سمبوسة


 

سمبوسة..
أعشقها، لم أنسَ أيامها؛ بعد الصلاة في الحرم المكي، وقد شبعت من ماء زمزم في رمضان الصيف؛ لا يجوع صائم في مكان الجُودِ وزمن الشحّ!؛ بالرغم من ذلك أتعفف من طلب أي طعام فاته دوري، يهبني خمسة ريالات ثمن أتنين سمبوسة أفطارا و سحورا؛ أما هو فيشبع من كل طعامٍ لوجه الله يقابله.. يأخذني معه في الرحلات المجانية لأحمل بضائعه في حقائبي؛ توزيع الوزن مهم لكسب بعضاً من المال الزائد عن حاجته، ومزيداً من الهكتارات في الفجوة بيننا، مصلحتي الوحيدة دعاء في الروضة للتخلص من الأوزار في اسمي المرتبط بهِ.

سمبوسة..
قطتي، ومعشوقتي المدللة، كم وضعت مواليدها في حِجري وأنا أقرأ لها سورة مريم؛ لتهون ساعتها العسرة؛ فينزل أطفالها تباعا ثم خلاصها من الألم، لتبدأ رحلة أمومة ذُقتها مرة واحدة بعد عدد من المحاولات الفاشلة؛ أجنة تخشى البقاء في رحمي رفقا بي، ما عدا واحدة أطعمتني نعمة من الله أراد أن أتذوقها، أما قطتي فلعبت دور المعوض في حياتي حتى في مواسم التزاوج أسمعها تموء بنداءٍ مثير”دااااووووووووووود” طلباً لحقها في الحياة؛ روحي بجانبها تطالب بهذا الحق “داااااوووووووود”.

سمبوسة..
أصنعها في المنزل محشوة بالجبن المتنوع؛ نصيب المتظاهرين في ميدان سيدي جابر بالإسكندرية في ثورتي الخلاص المتشابهتين، أتسلل خلسة في أوقات غيابه؛ أرفع صوتي بالنداء_ أرحل أرحل أرحل، يردد المتظاهرون ورائي؛ يقينا فى نيل الحرية.. ساعة أو إثنتين من الصياح يليه الرقص على ألحان الأغاني الوطنية، والتمرد على الظلم بأنواعه؛ أعود هادئة الأعصاب مرتاحة البال والضمير.. أندهش؛ صوت ترديد المتظاهرين ورائي يعلو ويعلو ،أتساءل_ هل الثورة في البيت أشد من الميدان؟!!

لا تعليقات

اترك رد