الاسلاميون والعلاقة الطردية مع الحكم


 

لازمت نظرية الفشل مراحل بناء الدولة العراقية بعد عام ٢٠٠٣ ، اذ أن التجربة الاسلامية في الادارة والحكم يرجع فشلها الى عدم قدرة السياسيين الاسلاميين على تقديم نموذج قادر على الحكم ، وفي ظل سيطرة وهمية واسعة من قبل الاسلاميين سواءً الشيعة أو السنة على السلطة ، ويرجع سبب هذا الفشل الى العقلية السياسية لدى هولاء ، وطريقة ادارتهم للملفات ،

فبعد سقوط النظام سعت المرجعية الدينية العليا الى تشكيل مجلس الحكم ليكون هو الاداة المراقبة والمتابعة لسير العملية السياسية والحكومة في البلاد ، وأما الحكومة فتشكلّت من التكنوقراط والتي كانت برئاسة علاوي ، الامر الذي جعل بعض الاحزاب الاسلامية تشعر بالحرج ، وعدم سطوتها وسيطرتها على مقاليد الحكم في البلاد ، وهي بذلك سيقل تاثيرها في الشارع وانتهاء اي دور لها بعد التغيير ، وتاثيرها المؤدلج على السلطة ، لذا سعت هذه الاحزاب الى تغيير نهجها والدخول الى الحكم ، والسيطرة على السلطة والحكم ، وتكون هي السلطة التشريعية والتنفيذية في نفس الوقت ، الامر الذي افقدها المصداقية امام جمهورها .

الحكومات المتعاقبة عكست حالة الفشل التي سادت مفاصلها ، كما انها تعد تجربة فاشلة بقل المقاييس ، من وكلاء او مدراء عاميين او مستشارين ، او هيئات تدار بالوكالة ، وغيرها من مفاصل لاتملك اي مهارة او كفاءة او مهنية ، وعندما نقرأ الخطاب الاعلامي تكشف مدى العجز والالتباس الذي اصاب ويصيب العقلية السياسية العراقية ، كما يكشف عدم ادراك الجمهور في قراءة هذه العقلية السياسية ، وتقييم تجربتها السياسية ، ذات الخطاب الطائفي مما عكس حالة الفشل لديها ، كما أن الطبقية التي كانت سائدة ابان حكم صدام ساهمت في تغذية هذا الفشل كونها تعودت على المكاسب التي استحوذت عليها آنذاك ، مما أدى الى دخول البلاد في آتون الحرب الاهلية وسيادة لغة القتل الطائفي وعزل المكونات الاجتماعية ، وهذا ما حدث في ظل حكومة الاحزاب الاسلامية سواءً السنية او الشيعية على حد سواء ، ناهيك عن سقوط ثلث البلاد بيد داعش والذي كان في ظل ورعاية الاحزاب السنية والشيعية .

أن فشل الاسلاميين ليش شي جديد ، ولكن الجديد في الامر هو أصل الفشل ، فالاحزاب الاسلامية لم تبحث أصل فشلها ، واستمرت في فشلها وعدم قدرتها على التعاطي الايجابي مع الواقع المؤلم للبلاد ، كما هو فشل في الفكر السياسي لهذه الاحزاب ، وأقتناعها في التحول من مفهوم المعارضة الى مفهوم الحكم والسلطة ، وما يرافقه من قدرة على الاهتمام وتسيير أمور البلاد والعباد ووفق رؤية مستقبلية عميقة ، كما لا يمكن باي حال من الاحوال عد حكم الإسلاميين بعد سقوط النظام العلماني ، حكماً يمثل التجربة الاسلامية ، لانها ببساطة لا تحمل أهدافا واضحة في بناء الدولة ، وفق منظور الامام علي (ع) ، بل كانت هوامش حكومات كانت تسعى الى السلطة وتعويض ما فاتها من سنوات المعارضة ، وفق نظرية “الغاية تبرر الوسيلة ” ، والتي كانت أهدافاً وغايات فاشلة بكل المقاييس والقوانين الوضعية ، فلم تحمل بطن أجنداتها اي ورقة لهموم شعب او اوجاع وطن عاش بين مطرقة الظلم ، وسندان الفشل التجربة الاسلامية في الحكم .

لا تعليقات

اترك رد