بنطلون وثلاثة تيشيرتات


 

عشرات الرسائل تصلني على حسابي في الفيسبوك من اشخاص لا أعرف اغلبهم ، يشتمني عدد قليل منهم ويشكرني العدد الأكبر، عكس ما يحصل على حسابي العام، يناقشني آخرون ومنهم من يعضد أطروحاتي بالوثائق والأسانيد.

بين هؤلاء المراسلين توجد شريحة من الشباب الذين طحن الفقر والقهر اضلعهم وقتل احلامهم فاستحالوا بفعل الفشل المميت رمادا!
اغلب هؤلاء الشباب متعلمون، طيبو القلوب دمثو الأخلاق، تتسم مراسلاتهم ببث الشكوى وطلب المساعدة والمشورة، بعضهم يتوقع اني قادر على توفير وظيفة، او فعل شي يغير حياته الشخصية.

من بين هؤلاء الشباب راسلني شاب في مطلع العقد الثالث من عمره يعيش مع أسرته في بيت بسيط مستأجر في منطقة الحسينية شمال بغداد، وهي من الأحياء الفقيرة في محيط بغداد العاصمة يسكنها ما يقرب من نصف مليون نسمة.

هذا الشاب الذي ترك الدراسة الجامعية لعدم قدرته على توفير مصاريف الدّراسة، هو المعيل الوحيد لعائلة مكونة من سبعة اشخاص .
عمل حيدر في كشك للفلافل تم اغلاقه بسبب قطع القوات العسكرية الطريق المؤدية اليه لأسباب أمنية.

حيدر يشكو لي (استعباده) من قبل صاحب العمل الذي لجأ اليه بعد إغلاق كشك الفلافل ، الذي طرده من العمل لانه طلب اجازة من دون اجر ليومين لغرض العلاج بعد إصابته بكدمات نتيجة سقوطه من مكان مرتفع وهو يحمل بضائع ثقيلة.

عشرات الشباب يبحثون عن خلاصهم من طاحونة الأحلام المسماة ( العراق) لأسباب مهما تنوعت الا انها تشترك في كونها الفشل المستحكم في ادارة الدولة، وجعل الانسان العراقي وقودا لهذه المحرقة الكبيرة.

قبل أعوام خاض السيد جبار طارش وهو عراقي مستقل حربا ضروس مع احد التيارات السياسية العتيدة لغرض الحفاظ على استقلال الاتحاد العام للنقابات العمالية في العراق، وبطرق غير قانونية هيمن هذا التيار على رئاسة الاتحاد ولم يقدم للعمال اي خدمة تذكر، بل اصبح الاتحاد ساحة لصراعات داخل اجنحة التيار، رغم ان وزارة العمل والبلديات والاسكان كانت تدار من ذات الجهة.

الاحزاب الاسلامية الحاكمة أفرزت سلطة تشبهها، وتشبه موروثها الديني، لا تكرم العمل والعمال، ولا تحترم إنسانية العامل والمبدع، أفرزت سلطة تكرم وتحترم من يغنم اكثر، سلطة تعبىء نحو الحرب وتمجد الشهداء في الوقت الذي تترك فيه اطفالهم بلا مأوى وطعام!
حيدر في مطلع عقده الثالث تحدث مثل كهل اثقلت الحياة احلامه فجعلتها كوابيس دائمة، اثر بي كثيرا، وهو يقول ليس لدي شي اخسره، ك ما املك بنطلون وثلاثة تيشيرتات، لقد قررت ان اهاجر…

1 تعليقك

  1. سلمت أناملك استاذ غيث لأنك تكلمت عن الشريحة المسحوقة التي لاأحد يتكلم عنهم الا من يعرف حجم معاناتهم .
    الناشط المدني
    علي الذبحاوي

اترك رد