الضعفاء ساحة خلفية للاقوياء – ج1

 

الضعفاء ساحة خلفية للاقوياء 
يدفنون في اراضيهم النفايات النووية ،، ويدفنون في عقولهم النفايات الفكرية

قبل الخوض في الاهداف الاستراتيجية “للكيان الصهيوني وامريكا “في احتلال العراق لابد ان نحدد ماهية العراق بالنسبة لهم ، والعلاقة بين الدولتين ..
في البدء لابد ان نسلم ان امريكا تساند اسرائيل منذ نشأتها وحتى اللحظة وستبقى .. وعلينا ان نعترف انهم يتفقون علينا عسكرياً .
ان امريكا وبريطانيا ومعظم دول اوربا دعمت قيام ” الكيان الصهيوني ” في قلب وطننا العربي مما جعل من هذا الكيان في فترة وجيزه متفوقاً عسكرياً واقتصادياً وعلمياً على بلداننا العربية والاسلامية ولغرض حماية “اسرائيل ” وتأمين الاستمرار في التقدم العلمي والتكنلوجي والعسكري ولبقائه صامداً رغم احاطته ببلداننا العربية وكونه احتلال كان لزاماً على امريكا واسرائيل ان تحدد البلدان التي تمثل تهديد كبير لكيانهم واعتبرتهم اهداف ستراتيجية للحفاظ على هذا الكيان المحتل العنصري ، فكان للعراق اولوية
يقول وزير الامن الاسرائيلي الاسبق “أفي ديختر ” خيار اسرائيل الاستراتيجي ” بقاء العراق مجزءاً “وما الطائفية التي وفدت الينا مع الاحتلال وانتشرت كالنار في الهشيم الا واحدة من مخططاتهم المشتركة اي ” اسرائيل وامريكا” والقصد غض البصر عن الكيان الصهيوني والانشغال بتقسيم بلداننا والحرب الاهلية وهذا مايحصل اليوم .
لقد كان العراق راس الرمح بين الدول التي تمثل تهديداً حقيقياً للكيان الصهيوني . وهذا ما اكده مؤخراً رئيس قسم الموساد لاقليم كردستان وايران ومؤلف كتاب انا كردي ” اليعيزر اتسيفي” حين سأل عن زوال التهديد العراقي لاسرائيل بعدالعام 2003 .أجاب ليس بعد ” اي لازال لديهم بعض المتعلقات لتحقيقها لاخراج العراق من حسابات الدول المهددة لامن اسرائيل ولعل خير مثال للتخوف الاسرائيلي . وان العراق يتصدر قائمة الدول المهددة له . ماقامت به اسرائيل في العام 1981بضرب المفاعل النووي العراقي “تموز” من خلال سلاح الجو الاسرائيلي بمساعدة ومباركة امريكية .. وقبيل الخوض في الاهداف المشتركة لاسرائيل واميركا في العراق علينا ان نتقبلهم كبلدان نووية وان نوقع لهم ان لانكون كذلك . وعلينا تقبل نفاياتهم النووية والفكرية
ساوجز لكم قصة الطيار العراقي “منير جميل حبيب روفا”والعلاقة الوطيدة بين الدولتين والتعاون الستراتيجي في جميع المجالات ومنها ” فك شيفرة الطائرة الحربية الروسية (الميغ21)لغرض الوقوف على امكانياتها التقنية والفنية والعسكرية لأجل التصدي لها لاحقاً كون العراق وبعض الدول العربية تمتلكها ..
ولد الجاسوس اليهودي (عيزرا ناجي سلخا ) في الموصل شمال العراق عام 1927. اكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة ليعمل موظفاً في ارشيف وزارة التجارة في بغداد . وقع عزرا في حب (روان) وتزوجها بعد وفاة زوجته الاولى .
كان عزرا افضل جواسيس الموساد في بغداد وفي خلال عامين تمكن من تهريب اكثر من (٤٠٠) يهودي الى عبادان ثم اسرائيل عبر شط العرب . منح رتبة عسكرية في الجيش الاسرائيلي تضمن له ولاسرته راتباً محترماً عندما ينتهي من مهمته ويصل الى اسرائيل . كما معمول به من قبل الموساد مع عملائها من الديانة اليهودية . عرض على زوجته روان مشاركته العمل. طمعا بالمزيد من اموال الموساد وكان المطلوب منها استدراج موظف بوزارة الخارجية وبسهولة شديدة اوقعت روان الموظف (كامل) في شراكها فتدفقت الوثائق من ارشيف الوزارة السري الى اسرائيل . تم تكليف روان باصطياد ضابط يعمل في امن مطار بغداد يسكن بالدار المواجهة وتدفقت من خلاله المعلومات الاكثر سرية عن المطار والمعدات العسكرية واعداد الخبراء السوفيت والتشييك . والرحلات السرية لطائرة الرئاسة وتقديرا للمعلومات الثمينة التي حصلت عليها اسرائيل بفضل روان فقد تم منحها رتبة ملازم اول في جيش الدفاع الاسرائيلي وخلال ثلاث سنوات من عمل (روان) في الجاسوسية استطاعت وحدها تجنيد ثلاثة عشر موظفا عاما في مواقع مهمة .
اربعة منهم ضباط برتب مختلفة في الجيش العراقي . وضابط في امن المطار . وستة اخرين يشغلون مناصب ادارية في الوزارات المختلفة جميعهم سقطوا في قبضة روان بفضل (جسدها واثارتها) فتدفقت بواسطتهم اسرار العراق اول باول الى اسرائيل نصبت روان شباكها حول طبيب بالجيش يحمل رتبة نقيب اسمه (حسين علي عبدالله) استدرجته للكشف على زوجها . ولما جاء الطبيب ادرك انه بين احضان جاسوسة محترفة فهجم عليها محاولاً تكبيلها واقتيادها للسلطات ولكنه فوجىء بعزرا امامه يشهر مسدسه الكاتم للصوت ويقتله . عام ١٩٦٥ .
تم تكليف (عزرا وروان ) من قبل الموساد بتجنيد طيار عسكري عراقي . وبأي ثمن . يقبل الفرار بطائرته الحربية (ميغ 21) الى اسرائيل . تعرف عزرا بالنقيب الطيار (شاكر محمود يوسف ) والذي سافر الى امريكا للحصول على دورة في قيادة التشكيل في تكساس . وبتنسيق بين الموساد والمخابرات المركزية (c.i.a) تم استدعاء “كروثر هلكر” كانت فاتنة جداً من النمسا لتنصب شباكها حول (شاكر محمود ) الذي وقع في شباكها . وبعد احداث نجم عنها مقتل طيار عراقي في اميركا الغيت دورة قيادة التشكيل . وعاد شاكر الى بغداد .طارت كروثر بعده ونزلت بفندق بغداد الدولي بشارع ابي نؤاس . واتصلت به . وبثت الموساد امراً عاجلاً لعزرا بالاتصال ب كروثر . استأجر شاكر شقة بمنطقة الكرادة الشرقية تطل على نهر دجلة وحاول اقناعها بالعودة الى امريكا نظراً لظرفه الاجتماعي والعائلي . وهددها بابلاغ السلطات بسعيها لتجنيده لصالح جهات اجنبية فهددته بافلام وصور اباحية اخذت لهما في امريكا فلم يهتم وفي اخر محاولة عرضت عليه مليون دولار ثمناً لطائرة ( ميغ 21) يفر بها لاسرائيل فلطمها على وجهها . وقبل ان يخرج من الغرفة ثائراً لابلاغ السلطات فاجئه عزرا بطلقات مسدسه الكاتم للصوت . اكتشفت الجثة في ٦ تموز ١٩٦٥ .
بعد وقوع الجريمة باسبوع . فيما وجدت جثة (كروثر هلكر) ممزقة بعد يومين من مغادرتها بغداد باحد فنادق لندن في ظروف غامضة .
كان الخيار الاخير لعزرا هو الطيار (منير جميل روفا) المولود في قرية تلكيف في الموصل ١٩٣٤ وعن طريق روان و عزرا تعرف منير روفا على السيدة الانجليزية (بربارا جين) وهي زوجة مدير مجموعة شركة النفط العراقية والتي اغوته واوقعته في شباكها واقنعته بالعيش معها في لندن . وسهلت له امر الانصال المباشر مع الموساد الاسرائيلي و في ١٦/٨/١٩٦٦ طار منير روفا بطائرة (ميغ 21) من قاعدة الرشيد وابتعد عن السرب وهرب بها الى اسرائيل بعد ان قام الموساد الاسرائيلي بتهريب عائلة منير في واحدة من اكبر عمليات الموساد الاسرائيلي حينها داخل العراق . سميت العملية (007) وقام الموساد باعادة الطائرة المختطفة لوكالة المخابرات الامريكية لغرض اجراء التحليلات الفنية والهندسية ومن ثم اعيدت الى اسرائيل .
في عام ١٩٦٨ ولخلل في اجهزة الاتصالات انكشف امر (عزرا ناجي زلخا وزوجته روان ) وجرى البحث عنهم وتعقب اثارهم في كل العراق من قبل المخابرات العراقية . وتم القاء القبض عليهم في بيت في منطقة الكاظمية كان يستخدم كوكر وملاذ امن لعملياتهم القذرة التجسسية والجنسية .
قدم عزرا اعترافات تفصيلية بنشاطه لمدة عشر سنوات لصالح الموساد وتم الوصول الى تسع شبكات تجسس من خلال اعترافاته .
صدر القرار من المحكمة باعدامه وروان شنقاً مع تسع اخرين .
وبالرصاص لخمس عسكريين.
تم تنفيذ الحكم علناً في ٧/١/١٩٦٩ في ساحة التحرير في بغداد و تم نقله تلفزيونياً .
اخر ما قالته روان ل عزرا . انها تشعر بالاسف على كل شيء . لكنها سعيدة لعدم انجابها اطفال يتعذبون من بعدهم طوال حياتهم
اما منير روفا فرغم حصوله على الجنسية الاسرائيلة ومبلغ طائل من المال الا انه لم يستطع التأقلم في اسرائيل فغادرها الى اميركا التي توفي بها عام 2000

لا تعليقات

اترك رد