ضريبة الأثرياء وحتمية تطبيقه


 

أن الأغنياء في مصر مطالبون بدعم الدولة عن طريق الاستثمار وتوفير فرص العمل ومراعاة البعد الاجتماعي، وأيضاً دعم موازنة الدولة عن طريق سداد الضرائب المستحقة والمفروضة عليهم.من الضروري اعتماد الحكمة في توزيع أموال التحويلات الاجتماعية، واتخاذ بعض الإجراءات التي يعتقد أنها ضرورية” أن أزمة التضخم وارتفاع الأسعار تتعلق في الأساس بزيادة شريحة الأثرياء القادرة على شراء السلع بأي أسعار، وفي المقابل ثبات حجم المعروض، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع التي تلتهم الفقراء ومحدودي الدخل إنه طالما أن الضريبة لن تمس المواطن البسيط فإن فرضها يكون حتمياً على الحكومة في ظل ما تعانيه البلاد من تراجعات حادة في كافة المؤشرات الاقتصادية. وفي حال فرض ضريبة على الأثرياء فإنه سوف ينخفض الطلب ويظل المعروض كما هو، وبالتالي تتراجع الأسعار ذا غير منطقي وغير مقبول وهذا ما تُتهم به الحكومة والنظام الضريبي أنه يحابى الأغنياء، حيث أيضًا قرر النظام القائم إعفاء كافة الأرباح الرأسمالية والأسهم والسندات وأي شكل من أشكال رأس المال، هذا ما يجب أن نعيد النظر فيه أمام برامج انكماشية للحكومة المصرية في ظل موازنة عامة تئن من الأورام و الصداع وسوء الهضم.

إن تحقيق العدالة الاجتماعية ضروري لكل سياسة تستهدف تحقيق السلم الاجتماعي في ربوع المجتمع، كما أن الحياة الكريمة للشعب تتطلب نوعا من المساواة في التوزيع، فالتوزيع العادل للدخول بين فئات المجتمع من أبرز عناصر العدالة الاجتماعية، وترجع فكرة العدالة الاجتماعية إلى أصول تاريخية بعيدة، كما نجد في النظريات الحديثة من يتبنى فكرة الضريبة كشكل من أشكال إعادة توزيع الدخل القومي، فنجد “كينز” يحبذ الضرائب التصاعدية المصحوبة بإجراءات إعادة التوزيع، وذلك من خلال توجيه حصيلتها إلى الإنفاق العام عن طريق تقديم الدعم النقدي أو العيني لمحدودي الدخل والإعانات للعاطلين عن العمل والتأمينات الصحية والاجتماعية للمواطنين…وكذلك من خلال توفير الخدمات العامة كالتعليم والصحة والإسكان الاقتصادي وغيرها. الأمر الذي يساعد على إعادة توزيع الدخل والتخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية.

كما أنه من منظور اقتصادي تقوم الضرائب التضامنية بنقل وحدات أو أجزاء من دخول الأغنياء إلى الفقراء، فالأغنياء يزيد عندهم الميل الحدي للادخار، بعكس الفقراء الذي يزيد عندهم الميل الحدي للاستهلاك، وهذا يؤدي إلى الطلب على سلع الاستهلاك، مما يؤدي إلى رواج السلع الاستهلاكية وزيادة الإنتاج، وأخيرا تزيد تبعا لذلك فرص عمل جديدة.

إن تأثير الضرائب بصفة عامة في إعادة توزيع الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية هو تأثير نسبي لا محال، فقد تفرض ضريبة تحدث آثارا معينة على توزيع الدخل، بينما تفرض ضريبة أخرى تترك آثارا مخالفة للأولى، كالضرائب غير المباشرة التي تفرض على الاستهلاك، فهي تعتبر أشد عبئا على الطبقات ذات الدخول المنخفضة، وعلى ذلك فإن التوسع في فرضها يعيد توزيع الدخل القومي في غير صالح الفقراء. لذلك فان تطبيق ضريبة تضامنية، وجعلها ضمن مكونات النظام الضريبي المغربي، يفتح آفاقا كبرى لتقليص الفوارق وتعزيز مقومات التضامن الاجتماعي، لأنها تملك المقومات اللازمة لتمويل جانب مهم من السياسة الاجتماعية ببلادنا، كتعميم التغطية الصحية وإصلاح نظام التقاعد و صندوق المقاصة.

ولكن المعنى الأهم لوصفها بحكومة الأغنياء هو أنها تعبر عن كبار أصحاب الأموال المتحالفين مع المؤسسة العسكرية الحاكمة لمصر، وتعمل على صيانة مصالحهم، ولو على حساب سواد الشعب من المستضعفين. فمن ناحية، يُستوزر الحكام من أصحاب مشروعات القطاع الخاص حتى كان بعض الوزراء يتولون وزارات تشرف على مشروعات خاصة يملكونها أو كانوا يعملون لأصحابها، ما يستدعي تناقضا صارخا في المصالح يناقض صحيح القانون ونص الدستور، ويستدعي الفساد من أوسع أبوابه. وبناء عليه، لا يستغرب أن تحرص الحكومات على مصالح الأغنياء، ويتضمن ذلك محاباة الأغنياء في فرض الضرائب، كمثل تخفيض معدل الضريبة على الدخول الأعلى و الإحجام عن فرض ضرائب على الكسب والتربح الرأسمالي (العدول عنها حتى بعد فرضها بمعدل ضئيل)، وتخفيض أسعار الوقود لصناعاتهم كثيفة استهلاك الطاقة بينما تُرفع أسعار مصادر وقود الكادحين المطحونين. كما يعود بعض الوزراء المقالين إلى وظائف باذخة الأجور والمزايا في القطاع الخاص.

أولا: ضرورة ترشيد استهلاك السلع المدعمة, وبشمل ذلك:

– المواد البترولية والغاز الطبيعي : حيث يبلغ الدعم المقدم في هذا المجال 95 مليار ج وبالتالي فإن خفض الاستهلاك بمقدر 1% فقط يوفر ما يقرب من مليار ج
– ترشيد استهلاك الكهرباء
– ترشيد استهلاك السلع التموينية المدعمة

ثانيا : تقيل إحجام وإعداد البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج بما يتناسب مع إعداد المصريين بكل دولة , حيث نجد سفارات مصرية في دول لا يوجد بها مصريون , ويمكن الاكتفاء بمكاتب لرعاية المصالح في تلك الدول بدلا من التمثيل الدبلوماسي الكامل مما يوفر النفقات العامة ويوفر النقد الأجنبي

ثالثا : بالنسبة للشركات الناجحة التي يساهم فيها المال العام بأكثر من النصف , يمكن طرح حصص من هذه الشركات للاكتتاب العام بحيث لا يقل نصيب المال العام فيها عن 51% بعد الطرح , مما يوفر سيولة للدولة ويحسن من كفاءة الإدارة ويؤدى لزيادة أرباح تلك الشركات

رابعا: حصر المخزون الراكد في الوحدات الحكومية وعمل قاعدة بيانات له وطرحه للبيع بالمزادات العلنية

خامسا: تقليل استهلاك السلع المستوردة التي لها بدائل محلية بنفس الجودة, فمثلا نجد أنت مصر تستورد سلع مثل ملح الطعام والأدوات المكتبية وبعض السلع الاستفزازية الأخرى.وبتقليل استهلاكنا واستيرادنا هذه السلع, يمكننا إن نقلل الضغط على الجنيه المصري ونحافظ عليه من التراجع

سادسا: نجد إن مصر دولة مستوردة للطاقة, حيث نستورد السولار والبنزين والبوتاجاز, وبترشيد استهلاك الطاقة يمكننا أن نوفر مزيدا من النقد الأجنبي

سابعا : يقوم مصر باستخدام الغاز الطبيعي كوقود لمحطات الكهرباء وكذلك للمنازل والمنشآت التجارية والصناعية , بالإضافة إلى إن جزء ضئيل يدخل في الصناعات الكيماوية وما يتبقى يتم تصديره , فإذا نجحنا في الحد من استهلاك الغاز الطبيعي , يمكننا التوسع في إنشاء مصانع جديدة وزيادة الفائض القابل للتصدير .

ثامنا : المحافظة على المال العام و عدم إساءة استخدام المال العام : وهذه مسألة دينية وأخلاقية , وتعليمية أيضا , فنجد إن هناك من يسيء استخدام المال العام عن غير قصد نتيجة غياب الوعي .

لا تعليقات

اترك رد