هل تمحوا تكنولوجيا العصر تراث الشعوب ؟!


 

لااعرف بالضبط هل ان تكنولولجيا العصر بدات فعليا بمحو تراث الشعوب ام هو امر مسلم به ان تستبدل تراثك وتاريخك الاجتماعي بهذه التكنولوجيا وتستسلم للامر الواقع ام ان هناك بدائل ترضيك وتحفظ لك ماضيك القريب والبعيد؟! والذي نعتمد عليه في سياق حياتنا ومايحصل فيها من متغيرات نعزوها وننسبها الى التكنولوجيا ، وخاصة تراثنا العراقي الاصيل من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه وهي الحرف الشعبيه التي تؤسس لنا تراثنا الشعبي وموروثنا وماينتجه عمل الحداد والنجار والسمكري والتتنجي والتنكجي والشكرجي وغيرها من مهن اسست لتراث اصيل امتد من جيل الى جيل ..

وانتشرت من زمان بعيد فابدع العاملون بها بمجال تخصصاتهم في نحت وتشكيل قطعة معينة من الخشب او الحديد وتاخذ صورة او شكلا وذات استخدام منزلي ،وبما أننا نملك حضارة تمتد الاف السنين وعليه تكون المهارة اليدوية لمهنة الحداده والسمكرة والنجاره هي واقع لحضارة البلد او المدينة او المنطقه، وفي الخمسينات والستينات من القرن الماضي باتت الصناعة الاولى في العراق ومحافظاته قبل ان يبدء الغزو الصناعي والتجاري لاسواقنا ..

ـــ في محافظة السليمانية توجهت بالسؤال للحاج حمه عن ذلك فاجابني بحسره : زمننا غير هذا الزمان مع الاسف الشديد واعتقد ان شباب اليوم محروم من تعلم المهن التي يعيل نفسه منها مستقبلا..وقد تكون الدراسة احد تلك الاسباب لانه لاتوجد معاهد او دراسات خاصة لتخريج جيل جديد يتعامل مع المتغيرات وفق السبل العملية والعملية ، فنلاحظ الشباب معظمهم بلا عمل ولاهدف في الحياه وتلاحظهم يهيمون في المتنزهات او المقاهي والشوارع التي تكتظ بهم لملا الفراغ الذي يشعرون به ، ولابد على الحكومة ان تفكر بطريقة جدية في سبيل اتاحه الفرصة لهم !! وبحثهم عن فرص عمل حقيقية لكي ياسسوا عوائل لها مصدر اقتصادي بسيط لبداية حياة جديدة وتكوين اسر ومع الاسف فقد كانت مهننا في الامس تخرج الكثير من المهنيين في معظم الاشغال وان اعمالهم وانتاجهم يشكل ترانا وارثنا الحضاري الذي نفتخر به مثلما نفتخر بعلمائنا وشخصياتنا التي تركت بصمتها في العراق وامتدت الى العالم بشكل كبير وواسع ..

ـــ اما كاك امانج السمكري فيقول : اعتقد ان التكنولوجيا قد التهمت كل شي نعم انا اعتبرها كالنيران التي تحرق اي مكان ،كما هي الحال في اخلاقيات اليوم وسلوكياته مثل مهنة السمكرة التي كان سمكريونا انذاك يبدعون في كل عمل ولقد كانت مهنة والسمكرة اليدوية زاخره في يوم من الايام وكنا نمتلك اكثر من 45 مهنة حرفية تقليديه معروفة ،والسبب الرئيسي في اندثار تلك المهن هو الاستيراد لما ينتج سابقا وكذلك الناس تبحث عن ماهو جديد في كل شئ،ومنها الابواب المعدنية والشبابيك وتانكيات الماء وحتى (مناقل الشواء استوردوها)!وحتى الحرفيين غيروا مهنهم بسبب المعيشة وصعوبات الحياة مع تقدم العمر ولايوجد دعم من اية جهة حكومية ؟ وحتى ان الكثير من المعامل والورش الاهلية اغلقت بسبب ذلك ..

.ولااعرف مالجدوى من استيراد منقلة وان سعرها هنا بسيط ولايتجاوز 8 الاف دينار عراقي بينما المنقلة المستوردة تتجاوز الـ25 الف دينار ؟ وما الهدف من ذلك؟وكيف نحافظ على تراثنا والغزو التجاري يدمر اسواقنا ويستحوذ على العملات الصعبه في البلاد ..
ـــ الحاج محمد يؤكد : تعرفون جيدا ان دخول مهن جديدة وكبيرة في حياتنا غير الكثير من الامور وحتى بدا تاثيرها السلبي على عوائلنا ومنها الكومبيوتر والسيارات الحديثة ومحلات الاكسسوارات والحلي الشعبية والصناعات الجديدة وعشرات المهن الجديدة في عصر التكنولوجيا ، اثر كثيرا علينا وحتى ان الناس بدات تركز على اقتناء المستورد في كل تفاصيل الحياه ، وبدات معها مهننا تندثر شيئا فشيئا ، وكنا نعتاش على مهن تتعبنا ولكنها كانت تعيل عوائلنا ومعيشتنا ، وان المستورد قضى تماما على سبل معيشتنا ولايوجد من ينتبه لذلك او يفكر ولو قليلا اين نذهب نحن اصحاب المهن؟ ومن يعيل عوائلنا ؟واين اصبح تراثنا وشعوب العالم تهتم بتراثها مهما كان بسيطا او اعتياديا ولكننا مع الاسف الشديد لانعيل عليه شيئا..

ـــ كاك ستار احد الحرفيين يقول : لقد اتعبنا كثرة الكلام والشكوى الى هذا او ذاك فالدولة هي السبب الرئيس بانثار التراث والاصاله لانها تمنح الاجازات والاستيراد بدون التفكير بمردوداته السلبية على العمل والحرف الشعبية في المدينه وعلى من يعنيهم الامر ان ينتبهوا للصناعيين والحرفيين وان يعدوا خطة قبل ان يفتحوا الاستيراد لاية مادة كانت ويفكروا قليلا بالمهن التي بدات تنقرض ويصل تعدادها الى اكثر من 45 مهنة وحرفة شعبية وتخدم المجتمع ،وان تقوم بتشغي الايدي العالمة والقضاء على البطالة بفتح مراكز تدريب او معاهد خاصة للتدريبة وتستوعب الاف الشباب العاطلين وتحاول زجهم في اعمال تواكب التطور وتحتفظ بالموروث الشعبي للمهن التي انقرضت ومابقى منها سينقرض لاحقا ؟؟

ـــ ولايحتلف بالراي الحرفي النجار سعيد لاله فيؤكد : كنا في السابق نعيش العصر الذهبي لمهننا الشعبية والتي كانت ولاتزال تعتبر من اهم المهن التي تحفظ التراث والموروث الشعبي العراقي في كل محافظات العراق ..وانا شخصيا تضررت كثيرا مما يستورده التجار بدون التفكير باخرين يعيشون على مهنهم ولديهم عوائل واطفال يبحثون عن لقمة عيش كريمة بدلا من الاستجداء او التسول !!ومع الاسف يستوردون معدات ومواد يمكن لكوادرنا اذا ماتهيا لها المعامل والورش من انتاج حاجة السوق لما يستورد ويوفرون ايضا العملة الصعبه وعدم هدرها بالمستورد الذي ملا الاسواق التجارية وترك بصماته السيئة على العاطلين عن العمل !!وان معظم الشباب بدا بالتطوع في سلك الشرطة والجيش بحثا عن المعيشة وليس رغبه شخصيه،والقسم الاخر هاجر الى الخارج ليجد نفسه في الغربة والعمل في اتعس المهن واكثرها اذلالا ..؟!

لا تعليقات

اترك رد