سيكولوجيا الاحتجاج في العراق


 

أفولُ الأسلمة …. بزوغُ الوطنياتية

في قاعة الطابق الثاني لمقهى رضا علاون الثقافي والذي امسة منتدى ابداعي مهم ومحبب لداى الاوساط الثقافية العراقية , تجمع عدد من المثقفين ومن كلا التياريين المدني والصدري للاحتفال بتوقيع كتاب الدكتور فارس كمال نظمي المعنون سيكولوجيا الاحتجاج في العراق والي يضم 179 صفحة من القطع المتوسط ويحوي عدة مقالات كتبت في العامين الاخريين , ركزت المقالات على المراقبة الدقيقية لحركة الاحتجاج ومدى التقارب بين تيار ديني متمثلا بالتيار الصدري مع تيار علماني مدني مثله نشطاء الحراك الجماهري المطالبون بالتغير ,

تتدرج مقالات الكتاب زمنياً لتلاحق أهم المعالم السيكوسياسية الرئيسة في المسار الاحتجاجي المتصاعد منذ انتفاضة “الكهرباء” في حزيران 2010م، مروراً بانتفاضة “جمعة الغضب” في 25 شباط 2011م، وصولاً إلى اندلاع الموجة الثالثة في تموز 2015م المستمرة حتى اليوم، وما تخللها من تقارب بين المدنيين والصدريين في ساحات الاحتجاج؛ لينتهي الكتاب بملحق عن اليسار واليساروية الاجتماعية في العراق.

يبدأ الكتاب بمقالة سابقة للمؤلف تعود إلى سنة 2010 بعنوان “الشيوعيون والصدريون وخيار الكتلة التاريخية، هذه المقالة التي أثارت وما تزال تثير نقاشاً وجدالاً متصاعداً حول مدى الإمكانية الفعلية لتحقق مثل هذه الكتلة التاريخية بين تيار يساري علماني وتيار ديني راديكالي. ويكتب نظمي هنا: «أنطلقُ في تحليلي من قاعدة سيكوسياسية تقول أن الايديولوجيات المتضاربة لا تنبع بالضرورة من سيكولوجيات متضاربة. فالمحروم المتدين لا يختلف عن المحروم غير المتدين في بنائه الانفعالي المتضرر جراء الظلم والإفقار والتهميش،…

فللشخصيتين الشيوعية والصدرية أرضية مشتركة من الانفعالات والدوافع والاتجاهات والسمات والنظرة المظلومية للعالم».
ثم يقول: «ولأن الشيوعيين والصدريين يكادان أن يكونا الحركتين السياسيتين الوحيدتين المتجذرتين بعمق في التربة الاجتماعية لنسبة كبيرة من عرب العراق، وحققتا تنظيماً دقيقاً وحقيقياً في حياة المضطهَدين، بخلاف التيارات الأخرى التي نشأت على نحو نخبوي أو مصطنع أو انقلابي أو جراء تحديات سياسية وقتية،…فإنهما مدعوتان إلى تبني خيار التقارب السياسي التنسيقي بينهما، ضمن مشروع “كتلة تأريخية” ضاغطة،… تسعى تدريجياً عبر برنامجها الاجتماعي المطلبي… إلى معالجة آثار… الفاشية والاحتلال والطائفية والإرهاب التي ما برح يعاني منها الفرد العراقي،…وإلى إعادة التوازن للعلاقة المختلة بين النزعتين العلمانية والتدينية في الحياة العراقية بفعل تسييس الدين».

وتخللت جلسة الاحتفاء بالكتاب عدة مداخلات نقدية واخرى حملت طابع الاسئلة الجريئة والجادة بشان مستقبل الكتلة التاريخية , وكانت ردود الكاتب تتضمن الركون الى فكرة الامل بالتغير وعدم التمسك بمسلمات نمطية تتعكز على فهم قاصر لطبيعة الصراع الدائر مؤكدا ان هناك ثمة مشتراكت بين التياريين المدني والصدري تتعلق بشعراتهم الوطنية وتخليهم عن النزوع الطائفي وتشابه جمهورهم في حجم المعاناة والتضحيات .

لا تعليقات

اترك رد