مفارقات


 

اجتمعا فيل ونملة واتفقا على سرقة متجر، وهذا المتجر يقع على سلسلة جبال وبمكان أمن لاتصله المفخخات ولا أصوات سيارات الشرطة .

تم الاتفاق بين الفيل والنملة عندما التقيا على مقربة من خراب العراق ومع فوضى المناطق المغتصبة حيث قررا أن يبتكرا طريقة حديثة للسرقة بالاتفاق مع أطراف في العملية السياسية ،بدأ السطو وراح الفيل يحاول ان يحشر جسده الذي امتلا من خيرات الوطن بخلاف النملة التي قضت حياتها وهي تتناول فتات الخبز حيث كتب عليها البقاء في مكانها دون ان تقع ضمن خط العرض 32 ، الفيل سرق كيسا من السكر والنملة سرقت حبة سكر واحدة .

القي القبض على النملة متلبسة وهي تحمل (حبة السكر ) أما الفيل فاختبأ في زاوية من مكان صغير علما أنه سبق النملة وكانت العيون كلها تراه. لكن هذا قدر النملة ان تضبط متلبسة لتواجه القضاء الذي سيصدر حكمه عليها، وقد تكون قائدة لاحدى الخلايا الارهابية او تمتلك شبكة من السراق وسيبدا التحقيق معها بشدة قد تصل الى التعذيب. وحينها يجب ان يعرفو من خلفها ومن دفعها وأحتمال كونها جاسوسة لاحدى الدول المجاورة وقد يحكم عليها بالمادة 4 أرهاب أو بتهمة سرقة المال العام وقد تحبس حبسا أنفراديا .
سنترك امر النملة لانها ارهابية ولاشفاعة لها ستمكث في السجن طويلا .

ولنذهب الى الفيل ذلك المسكين الوديع الذي لم ياخذ سوى كيس سكر ومالذي يعنيه الكيس قياسا بالحبة.؟!
قد يكون الفيل فعل ذلك مضطرا أو لم يسرقه بل وجده على قارعة الطريق وربما يكون ملكه وتركه في مكان ما وعاد اليه بعد حين لياخذه، أنها أحتمالات كثيرة .

جميعنا سنشهد له ونقف معه ونزوره في اي مكان يسجن فيه وسنواجه أي سلطة تحاول أتهامه ولو أنه كان غير مرئي.
والجميع سيسكت ويتملق للفيل . لكن ان حدث وشك بعض المارة به سنقاضي المارة لانهم اتهموه او شككوا بنيته الصادقة وسنخرجه كالشعرة من العجين.

لكن ما نستغرب له هنا كيف لم تتم رؤية ذلك الفيل؟ هل لصغر حجمه !! ام خوفا منه مثلا . أم لانه بعيد عن الشبهات؟! وكيف تم القاء القبض على النملة وهي صغيرة والحبة التي تحملها اصغر؟ سنهتف جميعنا للفيل لانه تمكن من الاختفاء ولم يلمحه أحد والنتيجة هو ذلك البار والصالح والوفي لبلده بل هو من المناضلين الذين لم تتلطخ ايديهم بالدماء ! ولم يملأو الارض مقابرا جماعية ، ولايتمكن احد من أدانته، وسنلعن النملة السارقة التي تسببت بمجاعة كبرى وأهدارا للمال العام وسرقت حبة سكر، وقد تكون قد أفلست ميزانية بلد بأكمله بفعلتها تلك .

هذا حال الدنيا وحالنا ولانريد التوضيح اكثر فهناك خط نسبي يوضح الامور.

لا تعليقات

اترك رد