حديث في العلامات التجارية

 

تشكل العلامات التجارية عالما يحفل بالكثير من الحكايا التاريخية التي تسجل في كثير من جوانبها بعضا من مراحل تصميمها واعلانها كهوية خاصة بالشركة، او المؤسسة التي صممت لها ويتحدث كل من (روب كارني وغاريك وبستر) في مقالهما حول افضل عشرة علامات عن ذلك .

يستجيب الجمهور بانتظام وبصوت عال الى تصميم شعار جديد، ولم لا؟ يقول مايكل وولف، المؤسس المشارك لوكالة العلامات التجارية وولف أولينز، أن العلامة التجارية تنتمي إلى عملائها، فهم يعرفون ذلك، لأنهم هم الذين يشترون منتجاتها، أو يستعملون خدماتها. وليس من المستغرب إذن أن يتم مناقشة الشعارات إلى ما هو أبعد من غرف العرض الخاصة بوكالات العلامات التجارية العالمية في مانهاتن أو شورديتش ، من ذلك علامة ( I love New York ) التي صممها ميلتون غلاسر عام 1977 لوزارة التجارة في ولاية نيويورك في لحظة إلهام خلال ركوب سيارة أجرة في مدينته الحبيبة ، هنا، مصمم اسطوري يناقش حبه لمدينته، فضلا عن نشاطه العملي ، والدور الذي تؤديه التكنولوجيا في التصميم الكرافيكي،وفي لقاء معه يقول ( كثيرا ما فكرت في ذلك ولا أستطيع أن أتخيل حياة، بالنسبة لي، خارج المدينة، وكنت وجدت طريقة أخرى للكون في العالم للقيام بالعمل، وأنا متأكد من كل ما أعرفه هو طبيعة هذه المدينة: تعقيدها، تنوعها؛ أنها توفر فرصا كثيرة للتعلم؛ حقيقة أنها متناقضة جدا، نيويورك ليست أجمل المدن، فهي تتغير في كل وقت، فهي ليست مدينة تفرض رؤيتها على الناس الذين يأتون، لكنها تفرض رؤيتهم هنا )،وهنا تتوضح الرؤية التي انطلق منها غلاسر ، التي تتحدد بوهج المدينة والطابع الرومانسي المخيالي عنده ،فيها (كل شيء مفتوح، كل شيء متروك للاستحواذ، كل شيء هو موضع شك، وهذا الجانب من عدم القبول بأي شيء في نهاية المطاف، أو الحقيقة النهائية تبدو لي مصدر حيوية وطاقة كبيرة تعزز خيارات الناس.كل شيء يمكن أن يحدث هنا. وهذا، بطبيعة الحال، يوفر بيئة مختلفة جدا من الثقافة ،اذ يمكن ان يحدث القليل جدا)،لكن هذا ليس بكاف عنده ، بل يهيمن على مجال [التصميم] كما في الأزياء فكرة بيع الاشياء، لذلك عليك أن تكون مهتما بما يجري حاليا، اذ يستند الاقتصاد على فكرة التغيير والأساليب الجديدة، وهذا العالم مهما كان لسوء الحظ، ليس الأساس الحقيقي للعمل الجاد ) التغيير المستمر الذي يواكب ما يحصل وما يضاف الى نسق الانشطة الحياتية ،وهنا يوجه غلاسر(إذا كنت أكثر جدية في ذلك، عليك أن تكون أكثر قلقا بشأن المتانة والأفكار التي تتجاوز اللحظة، لذلك أرى أن أفضل المصممين في العالم هم دائما المصممين الذين لديهم نوع من النظرة الواسعة التي لا تتغير مع مرور الوقت ،او اذا كنت تجد أن كل ما تقوم به هو نسخ ما يجري بالفعل، وان سيكون لديك أي موقف في هذا المجال، أو لديك أي شيء لتقدمه، بعد 20 عاما من القيام بذلك، او كنت في أي مكان ) وهذا مرتبط بأي من المواقف يمكن ان يقف فيها المصمم ، وفي اي وقت ومكان ، واية نظرة يمكن ان تتوافر للوصول الى الهدف (عليك أن تأتي ولديك احساس بالشكل ، وإذا لم يكن لديك شكل وفهم للظواهر البصرية، ولا تفهم كيفية التصميم، فمن وجهة نظري، سيكون أداة مؤذية جدا لأنه سيجبرك على استعمال أنماط وقوالب محددة)،والشكل هنا ليس كأي شكل ،انه الشكل الجديد غير المنسوخ عن غيره ،لهذا فأن العلامة التي صممها غلاسر انتشرت بسرعة في امريكا والعالم كذلك لسبب او اخر، وفي موضع اخر فأن شركة (IBM) وضعت خارطة طريق لروح التصميم الحديثة للشركة في خمسينيات القرن الماضي مع تعيين مستشار التصميم إليوت نويس، الذي كان يعمل في متحف الفن الحديث في نيويورك، الى جانب مستشارين مثل تشارلز وراي إيمز وإيرو سارينن وإيسامو نوغوتشي للتأثير على التصميم الصناعي للشركة، وطلبت عام 1956من بول راند تصميم هوية بصرية للشركة. وتكرر هذا التحرك مع التحديث في عام 1972،اما شركة (Apple) فقد كانت العلامة الاولى تمثل ايضاحا لإسحاق نيوتن قدم من قبل رون واين عام 1976،لكن ستيف جوبز عرف أنها لن تعمل كعلامة تجارية ذات تاثير في نشاط السوق والتنافس التجاري ، وان الرسم التوضيحي يبدو معقدا جدا امام اي تطبيق، ولن تنتشر بشكل جيد على صناديق الكمبيوتر، ولا يمكنك أن تتخيل ذلك على هاتفك؟ اذ لابد من تصميم علامة جديدة ، ومنذ ذلك الحين، ظل شكل (التفاحة) هو نفسه، وبصرف النظر عن بعض التعديلات الشكلية التي حصلت عام 1998، عن طريق الانتقال من المساحات الملونة إلى صورة ظلية، ظل شعار روب جانوف عنصرا هاما في قصة نجاح شركة آبل العالمية منذ انطلاقها، وهنا يقول (لم يكن لدي الكثير لاوجزه، عندما أفكر في ذلك، لقد كانت بضعة كلمات من ستيف جوبز، والتي كانت،” لا تبقي على الوان الطيف) اذ اشار في الغالب إلى الطباعة التي غالبا ما تؤثر على القيم اللونية ، والجميل في الامر انك عندما تأخذ قضمة من تفاحة فإن شكل القضمة سيبقى واضحا،انها علامة تنتمي الى التصميم اكثر من اي شيء اخر. من جانب اخر قدمت شركة (Woolmark)علامتها التي تمثل خمسة عصابات سوداء تتقاطع لتشكل خصلة تقليدية من الصوف، هي ناعمة وأنيقة وعضوية. انها مناسبة تماما لغرضها: تمثل استخدام

الصوف الخالص في المنتج، ويعود الشعار رسميا إلى فرانشيسكو ساروجليا، والفائز في مسابقة التصميم، ومع ذلك، يعتقد أن المصمم الإيطالي فرانكو غريغناني كان مسؤولا عن الشعار.

ان البساطة في كثير من الأحيان تمثل الجودة الرئيسة للعلامة المثالية، إذن ما الذي يمكن أن يكون أكثر تمثيلا للعلامة التي تعني الإشارة إلى أن الثوب مصنوع من الصوف الخالص ،فهو أنيق ويمكن التعرف عليه على الفور دون أن يكون مفصلا بشكل مفرط، فضلا عن ذلك هي علامة تتحدث عن صفات الصوف، ففي عصر انتقلنا فيه بسرعة كبيرة جدا إلى الألياف الاصطناعية ، هناك شيء مطمئن وإيجابي يتمثل بالموارد الطبيعية والمتجددة،اما علامة نايك فهي واحدة من بين الأكثر علامات تميزا في العالم، اذ غالبا ما تكون أبسط الأفكار هي الأفضل – كما أثبتت هذه العلامة التي صممها طالب بورتلاند كارولين دافيدسون عام 1971،قد تكون واحدة من أكثر العلامات إثارة للاهتمام – والأكثر انتشارا على نطاق واسع ،انها في الواقع تمثل جناح إلهة نايك (الذي يشهد النصر)، وكان من الصعب التوصل إلى علامة تتميز بالحركة ،علما ان فيليب نايت كان معجبا جدا بخطوط علامة أديداس المنافسة، لذلك كان من الصعب الاتيان بشيء اصيل مختلف.

وكان المصمم ريموند لويوي الفرنسي المولد الذي رسم أول علامة لشركة شل. قام بتبسيط التصميم لجعله أكثر تميزا وجريئا واضحا على جانب الطريق مع سير حركة المرور السريعة .

لقد ظهرت كلمة شل لأول مرة عام 1891 كعلامة تجارية تختص بالمنتجات النفطية التي تم شحنها من قبل ماركوس صموئيل وشركاه إلى الشرق الأقصى. تأسست شركة شل للنقل والتجارة عام 1897 وكان قدم الشعار الأول عام 1901 ،ومنذ ظهورها لأول مرة كشكل يشابه قشرة بلح البحر، مرت بكثير من التحولات الشكلية ، لتستقر في نهاية المطاف إلى شكل جريء بالوان مميزة، وياتي توظيف الأحمر والأصفر، تشابها مع الوان علم إسبانيا، اذ ولد العديد من المستوطنين في ولاية كاليفورنيا،كنوع من تثبيت الروابط العاطفية، وهناك راي اخير مفاده ان اللونين تم اقتراحها من قبل غراهام، المدير الاسكتلندي،على العموم فأن هناك الكثير من القصص التي تروى عن تصاميم العلامات التجارية التي كثيرا ما ارتبطت بفلسفة واهداف الشركات والمنحى التسويقي الترويجي لها.

لا تعليقات

اترك رد