وطن على الرّصيف


 
(اللوحة للفنان مراد ابراهيم)

أهزّ شبابيك عمري
ميازيب للحزن
واعدتها ضفة الكبرياء
ولي لعنتي
وطن يتقمّصني
ويؤدلج خطوي
وكنت أشاطره البحث عن مرفأ
لا يبيع على سفن الغرباء الصّواري
وبي شغفٌ بالعواصم
لا تستفزّ النفايات ضدّي
لتجعل قلبي كبيت البغاء

فإنّي جبلت أمجّ المدائن
تسقط في كفّ مستلبيها بصمتٍ
فتبكي بصمتٍ
وتنزف صمتاً
وثمّ تموت بصمتٍ
ولست أتفّ سوى بوجوه الخنادق
خمّارة دمنا كرمها
حين يسكر من دمنا الادعياء
فلا يعقد الجرح دورته
وعقيماً يظلّ النّصاب
إذا لم يتمّ بما ينزف الأنبياء

ألا أيها الوهم
بي رغبة لاختزال أخير
وبوح أخير
فإنّي تصبّرت نضجاً على النفي
ما بين صفّين
هذا يشاء وذا لا أشاء
وخمس وعشرون مرّت
ونحن نعيش فرادى
وحين رقصنا
انسكاباً لترنيمة الموت
ثمّ هزجنا فرادى

أيا وهم قل لي
إلى م اصطفافي خلف القرابين
تسكبني حشرجات النهار بساقية من كدر ؟
وكم ذا أجاذب عمري
بقايا حكايا طواها المساء
وغاب السّمر ؟
وقد فرغ الكأس ما بين كفيّ
إلاّ ثمالة استوحشت من بكائي
وممّا توحّد فيّ نشيج الوتر

أنا المتدلي على وحدتي كالثياب القديمة
عدتّ أسحب خمساً وعشرين واهمة من سنينيَ خلفي
كجيش يجرّ الهزيمة
في شارع المتنبي نثرت هشيمي
وناديت من يشتري كتب الوهم منّي ؟
فقد فرغ الكأس بين يديّ
ولا شئ إلاّ هروب الزمان
وإلاّ بقايا الرّحيل
وجوع القطار
يمرّ على عجلٍ بالرصيف
وإلاّ اتّساع الشّتات
ويا بيتنا في الرصافة
يا نهر دجلة
يا أعظميةُ
يا أصدقاء الطفولة
يا آنساتي الجميلات
إني وفيت وخانت بيَ ألأمهات
غريباً بدأت
وعدت
كذلك مات أبي
وهنا أتلمس قبر أبي كملاذٍ أخير
وتنطفئ الكلمات …

لا تعليقات

اترك رد