جل أمنياته .. مجرد حُلم


 

على مبعدة من عربة بائع متجول أعتاد بمجيئه عند ألاضاحي ،ومذ بدأت عطلة نصف السنة وهو يذهب باتجاه دور العمارات تاركا شارعهم وعيناه ترنو لتلك المأكولات التي حملها ذلك البائع وهو يتحسربشهقته الواهنة كلما وقع نظرهعلى ألوانتلك ألاشياء التي تجمهر حولها بعض ألاطفال من الذوات وراحوا يأكلونها يتلذذ ،وهو لايعرف البتة ماطعمها .. فقد كان يسمع بأسمائها التي بدت من زمن غريبة على ذهنه،قال لأحد القريبين منه ( شنو يعني فراولة ،كيوي ) .
ولم يجبه ألاخر وأنما غرق بقهقهاته ساخراً منه.. وعندما كاد أن ينتهي من لعبته ويعود الى البيت ،كان يجر أذيال ألاشتهاء لتلك ألماكولات ليرى أمامه طبق عشائه شبه اليومي ،والمتكون من خبز وشاي وطماطة مقلية ..وهنا بدأ يتمرد بخيالات ، ويتأفف وهو لايفوت على أن يحكي ماأعترى بدواخله ،فهو وفي كل أحواله لايجدي نفعا لمن يسمعه،فالأب عاجز منذ زمن لإيميز مايسمعه، و(ألام) التي عملت خبازة بألاجرة اليومية ولا مصدر أخر لمعيشتها كي توفر شراء مايسي رمقهم من الطعام .

وتشاء الصدف في يوم من ألايام أن تزور ألام أختها في المستشفى ( الحكومي) الذي أجرت فيه عملية الزائدة الدودية .. ليكون في صحِبتها ( محمد) الذي بدأ ينظر وبفضوله المعتاد على كل ماأحتوته الردهة لتستقر عيناه على وجبة طعام ( الغداء) الملقاة في أحضان خالته والمتكونة من ( قطعة لحم ،سلطة،شوربة، تفاحة) .

وبحركة غير أرادية راح لسانه يتحرك بشكل لولبي حول شفتيه..بينما كانت أمنياته الحالمة أن تطير الصينية من حضن خالته لتستقر بين يديه.
كان هو ذَا حلمه الذي صار يراوده طول الطريق عند عودته الى البيت مع أمه ،حلم تكلل بالهموم المثقلة التي يعدها أكبر الهموم ..حيث لا أفجع عنده من الجوع .

تلك المفردة ” الجوع” التي جعلت منه أنسانا يتحسر على كل مايراه بيد ألاخرين ،وجعله أيضا يفكر باستمرار بكيفية الخلاص منه ،وكيف ،ولماذا ،ومتى .؟

هكذا حلت ليلته ،وظل محمد يفكر بكيفية دخوله الى المستشفى حتى ينعم لعدة أيام بمثل ذلك الطعام الشهي الذي كان في حضن خالته ،وهنا قررَ “أن يرمي بنفسه عند أقرب سيارة تمر لتكسر أحدى يديه أو ساقه وينقل حيث الجنة المشتهاة “.

وفعلا نفذ مايرومه فألقى بنفسه تحت أول سيارة مرت من جانبه ،فركض الناس من حوله لانقاذه دون جدوى فقد لفظ أنفاسه ألاخيرة .
هرع الى جنازته كل من كان في منطقته من الجيران .. بدأوا يبكون عليه بكاءأ مراً وتمنوا لو كانوا يعرفون مايعانيه وأن يساعدوه وعائلته المتعففة ، ولكن .. .؟

على صوت البائع الذي بدأ يطرق أسماعه فز ” محمد ” من حلمه مرعوبا وركض باتجاه المطبخ وفتح الثلاجة ليشرب كوعاً من الماء بينما كان خائفاً ،مرتجفاً، مرعوباً من هذا الكابوس الذي رأه وهو يردد ويقول ” همزين مأسويتها” .
على وتيرة نبراته المتحشرجة .. صحت الام على صوت ولدها محمد المفزوع وهرعت نحوه لتسأله ” شنو اللي همزين ماسويته” فيقول لها ” همزين ماغبت من المدرسة “

لا تعليقات

اترك رد