57 ناقص 1


 

بعد يومين او اقل بساعات، ستبدأ شعائر الصفا والمروة، حيث سيزحف حجيج الرؤساء والملوك والامراء العرب والمسلمين خلف امير المؤمنين الخليفة السابع المعتصم بالله دونالد جون ترامب ، وقبل ان يحلقوا رؤوسهم ويرتدوا البياض والبدء بالركض ذهابا وايابا، يتوجب عليهم تقديم عهود البيعة لامير المؤمنين حتى يامنوا بقائهم على ولاياتهم واماراتهم ودولهم، وحتى يتسلموا اوامرهم منه لما يجب اتباعه والعمل به تجاه رعاياهم المسلمين واصدقائهم واعدائهم مرضاة لله رب العالمين ولخليفته امير المؤمنين ، وسيكون عليهم بالطبع اعلان تاييدهم لسياسته بمحاربة الارهاب والقضاء عليه لنبدأ بحرب جديدة تحت مسمياة جديدة واهداف هي الاخرى جديدة..

مر عقدين من الزمن، على تجييش اميركا للعالم ضد العراق، وكان امير المؤمنين انذاك الخليفة السادس جورج بوش، الذي استطاع بالقوة والارهاب الاميركي وبالمال الخليجي ان يسكت العالم ويرشيه ويفسده حتى جعل المسلم يحارب المسلم والعربي يحارب العربي، وباسم الدفاع عن الحرية والحقوق ومقارعة الدكتاتورية دفعت دول الخليج صاغرة طائعة فرحة سعيدة مهاهلة، فاتورة الحساب لحفل تحرير الكويت ومن ثم حفل ازاحة دكتاتور العراق الذي هز رحيله عروشا وكراسي واقلق حتى المطمأنين منهم، واليوم يعود ترامب ليجيش العالم من جديد وبفاتورة مدفوعة مسبقا ليجعل المسلم يقاتل المسلم والعربي يقاتل العربي من جديد حتى وان كان المقصود مما سيلي وحسب اغلب القراءات الجارة الفارسية ايران..

منتصف القرن الماضي، حين كان العالم يتجاذب وينجذب بقوة قطبين متنافسين، اختار الراشدون من قادة الدول الاسلامية والفقيرة والمناضلة والمكافحة طريق الحياد حتى يبعدوا عنهم شبهات الاقتراب من النار ومن غضب الجبارين العتاة، فاسسوا منظمة دول عدم الانحياز، رافق ذلك ان الدول الاسلامية قبل ان تنظر الى نفسها والى مذاهبها المتنافسة، اختارت ان تتعاون فيما بينها بعيدا عن السياسة ومكرها ومصالحها فاسست منظمة سميت بالتعاون الاسلامي، وانضوت تحت رايتها 57 دولة، انفرط عقد هذا التعاون حين اكتشف المسلمون ان بعضهم روافض وبعضهم نواصب وقسم منهم سلفيون واخرين دواعش، فتحول التعاون الى تهاون ومن ثم الى عداء والى عنف متبادل حتى اصبح الحديث عنهم وفيما بينهم مثل عواء الذئاب الجائعة، ليصبح الجميع دولا وامارات وممالك مثل قطيع غنم لاراعي له، حتى جاء امير المؤمنين الجديد دونالد بن ترامب ليوحد موقف المسلمين على كلمة سواء وهي تدمير ايران مالم ترعوي وتعود الى رشدها وتبتعد عن غيها وتعلن عن طاعتها، وربما حتى الطاعة لم تعد كافية فللمال سطوة وللقوة حظوة وهناك ما هو ابعد من ايران هدفا ومرتجى..

حين عصى العراق اميركا بعد دخوله الكويت، تراعش المسلمون رؤساء وملوك ورقصوا جميعا على مسرح ذبح العراق وقيادته، ضمانا لعروشهم وطلبا لرضا المنتصر بالله بوش، حتى الذين كانوا ينادون بالعروبة والاسلام قدموا اضحياتهم وجيوشهم لنحر العراق، دون ان يعلموا ان للحرائق رمادا وللزلازل اثارا تمتد وتتواصل وتتشابك، فذاك هو حسني مبارك صاحب اسوأ وأمكر واخطر دور لضرب العراق سجينا مهانا، وها هو نظام البعث في سوريا الذي ايد ضرب العراق باسم العروبة والقومية يعاني من السم الزعاف الذي ذاقه العراق، وذاك هو البرادعي يلاحقه عار الخيانة والتامر، وبطرس غالي واخرون كثيرون عربا وغير عرب، ولكن اهم ما تبقى هما كيانين، روسيا وايران..

من بين 57 دولة اسلامية ستقدم 56 منهم عهود الطائعة والولاء للمعتصم بالله ترامب، دولة واحدة بقيت تغرد خارج السرب، رغم انها تعلم انها محاطة بالاعداء من اليمين ومن الشمال ومن الشرق والغرب ، الا انها تراهن كما راهن صدام حسين على اوهام ايمان المرضى والمعتوهين، فصدام حتى في يوم 9 نيسان 2003 وفي اللحظات التي كان تمثاله يسقط في ساحة الفردوس، كان يجد من يهزج له ( بالروح بالدم نفديك ياصدام) وهو على سقف سيارته في الاعظمية محييا الجماهير الموهومة التي لم تكن تعرف انه قد اتخذ قرار الانسحاب من الساحة والاختباء في جحر صغير على امل ان يقضي الله امرا كان مقضيا، وهاهم الفرس اليوم، يراهنون ايضا وبوهم كبير على طاعة النفوس المشلولة بالتقديس وبالايمان المخادع وبالجهل والعمى والتي ما فتئت تردد ( هيهات منا الذلة) و(نفديك يازهراء) مع ان الزهراء قريشية والقريشيون اليوم هم الذين يدفعون المال لشراء من له القدرة على ذبح اتباعها الذين يتخذون من محبتها ستارا وغطاءا لعودة امبراطورية النار القديمة ولكن بشعار محبة آل البيت والاسلام الذي لم يعد اي من المسلمين يعرف وجهته وحقيقته وشريعته..

في الصفا والمروة، سيعلن ترامب عن حلف جديد، وسيقود هذه المرة العالم العربي والاسلامي بعد ان تم انتخابه امينا عاما لمنظمة التعاون الاسلامي الجديدة، وسيقول للعالمين مرة اخرى واخيرة، للروس والصين وكوريا وايران والناس اجمعين، مرددا ما قيل سابقا: من دخل دار ابي سفيان فهو آمن.. ومن دخل الكعبة فهو آمن، ومن قدم فروض الطاعة فهو آمن..

الروس الذين صمتوا وانكفأوا في جحورهم يوم تدمير العراق مع انهم كانوا كبارا، سيسكتون اليوم مرة اخرى وهم صغارا، مع ان النيران هذه المرة على حدودهم ومع انهم يعرفون اساسا ان ذيل الافعى في مكة، وفكها وانيابها في ايران، وان اصابعهم التي امتدت الى الشرق اخيرا يجب ان تقطع، وان عالم اليوم هو عالم المعتصم بالله دونالد ترامب..

لا تعليقات

اترك رد