أستيعاب


 
الصدى - استيعاب
لوحة للفنانة نور الاعظمي

يوقظني حلمٌ
على عربةِ المقعدين
تجرني أذيالُ خيبة
الذينَ ماتوا في الحروبِ
لأجل لا شيء
٠ ٠ ٠
الساعةُ السادسة والنصف
توقيتٌ عسكري
أمدُ يدي نحوَ منضدة السريرِ
أتناولُ السيجارةَ الاخيرة المتبقية
لأقتلَ الإستيقاظَ المتوحشَ
لطالما أنهكني ،
بتكرارِ المشهدِ الذي واكبَتهُ أيامي بقرب
هِ أحمل أطرافي بتخاذلٍ مشلولٍ.
الصمتُ المرتبكُ
يعمُ أجواءَ ممرات ِالغرفِ
يصرخ باسمي
…………. …….
– ألم يحنْ الاوآنَ لتصلي
نحنُ بحاجةٍ إلى عونِ اللهِ …
-ها أنا اصلي
كلَّ يومٍ وابتهلُ
بجهدٍ يفوقُ   جسدَك العظيم
منذُ عشرِ سنواتٍ
فمتى تتقبلُ تضرعي …
يسألني ويداهُ تغطي جبينَهُ:
– لا زلتِ حاقدة علي ؟
– لم أحقد يوما عليك !!!!
نظرت إليهِ
رجلٌ بلا ملامح …
بعضٌ   من التآكلِ الذي أحدثه الزمنُ
ورعشةٍ في يديه
ضحكت من الكيلوغرامات التي اكتسبها جسدهُ الميتُ
سخرتُ من الواقعِ
بترديدِ عبارة ” انه يحميني ”
كانَ بودي صنعَ ذكرياتٍ
جديدةٍ – كيف ؟
وأنا أعاقرُ نفسَ الوجوهِ
التي تعلمتُ منها
أغلاقَ الابواب قبلَ أن يأتي المساءُ
وإسدالَ الستائر
في الليالي المقمرةِ
….. …..
جلستُ أمام مرآتي
فتحتُ ازرارَ قميصي
أتمعنُ بما أخفت ْ
كمن يرى أحشائه من خلفِ الزجاجِ
بيضاء نشرتْ على نباتِ الصبّارِ
يوغزُها الوجعُ بكلِ المساماتِ
أحاورُني
لمْ أكبر وكأن السنينَ تعاندُ
ليلهُ المدلهم ….
خطوةٌ واحدةٌ في العمر
بوسعِها تحويل الأسودَ
إلى الأبيضَ لو استطعتُ
الرحيل إليهِ

1 تعليقك

  1. في هذا النص الجميل للمبدعة نيسان سليم رأفت يتداخل الذاتي في الموضوعي وتتحول الذات الى نافذة حزن تطل منها على جراحات الآخرين الذين أكلت الحروب أحلامهم كما أكلت حربها ماكانت تحلم به .. في هذه القصيدة نجد تتابع جميل للصور الشعرية مشكلة ايقاعا رائعا ولنها رغن عديمية الحزن وما تعانيه وهي ترى جراحات الانسان لاتعدم الامل بالحياة الابهى والاجمل ليس لها بل للأرض التي تعيش عليها عبر المخلّص الذي يحيل الاسود ابيض فقط هي وهم بحاجة الى استحضار ارادتهم التي هي نقطة الانطلاق لحياة جديدة …
    خطوةٌ واحدةٌ في العمر
    بوسعِها تحويل الأسودَ
    إلى الأبيضَ لو استطعتُ
    الرحيل إليهِ

    شكرا نيسان وانت تفيضين علينا بكل هذا الجمال …

اترك رد