ثقافة الارهاب ام ثقافة الديمقراطية ؟؟؟؟

 

أتذكر يوم دعتني صاحبتي الى منزلها مباشرة بعد انتهاء رمضان والعيد، تكون مناسبة اتعرف بها على زوج ابنتها التي لم يمر عام على زواجهما… صاحبتي هذه هربت من بلادها لانها ناشطة اشتراكية كانت تنادي بعزل الدين عن الدولة وارساء العدل والمساواة في المجتمع. سررت جدا للدعوة التي تقبلتها بكل فرح… تعرفت الى هذاالشاب العربي الذي تعب جدا جدا لكي تقبله كندا كمهاجر… وقبلته وفتحت له كل الابواب لكي يبدأ بتحقيق احلامه بكل كرامة وحرية وتقدير…

فيما نحن على العشاء ابتدأت المحادثة مع هذا الشاب الذي بدأ يُظهر ضمن حديثه رويدا رويدا، نوع من الغطرسة والتهكم على الشعب الكندي الاهبل برأيه والذي لا يحترم اسلامه ابدا لانهم كانوا يشربون الخمرة ويأكلون في رمضانه، وان هذا الشعب بليد وغشيم لا يعرف النجاح وتجميع الاموال … وهذا هو هدفه الاول والاخير، العمل وتجميع ثروة كبيرة وطبعا نشر الاسلام واسلمة الدولة!! انا تفاجأت حين تكلم عن الخمرة وكيف انه في المغرب الجميع يعتصم عن المساس بالخمرة وحتى الاكل امام شخص صائم، وان ما يقوم به الكنديون هو قلة احترام لشخصه الكريم! … وقلت له ان في المغرب والدول العربية لا أحد يهتم لأي طائفة صائمة وتراعي شعورها، لماذا هنا في مونتريال عليهم الالتزام به خاصة وان حكمهم هو علماني والكثيرون لا يؤمنون حتى بوجود الله؟ ولماذا يراها قلة احترام وهو شخصيا لا يعمل بالمثل في صيام الاخرين!!! … ثم انتقل ليكلمنا عن عدم اهتمامه بالبلد ولا بأهلها خربت ام عمرت، همه الوحيد هو الذهاب الى الشمال القطبي، حيث المعاشات أكثر بكثير من مونتريال، اقامة مشروع خبز يمكنه من جمع الاموال ومن بعدها آخر همه ماذا يحصل لهذا البلد واهله !!! صاحبتي لم تقل أي كلمة ولم تعارضه بأي شئ ولم تتجرأ بقول كلمة واحدة معارضة لرأيه، هي المرأة المتحررة الاشتراكية !!! خوفا من ان يزعل وقد يطلق ابنتها. أكيد انها لم تعد صاحبتي منذ ذلك اليوم ولم ير وجهي أحد منهم بعدها.

عدت الى منزلي مخضوضة أن أرى الاحتقار والحقد في عيني هذا الشاب الذي يمثل المستقبل هو واولاده الذي ينوي انجابهم والذي لم ير من مونتريال الا كل خير. عدت والغضب والخوف من امثاله، وهم كُثر لا بل الاغلبية، يملئ قلبي وروحي، اولا على اولادنا وثانيا على بلدي كندا ومدينيتي مونتريال . عدت وفكرت بمئات الحالات المماثلة التي صدرت من اشخاص يعتبروا مثقفين ولم يتعرضوا لاي مكروه في كندا لا بل العكس، قّدمت اليهم اعانات مادية ومعنوية لتسهيل اندماجهم في المجتمع بغية تحقيق احلامهم. حتى ساعة كنت اشترك بندوات شعرية وادبية واجتماعية، همهم كان كيفية عدم دمج اولادهم بثقافة البلد المضيف والسؤال عن كيفية حمايتهم… ماذا اقول عن السيدات اللواتي التقيتهن في الحديقة العامة يتمتعون بالهدؤ والمياه والعصافير في مكان خُصص كي تاتي وتسترد روحها في احضان الطبيعة في وسط المدينة، هؤلاء النساء اللواتي كانا غاضبات جدا من البلد في كل مكان اللواتي لا يتسترن والى آخره من الكلام البذيء الذي كان يقال أمامي كونهن اعتبروني أجنبية ولا افهم العربية، خاصة احدى النساء التي صرخت بأعلى صوتها: يا الله انا شو عملتلك حتى تجيبني على بلد الكنائس؟!… وماذا اقول عن هؤلاء الذين علقوا على حادثة نهار الشعانين في مصر وذبح الاطفال فيها وبقية الشهداء… حيث طلبوا عدم الترحم عليهم كونهم غير مسلمون والرحمة لا تجوز الا للمسلم؟ ام هؤلاء الذين اتوا الى الغرب بهدف واحد وهو انجاب اولاد لاسلمة الدولة في المستقبل واحلال الشريعة. كل هذه الامورالمخيفة باتت يوما بعد يوم، معلومة من الجميع.

لماذا اسرد هذه الاحداث؟ اسردها لانها النواة التي افسدت كل شئ. البذرة التي تُزرع في البيوت في قلوب الاولاد قبل خروجهم الى العالم ومواجهته بالسموم التي زُرعت في رؤوسهم في البيت وفي الجامع وفي اللقاءات الاجتماعية التي تسعى جميعها الى خلق دولة في قلب دولة. الى خلق الشر القاتل الذي يفرق ولا يجمع. الشر الذي اضر بالاسلام والمسلمين قبل اي شيئ آخر.

يا ساده، لا تنعتوا العالم بالغباء وجهل الدين كونه يرفضه ويخاف منه لانه لا يفهمه حسب ما تدعون. هذا العالم متعلم ومتمرس بالديمقرطية المرفوضة كليا في بلد قائم على الشرع الاسلامي كقانون، يقرا ويتابع ويعرف التمييز بين الشر والخير. أنه لن يقبل ابدا بهكذا تصرفات خبيثة حقودة وسيواجهها بنفس الرفض والاشمئزاز… خاصة وان من يلعب وراء الكواليس لديه القدرة والذكاء الكاملان لابراز هكذا تصرفات والاستفادة منها لضرب كل الاسلام…. يا ساده، عليكم الادراك ان المجتمع القائم على الديمقراطية’ والمساواة والحرية بمعناها الحقيقي، لنيقبل ابدا بفلسفة الحقد هذه ونعم سيرفضها كليا ويرفض تواجدها بين ابناءه … ومن يدفع ثمن هذا التصرف هم الناس الطيبين من كلا الاطراف والتي لا تريد سوى العيش بسلام ومحبة مع الاخر … علموا اولادكم المحبة للجميع وتقبل الجميع بعاداتهم واساليبهم ، كما تفعل كندا باحتضان الجميع بالمساواة الكاملة، علموهم التمييز بين الصح والخطا واطلقوهم بعدها في سماء الحياة يستفيدون من اكتشاف ابوابها العديدة والجميلة. علموا انفسكم تقبل حضارات وُجدت قبلكم وستوجد بعدكم… فلنعمل على تعلم التعايش السلمي والشفاف معها كي تتقبلكم بالمقابل … عندها نكون قد اتممنا أجمل صلاة يفرح بها الله …

لا تعليقات

اترك رد