النشيد الوطني الروسي


 

وأنا اتصفح مواقع التواصل الاجتماعي استوقفت عند نص الصديق والاديب خيرى جبودة الذي يقول فيه ,, أى ليبى او عربى عنده احساس بالضياع او باليأس ندعوه للاستماع الى اعظم نشيد صنعته البشرية، الذى يعبر عن أمة نهضت من الفقر والاقطاع و الوحل الى ان تصبح من اقوى دول العالم،،.

صديقي يضع رابطا للنشيد الروسي او الاتحاد السوفيتي مع موضوعه.
ابتدأت استمع لألحان هذا النشيد الحماسي الذي ذهب بي بعيداً استذكارا لموضوع النصر الروسي الذي تحقق على الفاشية، ولذلك يقام عرض عسكري سنوي في الساحة الحمراء، بينما تزحف في شوارع جميع المدن الكبرى الروسية طوابير المشاركين في مسيرات ” الفوج الخالد” حاملين صور الآباء والاجداد الذين شاركوا في أفظع حرب شهدها القرن العشرون.

إنها الحرب ضد النازية الالمانية والفاشية الايطالية والنزعة العسكرية الامبراطورية اليابانية التي دمرت مئات البلدان، وقد دفع الاتحاد السوفيتي ثمنا للنصر فيها أرواح اكثر من 25 مليون نسمة بالاضافة الى خراب المدن والمصانع ومؤسسات البنية التحتية.

ان الروسي الذي يحمل في هذا اليوم صور افراد أسرته الذين حاربوا او قتلوا في هذه الحرب يريد ان يؤكد فيها عزمه على صيانة بيته ومدينته وبلده من الحرب والمخاطر الخارجية أينما كان مصدرها. كما يريد التأكيد على تمسكه بتراثه الحضاري وامجاده الحربية .
ان تمجيد مآثر الشعب الروسي يمثل احد مظاهر تكريس الفكرة الوطنية، ففي كل مكان في روسيا توجد نصب وتماثيل الشخصيات التي لعبت دورا بارزا في نهضة روسيا واجتراح المآثر العسكرية . انها تتمثل ايضا في المتاحف الكثيرة واللوحات على البيوت التي عاش فيها هؤلاء الرجال ، ناهيك عن اصدار الكتب والاحتفال سنويا بذكرى الاحداث التاريخية كالنصر على الاعداء او إنجاز اكتشاف علمي او فضائي مثل تحليق يوري غاغارين الى الفضاء.

وثمة قاعدة عرفها التاريخ هي انه كلما اشتدت ضغوط الغرب على روسيا توطدت المواقع الشعبية لقيادتها بقدر أكبر مهما كانت هذه القيادة سواء القيصرية او الستالينية او البوتينية. المسألة كلها تكمن في مدى توغل الفكرة الوطنية في وعي الناس.

وهنا نطرح السؤال : ماهي الفكرة الوطنية لدى العراقي اليوم ؟ اننا ما زلنا نجهد في البحث عنها ، واحيانا ننساها ايضا. هل انها في عودته الى تاريخ بلادنا العريق وما شيده الأكديون والسومريون والاشوريون والبابليون والعباسيون… الخ.

أور والزقورات وبرج بابل ونينوى ونمرود ومدن الحضر والمستنصرية وبغداد المدينة المدورة وسامراء. ان العراقي في الناصرية وكربلاء والبصرة والعمارة والديوانية وديالى والموصل يستطيع ان يفتخر بهذا كله، كما بوسعه ان يفتخر بأبطال ثورة العشرين ورجالات الجيش العراقي الفتي في مواجهة بريطانيا في اعوام العشرينيات، ونضالات الوطنيين في وثبة كانون وانتفاضة تشرين وصمودهم أمام الطغيان وصعودهم المشانق من اجل الدفاع عن الحرية والفكرة الوطنية بالذات. وحبذا لو نتعلم من الشعوب الأخرى ومنهم الشعب الروسي تقاليد الاعتزاز بالهوية الوطنية. وأن نقيم في كل مدينة وبلدة وقرية شواهد تذكر المواطن بتأريخه وحضارته، ونحتفل بالمناسبات الوطنية على نطاق شعبي عام. لا ان يمر الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول الذي يعتبر العيد الوطني الجديد للعراق باعتباره يوم انتهاء الانتداب البريطاني ودخول العراق في عصبة الأمم المتحدة عام 1932، الذي اقرته الحكومة عام 2008.

نأمل ان تصبح الفكرة الوطنية هاجس كل مسؤول وكل مواطن عراقي، وألا يكون تابعاً لهذه الشريحة القومية او الدينية او غيرها. هي دعوة موجهة أيضا لكل مواطن عربي بالاعتزاز بوطنيته أولا.

واستشهد بأبيات شاعر العراق محمد مهدي الجواهري الذي يظهر لنا حبه لوطنه ويأسف لما حلّ به.
مــاذا یُـــریـد اللائمون فـــانّـه
وطــنٌ یُــحَــبُّ، وحــبُّــه إیــمــانُ
سنذودُ عـنه بعـزمِ حُـرٍّ صــادقٍ
مـنـه ضــمـیــرٌ یـسـتـوي ولِـســانُ
لي فیكَ آمالٌ وصـدقُ عــزائــمٍ
لا بـــدَّ تـنــشُــرُ طَـیَّـهــا الأزمـــانُ
یا موطنَ النُّجد الغـزاة هضیمةً
كیف ارتقَت عـن شـأنك الأوطـان

لا تعليقات

اترك رد