيات التابعة لايران في العراق وكغطاء شرعي سيلازم تلك التحركات كان لابد من القضاء على جميع زمر التشدد من داعش والمجاميع والفصائل المسلحة التي تقاتل في سورية ثم الاعلان عن غلق جميع المؤسسات الوهابية المتواجدة في السعودية ووفق طريقة القضم الناعم ” .

كل هذا لن يكون من دون ثمن فهناك المليارات التي تنتظر الاقتصاد الامريكي والتي ستؤخذ وفق مفهوم الجزية ولكن بشكل حداثوي منمق بعناوين الاستثمار ثم الحماية !! ” . هذه هي الرؤية السعودية والهدف السعودي الذي تود تحقيقه لكن يبقى هناك الدور الايراني وموقفه من تلك الاستراتيجية وهي حتما مدركة تماما لما يدور , عليه لن تقف مكتوفة اليد وستتحرك عبرمنظومة الشراكة التي تجمعها مع روسيا والعراق وسورية وحزب الله خارجيا وبالاعتماد على سياستها الخاصة التي تجعل من الشعب الايراني يعي حجم المؤامرة داخليا . وفيما يبدوا ان الايرانيين استبقوا المخطط السعودي فراحوا محركين للداخل السعودي الشيعي وكذلك البحريني الذي سبق هذا التحرك بكثير ثم ان باستطلعتهم تحريك حزب الله وايضا لها القدرة من تحريك بعضا من قيادات حماس الفلسطينية , ولانستبعد ايضا ان يكون هناك توجه لها لشبه القارة الصفراء وصوب كوريا الشمالية واستغلال صراع المحاور هناك باتجاه تهديد امن اسرائيل ولو بجملة من كيم جونغ اون .

التساؤل الاخطر : هل ستسمح امريكا بنشوب حرب مباشرة بين ايران والسعودية ؟
حسب السياسة الخارجية الامريكية فان حدوث مثل هكذا مواجهة ليس بالامر السهل وان اعطى الامريكان الضوء الاخضر مع الضمانات , وفيما علمنا ان امريكا لاتود سوى الاستحواذ على النفط السعودي والمليارات السعودية ” برنامج ترامب الرئاسي ” لذا فهي بعد ان تبرم عقود التسليح وتستحوذ على المال السعودي ” خلال ما ظهر للاعلام فان السعودية ابرمت عقود على مدار السنوات العشر القادمة ماناهز نصف احتياطيها النقدي المقدر ب 650 مليار دولار , اي انها رهنت مستقبل اجيالها بعقود تسليح ربما ستؤول الى خردة في المخازن السعودية مستقبلا ” فسيكون للادارة الامريكية حق النكول سهلا جدا وباعذار ستقتنع معها السعودية في حينها حيث لا ارادة لدولة تعيش كمحمية امريكية لاتستطيع الدفاع عن نفسها ولا تعتمد على مقوماتها الذاتية ولايوجد لنزيف دم لشبابها المقاتل عن عقيدة وانتماء حقيقيين ” ؟ . او لا ستجعل من السعودية تدخل الحرب بعد ان تطمئن على ابار نفط الخليج ومدن اسرائيل من ان تصلها الصواريخ الايرانية و وهذا الامر ايضا سوف لن يحدث الا بالاتفاق مع روسيا حول مستقبل المنطقة شريطة ان يحفظ مثل هذا الصراع المصالح الروسية وهذا من الصعوبة تحقيقة لكن لا شيء يقف امام لغة المصالح , على ان جميع ما نوهنا عنه سوف لن يتحقق بسنة او سنتين فتلك الاستراتيجية تتطلب من 5- 10 سنوات وحتى يتحقق الحلم بالقضاء على ايران وتحجيم دورها في المنطقة وربما سيحدث العكس وستشهد السعودية ودول الخليج تفككا وصراعات كالتي تحدث اليوم في كل من العراق وسورية واليمن وليبيا .

ما ترغب امريكا من تحقيقه من زيارة ترامب للملكة .
المفاجأة التي فجرها ترامب قبل زيارته بيوم واحد فقط الى المملكة ومن خلال تغريدة له عبر تويتر , وهي كانت عبارة عن رسالة اراد ايصالها الى العالم اجمع , حيث قال في تغريدته ، “أستعد لجولتي الخارجية الكبيرة سأعمل على حماية المصالح الأميركية بقوة”.

لاحظوا جملة ترامب ” سأعمل على حماية المصالح الامريكية بقوة ” ؟؟
اي ان لا مصلحة لكم ايها العرب المسلمون ولا حتى انتم الغرب المسيحون قبالة مصلحتنا وامننا القومي , فقط اليهود فهؤلاء مصالح امريكا تتوقف عند امنها لما تشكله بالداخل الامريكي من لوبي قوي مؤسس للنظام الامريكي الرأسمالي ناهيك عن تواجدهم داخل اكبر المؤسسات الامنية الامريكية وفي الكونكرس الامريكي بشقيه الشيوخ والنواب وفي اغلب معاهد البحث ومراكز الدراسات الاسترايجية .

والمعلن عن هدف الزيارة وعقد ترامب لقممه الثلاث هو لكبح جماح التشدد ومحاربة الارهاب واستئصاله وتحييد النظام الايراني وتقليص نفوذه ودوره في المنطقة , وهذا المعلن من القول اسعد السعودية كثيرا ووثقت به فيما يبدوا فراحت فاتحة خزائنها للرئيس ترامب وكما نوهنا استطاع من عقد اتفاقات امنية واستثمارية بما ناهز الـ 300 مليار دولار وهو نصف ماتملكه من احتياطي مالي , اي انه استحوذ مسبقا على واردات السعودية النفطية للسنين العشر القادمة فاسعار النفط ان بقيت على حالها معنى هذا ان السعودية سوف لن تتمكن من السداد وستجبر بعدها لفعل اي شيء في سبيل الخروج من الازمة , وان تورطت بالحرب مع ايران ستكون العواقب حينها وخيمة جدا مما سيضعفها لتكون بعدها الفرصة سانحة لتقسيمها سواء بخسارتها الحرب مع ايران او من خلال ما سوف ينشب من صراع في العائلة المالكة نفسها ,حيث لا مستقبل للملك سلمان بعد 5 سنوات او اقل لينصب بعده ولي ولي العهد ووزير الدفاع الحالي الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وحسب الاتفاقات مع الادارة السابقة في عهد اوباما فمنذ ذلك التأريخ صممت الاستراتيجية المستقبلية للعلاقة الامريكية مع المملكة لكن تنفيذها انتظر وصول ترامب الى كرسي الرئاسة .

اذن هدف ترامب هو سلب المال السعودي ومن ثم الخليجي وبعدها توريط دول الخليج ومن سينضم معها في الحلف في حرب مع ايران بدايتها تخريب الداخل الايراني وقص اجنحته في الخارج في كل من العراق وسورية وايران وفيما لو نجحوا بذلك ستنقض السعودية ومعها امريكا والغرب على ايران , فهل سيتحقق الحلم ام ان ايران ستوقضهم بصفعة بالستية غير متوقعة تطال وجه اسرائيل وابار النفط الخليجية وفيما لو احست ان الخطر بات يهددها فعلا وليس بتصريحات وضغوط اعلامية

لا تعليقات

اترك رد