في رمضان : الدراما العربية ما بين وفرة الانتاج وشح الأرباح


 

اعتادت القنوات التلفازية العربية بأغلب محطاتها التي تبث برامجا منوعة أن تتسابق فيما بينها على شراء أو انتاج أفضل الاعمال الدرامية لصالحها وعرضها خلال شهر رمضان من كل عام .

هذا العام سيشهد تنافسا كبيرا فيما بين المسلسلات المصرية والسورية والخليجية كما أعتدنا بالسابق وخاصة من خلال الانتاج الضخم من حيث العدد الكبير المنتج للأعمال الدرامية وضخامة الأموال والنفقات التي بذلتها عليها مؤسسات الانتاج الخاصة والحكومية أو المحطات ذاتها .

في مؤشر غير نهائي لعدد المسلسلات السورية المتوقع انتاجها والمخصص عرضها خلال شهر رمضان المقبل تبلغ حوالي ( 25) مسلسلا دراميا وبكلفة قد تصل الى أكثر من خمسين مليون دولار ، أما الاعمال الدرامية المتوقع انتاجها من قبل الشركات والقنوات المصرية فقد تبلغ خمسين عملا وبكلفة قد تبلغ مئة وأربعين مليون دولار .

الدراما الخليجية التي أصبحت منافسا شرسا في السنين الأخيرة للأعمال الدرامية المصرية والسورية ، فهي الأخرى اخذت تكاليف انتاجها بارتفاع متزايد ناهيك عن حجم انتاجها من حيث العدد الكبير من المسلسلات المنتجة وارتفاع ملحوظ بعدد مشاهديها في اغلب البلدان العربية عموما ، وغدتاللهجة الخليجية لا تشكل عائقا عند المشاهد العربي في المشرق والمغرب فأصبح أي – المشاهد – متذوقا ومتشوقاوفاهما لخصوصياتها الثقافية والاجتماعية على عكس لهجة الدول المغاربية التي مازالت عسيرة على فهم المشاهد المشرقيبسبب محليتها الشديدة .

يتوقع المراقبون ان الكلفة الانتاجية للدراما الرمضانية قد تتجاوز المائتي مليون دولار وهذه سابقة كبيرة لضخامة الانتاج العربي من الأعمال الدرامية وتشكل ما نسبته ( 60% ) من الانتاج الكلي خلال عام بأكمله تقريبا ، وتبقى المشكلة الرئيسة قائمة من خلال الاسئلة التي تطرح نفسها – من هو الممول لهذه الأعمال ؟ وهل ستحقق أرباحا مالية ؟ وهل توازي فائدة انتاجها بصفتها وسيلة من وسائل الترفيه مقارنة لما يدفعه المواطن العربي من ضرائب ؟

ان الاجابة حول هذه الاسئلة يلفه كثير من الغموض باستثناء حجم الضرائب التي يدفعها المشاهد العربي لها ، لعدم وجود الشفافية للجهات الممولة لهذه الاعمال ، وكذلك التوقعات تشير ان بعض الأعمال الدرامية ستخسر ولم تستطع من سداد كلف انتاجها .
باتت كلف الانتاج الضخمة لا تستطيع الشركات الاهلية الانتاجية من تغطيتها فدخل اسلوب الشراكة كمنقذ لها وهذا الشريك قد يكون نفس محطات التلفزة أو المؤسسات الحكومية في هذه الدول .

الواضح ان عائدات المحطات والشركات يتحكم بها صاحب الاعلانات المرافقة لعرض المسلسلات خلال شهر رمضان وسعر البيع لها كذلك يحدده من خلال البث المباشر وغير المباشر أو قد تكون محتكرة لقناة أو مجموعة قنوات بعينها وقد يكون صاحبها هو صاحب الإعلانات نفسه ، ويذكر ان هناك رجالأعمال ومنتجون يفتتحون قنوات خاصة بشهر رمضان لعرض الاعمال الفنية الخاصة بالشهر والدراما والبرامج المنوعة والتي تدر عليهم أموالا قد تسهم في سد تكاليف انتاجه وتحقق لهعوائد ربحية وفيرة .

لم يعد الانتاج الدرامي محتكرا من قبل الدول و الشركات الوطنية التي تنتج فيها ، بل دخل الرأسمال العربي كمصدر مهم للتمويل وشريك أساس له باعتبار ان نسب المشاهدة خلال شهر رمضان لهذه الأعمال أرتفع بشكل كبير ، وهذه واحدة من أهم الوسائل المشجعة للاستثمار في هذا القطاع لما يدر عليه من فوائد ربحية .

شارك
المقال السابقأنهار وشوارع ورصيف في ذاكرة
المقال التالىالنشيد الوطني الروسي

رياض الدليمي – العراق – كاتب واعلامي – ماجستير تربية – دكتوراء فخرية- مدرس – الاصدارات- مجموعة شعرية بعنوان تسلقي عروش الياسمين- مجموعة قصصية بعنوان – غبار العزلة- مجموعة شعرية مشتركة بعنوان – غوايات – مجموعة قصصية مشتركة بعنوان – انطلوجيا الق....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد