الأبنية التي أتذكر

 
الصدى - سجين
تخطيط للفنان اوميد عباس

الأبنية التي أتذكر
تجثو بعيداً
في عمق الصحراء
تشمخ كئيبة
نوافذها مشبكة
مراصد تعلو الأسوار
أتذكر غرف الموت
وساحات التعذيب
وأقبية الظلام
حيث كانوا فيها يُعذبون
سُجناء مُعتقلون
طَيبو السَّرائر كما الأطفال
أطفال حقيقيون
هناك في معسكرات الضبط
وفي ساحات التعذيب
يُساقون حفاة عراة
حيث الموت أهون من قلع الاظافر والجلد
ولمس الاشرطة المكهربة
الموت في ساحات التعذيب
أهون من هجوم القضبان الحديدية
والكلاليب الصدأة العمياء
وخلع الاكتاف في معسكرات الضبط
هناك
حيث يختلط الدم بالرمل بالحصى
بالدموع
وتُبتر الأُذن وتُقطع الكف
ما أبطئ الزمن يا عراق
ما أثقل الهم يا بغداد
ما أمر حزنك يا كربلاء
في كل يوم لك طف
** ** **
تدور في ذاكرتي
تلك الحشود العابسة
في زنازينهم
يحثون خطاهم
حثاً
يسعون جيئة وذهاباً
على وجوههم يستريح الجزع
والخوف
عند الغروب
يسمعون آذان المسجد
يؤذّن لصلاة المغرب
يفترشون ثيابهم
يصلون
كأنهم يقرأون موتهم
دموعهم تشق رمال الصحراء
يُرتلون في صلاتهم
أسماء أطفالهم
زوجاتهم
امهاتهم
آبائهم
يمدون أذرعتهم
عبر القضبان
يتلمسون الهواء
يستنشقون أطراف أصابعهم
يتذوقون ذكرياتهم
ما أمر تلك الايام التي تدور على نفسها
ما أمر تلك الساعة
ساعة الغروب في زنازين
معسكرات الضبط
وساحات التعذيب العبثية

 

المقال السابقبین ضوئیین..الجمال بعين الانسان
المقال التالىكيف اصبح كاتب سيناريو جيد
عادل الأوسي وكاتب وشاعر , كنت سأتخلى عن كل طموح, وأتنازل عن آمالي وأحلامي مقابل أن أكون مسرحياً, لم أوفق عموما في أن أكون مسرحيا أو كاتباً معروفاً وربما لم أفلح "من وجهة نظري" في ان أكون ما اريد. كنت رفيقاً لعمر مضى للزنازين, اتنقل من زنزانة لأخرى, من حياة تشبه الموت, لموت آخر يشبه الحياة, اخترت بأر....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد