هاتِ كأساً


 

قدماي لا تقويان على حمل عشقي
الغرين يسيح تحتهما
أبدو هزيلا
خائر القوى
أمد يداً الى عنان الافق
وأخرى ذابت في الوحل ،
بين الارض والسماء
ثمة يدان تنقران على الدفِّ
من شدة القرع ثقبت آذان الشمس
لم أعدْ أسمع تكبيراتِ الآهات
وصراخ الجياع ،
ربما ماتوا
رجعوا لأمهم الارض
لم يذعْ لهم سرٌّ ،
نزحوا من مدن العشق
وجنون الثيران المجنحة
الى جنوب البؤس وسقم البترول
فُطموا من الصبر صغاراً
فلم ينجوا .
تصلي الكواكبُ لعيونكِ الشمس
تصلي للطوفان
للأهوار
لأكواخ المعدان
أدورُ … أدورُ
وثوبي الأبيض
يخفي الفصول
يخفي بنجر ( ميسان )
واصطكاك أسنان النائمين بالعراء ،
كثيرٌ من البرد
يحتمي في أذيال ثوبي الكنسي
نيرانٌ مستعرة بأطرافي وجذعي
يصبح النسجُ قيامةً سوداءَ ،
أصرخ بفمي الملتهب
هاتِ كأساً نشربه
نخباً لمصيرِ الأوطان
.. لعبادتي
.. لرحلتنا
صيفا وشتاء .
في الأفق البعيد
تغدو يداي هلالاً يحضن عشقي اليك
يقدمه قربان طاعة
في عيد الوصل .
صوتي يسبقني
ولهي بكِ أقرب من أجزائي اِليّ
أقرب من ضربة شمسٍ لِجبيني
.. لِوجهي المشرئب للعشق .
رعشةٌ تخرج من مساماتي
كرعشة أوتار القيثار
كغثيان شَعركِ على فَمي .
أدورُ … أدورُ
تخاصمني الفصول
دون آية
دون اِذن من ثوبي
دون صوم الكلمات
تخرج مني
من محراب الحروب
تأخذُ قصيدة مدماة
بطلق قناص اِحترفَ القتل
يصوب على هلال الفطر
على السفن المحملة بالناس والحجارة
وأزرار ثوبي المبلل برقصي
ترسو في ميناء الفاو المشيد على رغيف
لم نذق طعمه ،
زهق الصوم المعتصم بين حاجبيك
أسمع نقير ( الخشابة ) وأنا أسبّح
بالمدن
مدينة .. مدينة
أٱخذ الكتاب بقوة وأمضي ؟
أخاف أن تنسلخ مني الاكوان .
أغادر البرد والعصف ورطوبة البصرة
أرى في عينيك دوران الكواكب بخدرٍ
تهفهف أطراف ثوبي
تثير الزوابع
تنصهر مع أنغام قيثارتي
نصبح سويا
ينهمر المطر
الكون
ويدي
وروحكِ
يغار المطر
نغني
نستغفر
نتوب .

شارك
المقال السابقتسابق المسؤول السياسي على الفضائيات
المقال التالىحتمية التغيير – ج3
رياض الدليمي - العراق - كاتب واعلامي - ماجستير تربية - دكتوراء فخرية- مدرس - الاصدارات- مجموعة شعرية بعنوان تسلقي عروش الياسمين- مجموعة قصصية بعنوان - غبار العزلة- مجموعة شعرية مشتركة بعنوان - غوايات - مجموعة قصصية مشتركة بعنوان - انطلوجيا القصة- كتاب اقتصادي- رئيس سابق لمجلة الان الثقافية- نائب رئي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد