مناطق تخفيف التوتر و فرادة الحل في سوريا..


 

في الايام الاخيرة اعلن في الاستانة التوقيع على وثيقة مناطق خفض التوتر في اربع مناطق من مناطق الصراع الدائر في سوريا منذ سنوات والذي انتج ما انتج من الدمار والخراب في هذا البلد العربي العريق وتم تهجير الملايين من شعبه سواء في الداخل السوري او في دول الجوار من الدول العربية او غيرها من بقية دول المنطقة والعالم. بالاضافة الى وربما الملايين من الايتام والارامل وتخريب البنية التحتية للبلد. مناطق خفض التوتر والتى اختلف حتى على تسميتها الكثير من المتابعين؛ يراد من وجودها توفير الحماية للناس وكذلك تثبيت وقف النار في سوريا بالاضافة الى عزل داعش وجبهة النصرة عن بقية الفصائل المسلحة والتى تعتبر طبقا لتلك المخرجات فصائل معتدلة وهي التى يتم التحاور معها لأنتاج الحل في سوريا بعد القضاء على داعش وجبهة النصرة. الدول الراعية والضامنة لها والموقعة عليه، ثلاث دول هي روسيا صاحبة الفكرة وتركيا وايران.

في الوقت الذي لم تشترك امريكا في الحوار الذي انتجها، اللهم الا مسؤول عسكري مثلها في الحوار وفي ذات الوقت لم تمانع ورحبت بها. إذ سبق انعقاد مؤتمر استانة الاخير مكالمة هاتفية بين الرئيسين الروسي والامريكي وصفها المتحدث باسم البيت الابيض؛ ايجابية جدا. وبعد يومين من الاتفاق على مناطق خفض التصعيد او التوتر قالت روسيا على لسان المتحدثة باسمها؛ ان روسيا بصدد اعداد مشروع قرار يتم لاحقا تقديمه الى مجلس الامن لأعتماده من المجلس وذلك بارسال مراقبين دوليين للاشراف على تطبيقة وحتى الان لم يتم تقديمه وعلى ما يظهر اسدل الستار عليه وقتيا او غير ذلك. إذ وبالتزامن؛ صرح السيد وليد المعلم في مؤتمر صحفي عقده في دمشق؛ بان مناطق خفض التصعيد لاتحتاج الى تدخل الامم المتحدة.

وفي ذات المؤتمر اوضح ان اي دخول للقوات الاردنية الى الاراضي السورية من دون التنسيق معنا، نعتبره احتلال ونتعامل معه على ضوء هذا التوصيف. فما كان من الجانب الاردني ألا ان رد على تصريح المعلم على لسان الناطق باسم الحكومة الاردنية؛ ان لللاردن الحق في الدفاع عن امنها حتى في العمق السوري. وفي ذات الاتجاه اعلن العميد الركن خالد الشرعه مدير التدريب المشترك والناطق الاعلامي باسم تمرين الاسد المتأهب بنسخته السابعة عن ان التمرين في هذه السنة سوف تشارك فيه عشرين دولة بالاضافة الى امريكا والاردن بقوات بحرية وبرية وجوية قوامها اكثر من 7200 ومن الدول التى تشارك السعودية وقطر والبحرين والامارات وبريطانيا وكينيا وباكستان والعراق وبلجيكا وفرنسا ولبنان وايطاليا وبولندا وهولندا واليونان واليابان ومن الناتو…

وعلى ذات المسار من ردود الافعال؛ شجب حزب الله في لبنان هذا التمرين وفي هذا الظرف واصفا اياه بانه حجة لأجتياح واحتلال الاراضي السورية تحت عنوان مكافحة الارهاب واضاف المتحدث باسمه من ان القوات الامريكية في حالة دخولها الاراضي السورية من الاردن، البوابة الجنوبية للحدود السورية، سوف تكون هدفا للمقاومة وسوف تدفع الثمن غاليا.. لاندري كيف وعلى اية صورة ونهج يتم التعامل في ضوء هذه التطورات على حدود سوريا الجنوبية والاخرى في الشمال السوري، مع مناطق خفض التصعيد وما سوف او من المؤمل ان تخرج به من حل ؟!.

من الجدير بالذكر بل من الاهمية بمكان، تبيان؛ ان الفصائل المسلحة والتى درج على تسميتها بالمعتدلة رفضت حضور حفل التوقيع على وثيقة مناطق خفض التوتر بحجة وجود ايران كونها احد الضامنين لتنفيذها والموقعين عليها وكذلك لم يوقع عليها، النظام السوري. وبعد ايام من هذه التطورات والتصريحات المتضاددة من مختلف اطراف الصراع على الارض السورية من اصحاب المشروع الكروي في المنطقة الى وكلائهم ومن ينوب عنهم في الميدان؛ جرى التعبير وبوضوح تام لا لبس فيه وهنا المقصود النوايا الامريكية و اسرائيل من وراء ستر بالاضافة الى المشتغلين بالانابة عنهم في المشروع، وفي مسار ذي صلة بل متواشج تماما بما يجري الاعداد له في الخفاء؛ اعلن عن قرب زيارة ترامب الى الرياض واسرائيل والسلطة الفلسطينية في رام الله، وقد تمت الدعوة الى روساء وملوك وامراء 17 دولة من الدول العربية والاسلامية لمقابلة ترامب في الرياض وتلك سابقة غير متعارف عليها في المعايير والاصول السياسية والدبلوماسية وهي اجتراح جديد من نوعية وطبيعة واصول واخلاق واعراف العلاقات بين دول ذات سيادة. ان هذا الاجتماع يجري فيه الاعداد او التحضير لاعداد الارضية الصلبة كما يتصورن ويريدون لتحالف (عربي)؟! امريكي واسرائيلي لمواجهة التغول او الاصح كما هم يروجون لهذه الفرية الغير موضوعية، التمدد الايراني في المنطقة.

وتلك الاستعدادات رافقها او هو من نتائجها او هي اي الاستعدادات هي المنصات ذات الفعل العسكري وليس الحواري ؛ فقد تم وكما اوضحت هذه السطور في سابقها من الكلمات حول الاسد المتأهب على حدود سوريا الجنوبية والقريبة من العاصمة دمشق والذي تشترك فيه الطائرات الامريكية من قاعدتها في الاردن وكذلك المدفعية الثقيلة والدبابات والمصفحات وغيرها الكثير من اسلحة الفتك باجساد الناس والاوطان. وفي التاسع من الشهر الجاري اعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع( البنتاغون) جيف دينفز؛ من ان الوزارة سوف تقوم بتسليح الاكراد وبالفعل وفي يوم الحادي عشر من الشهر الجاري تم تسليح الاكراد بالمفعية الثقيلة والدبابات والمصفحات وغيرها الكثير مما اغضب الحليف التركي وكي تمتص امريكا هذا الغضب زار لاحقا وزير دفاعها انقرة لطمئنة حليف الناتو التركي. لذا وبتوجيه وباشراف امريكي ميداني مباشر، تم تحرير مدينة الطبقة وسد الفرات من داعش، تمهيدا لتحرير الرقة بعد احكام الطوق عليها من الاكراد وبعض العرب بدعم من الامريكان بالطائرات وكذلك من الارض بقوات امريكية مقاتلة برية في المُقّبل من الاسابيع او الاشهر. السؤال هنا وهو المهم بل هو جوهر الجوهر للمهم؛ من يحكم ويدير هذه المدن، هل النظام والذي يرفض الامريكان كما اوضحت هذه الجمل، سيطرته على تلك المدن بعد التحرير، الجواب متروك للزمن اللاحق. من المؤكد ان ما ينوجد على الارض له عوامل تستند على ارادات اجرائية كونته وتلك الارادات تتحرك على مستويين، التكتيك، والاستراتيج…في اي بحث او تسليط ضوء على احداث في زمن معين وفي منطقة هي محور هذه الاحداث وما ينتج عنها من ثبات لحلول اوهي اي تلك الحلول تاخذ ابعاد بعيدة المدى وترسم شكل المنطقة في القادم من السنوات….سوريا نموذج لحل في المنطقة بما يلبي مخطط كوني ستراتيجي تشترك فيه قوى دولية واقليمية سواء بار ادتها وبماتطمح وتريد من هذا التحول وهنا المقصود القوى الاقليمية وتحديدا تركيا واخرى كمشّغلين لهذا المشروع الكوني…في مؤتمر الاستانه الاخير لو دقننا التصريحات المتعددة ومن جميع الاطراف نلاحظ وبوضوح حجم الخلاف المستتر وفي ذات الوقت التوافق في نقاط اختلاف اخرى وكي لا تطيل هذه الجمل؛ تؤكد ان قطر والسعودية والاردن وغيرها الكثير من الدول الاخرى،

هؤلاء هم الاوراق الامريكية المضمومة في تخريب وافشال اي حل تنتجه الاستانه او جنيف او غيرهما، في الوقت الحاضر الى الوقت اللاحق وهو وقت يقاس بالاسابيع والاكثر احتمالا بالاشهر، وكما قالت هذه الكلمات في الانف منها . ولنترك هذا الى الجانب ونؤكد على مضمون ومعنى مناطق تقليل التوتر في اربع مناطق….في وقت سابق اكد الامريكان بان هذه المناطق والاخرى والتى سوف يتم تحريرها في وقت قادم يجب ان تدار من قبل سكانها بمعزل ومن غير تدخل من قبل النظام السوري وهذا الاجراء لا نقول انه غير قانوني بل هو اكبر من ذلك بكثير اي من الممكن اعتماده كمنصة للمشروع الامريكي الاسرائيلي الخليجي….وهو بالفعل كذلك. وفي يوم الحادي عشر من الشهر الجاري ابلغ ستافان دي ميستورا الصحفيين؛ من الممكن زيادة عدد مناطق خفض التوتر وهذا التصريح يدل او هكذا نفهم على الثقة والآمل بجدواها. وعلى ذات النهج وبما يتناقض مع هذا التصريح، صرح مستشار الشؤون الانسانيةالاممي في سوريا يان ايغلاند: نحن غير واثقون من نجاحها ويقصد مناطق خفض التصعيد واضاف ايضا وهو يخاطب الصحفين: التقيت بمجوعة التحادث حول مناطق خفض التوتر وهم الموقعون عليها ويعني مذكرة الاستانة ووعدونا الاخذ بارائنا. نعود الى من يدير تلك المناطق او غيرها وهل الامريكيون وحدهم من يصر على عدم ادارتها من قبل النظام او ما تسمى (بالمعارضة) تعتقد هذه الحروف المتواضعة،

ان روسيا على توافق مع الامريكيين في هذا المشروع بشكل او باخر ولكن بصورة خفية ومستترة . لذا نلاحظ في ما سبق من اشهر كيف ان الروس يمدون خيوط التواصل مع المعارضة المسلحة في قراءة مستقبلية لمخرجات الوضع الحالي وكذلك التناغم مع الاسرائيليين والتناغم واضح في كتابات الصحافة العبرية….كيف نفسر وفي فترة سابقة قول بوتين لنتن ياهو: ان تسليح الجيش السوري بالاسلحة الحديثة سوف لن يؤثر على امن اسرائيل سواء الان او في المستقبل البعيد……ان النظام السوري وعلى هدى هذه الطمئنة الروسية الى اسرائيل نعتقد بدرجة كبيرة من الاعتقاد؛ سوف لن يقوم بما قام به في عام 2001 اذا لم تمارس الذاكرة الخيانة مع هذه السطور، بالانسحاب من المفاوضات مع اسرائيل كما فعل في التاريخ اعلاه، اذا ما بدأت ذات يوم وظل النظام على رأس الحكم.. هناك من يتصور ان اعادة رسم خرائط المنطقة يعني اقامة دول جديدة وهذا غير صحيح بالكامل….باستثناء اليمن..إذ ما ينتظره التقسيم الى دولتين حكما بمعاونة السعودية والامارات المتقاطعتان بارادتيها في اليمن والمتباعدتان جغرافيا على ارض اليمن..المخطط الكوني يعني تحويل الدول موضوع الصراع الى دول مبلقنة وهذا يختلف كليا عن اللامركيزية يعني في اهم ما يعنيه هو دول مستقلة في دولة متحدة وتلك رؤية استشرافية للقرن الحالي ليس لجعل اسرائيل دولة طبيعية من غير اعطاء الفلسطينيين حق الحياة والامن في دولة مستقلة بل وهذا هو المهم، وضع اطار حاكم وجامع لأستدامة هذا الوضع وجعل النمو الديموغرافي سواء في فلسطين، الضفة والقطاع او في الدول المبلقنة غير ذي قيمة في دول هي بالتاكيد سوف تكون دول هشة…. ان الحل في سوريا كنموذج للحل في جميع دول المنطقة او مخرجات هذا الحل على مافيه من تعقيد شديد جدا وعميق الغور يرتبط ارتباط عضوي باصل المشكلة او المشاكل في المنطقة وبما انتجها من عوامل اقليمية ودولية وعلى الرأس منها وفي مقدمتها امريكا واسرائيل ودول الخليج وهل هي ابنة مشروع كوني او ابنة ظرفها بسبب فقدان الحرية والاستبداد والدكتاتورية وهذا بالتاكيد صحيح ولكنه في ذات الوقت ليس هو السبب ابدا وألا كيف استمرهذا الاستبدادلأكثر من ستة عقود وبدعم ورعاية من اساطين المال والاعلام والمخابرات في الغرب الاستعماري، مع انه وللحقيقة الموضوعية، واحد من الاسباب بالاضافة الى دهاقنة الارهاب، هذان السببان ليسا هما من فجر الوضع في اصل المبتدأ بل المخطط الكوني للسيطرة على ثروات المنطقة وامن اسرائيل الاستراتيجي للقرن الحالي وحتى منتهاه. الى حد الان والى ما سوف يفضي في المقبل من الزمن فان المخطط الكوني منيً بالفشل الذريع وسوف ينتهي بالفشل انشاء الله. وهذا ما يفسر لنا بدرجة كافية من وضوح الرؤية؛ اسباب البداية الجديدة لهذا المشروع سيء الصيت والمجرم الى الحد الذي فيه، من الصعوبة اعطاء وصف كامل له بكلمات فهو خارج التوصيف بالحروف. البداية الجديدة ومن وجهة نظر هذه الكلمات المتواضعة، لم تبدأ مع مجيء ترامب للادارة الامريكية بل قبل ذلك بالكثير من السنين؛ حين تم تسريب معلومات قصدية عن علاقات دول الخليج وغيرها مع اسرائيل، ن

ذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر زيارات الدكتور انور عشقي وهو ضابط مخابرات سعودي سابق بالاضافة الى الزيارت المتكررة لتركي الفيصل المسؤول السابق للمخابرات السعودية وكذلك الاعلان المشهدي قبل سنوات، لباخرة ترسوا في ميناء حيفا وهي تحمل النفط العراقي من حقول الشمال الى اسرائيل.سقنا هذه، لأنها ترتبط ارتباطا صميميا، انيا وستراتيجيا بما جرى ويجري ولسوف يستمر يجري في سوريا وغيرها والى المديات غير المعلومة ومن بينها والتى تحتل الصدارة في الوقت الحاضر مناطق خفض التصعيد المحكوم عليها بالدرجة العالية من الاقتناع، سلفا بالفشل. الغرض من هذا الاعلان الصوري هو كسر الحاجز النفسي وتهيئة النفوس والاذهان لقبول القادم بلا احقاق للحق الانساني والاخلاقي والقانوني ونكرر مرة اخرى حق الفلسطينيين بالحياة. نعود الى البداية الجديدة والتى رسمتها وخططت لأنتاجها القسم الاكثر فاعلية وتاثير في الحكومة الامريكية العميقة في صراع واضح مع القسم الاخر من ذات المؤسسة الامريكية العميقة ( ولنا في هذا حديث اخر في المقبلات من الايام) بمناضد الاعلام ولاف بي اي وبواسطة الانتخابات، جيء بترامب ليلبي شروط التحول الجديد القديم في دول المنطقة، لذا حال تربعه على سدة الادارة بدأ بانتاج، بين الحين والاخر، حلول رمادية لاتفضي الى انتاج حل ناجع كي تتمكن امريكا من استثمار الوقت بانتاج الحل الذي تخطط وتريد، الشك في عدم جدوى حلول الرماد تلك، شك حد الامتلاء. عليه فان حلول ما تريد وهو غير حلول الرماد التى تطرحها في الاعلام تباعا من دون القناعة بها ومن ثم تتلكأ او تعرقل وتضع المطبات امام سريان وجودهاعلى الارض بواسطة من ينوب عنها في ذلك، او ترحب بالحل الذي يطرحه الاخر واعني روسيا من غير ان تلزم نفسها بالتوقيع عليه وتحرض وكلاءها في افشاله او حرفه عن اصل وسبب وجوده وهنا المقصود مناطق خفض التوتر، الحلول الحالية التى تتركز بؤرتهاعلى ارضية واحدة من العمل ضد ما اسمته الخطر الايراني على المنطقة وهذا يتناقض كليا مع ما خرجت به الاستانة اخيرا.

باستخدام تلك الاكذوبة كقاعدة انطلاق لرسم شكل المواجهة بين جميع الاطراف المتصارعة على النفوذ في دول المنطقة التى فقدت معينها في دولة صلبة تحمي قوى الخير فيها حتى وان ارادت السعي في هذا الاتجاه، إذ خسرت عناصر وعوامل القوة والتى اساسها، جدار الشعب الصلب بعد توزيع الولاءات بفعل فاعل على تيارات واتجاهات لاحصر لها. بالاعتماد على قوة دولية عظمى في المعاونة على احراز التقدم في الميدان. هناك من يقرأ الحل بمعايير انسانية بعيد كل البعد عن واقع الميدان وما يصنعه من قوى ذات ارتباطات اقليمية ودولية والتى تتوزع على مستويين او منصتين متقابلتين على ارض الصراع وكذا في مفاوضات الحل بمشروعين متقابلين ومتعامدين باستثناء روسيا والتى تراوح او تتحرك في المنطقة الرمادية من الحلول.. صحيح ان اللاعبين في حلبة صراع الديكة قد ملو من الصراع، لكن هذا الملل تحكمه برامج المتصارعين والتى لايمكن التفريط بها من قبل الجميع حسب ما يريدون لا حسب ما يريد الناس من الامن والسلام. هنا نسأل هل تفرط اسرائيل وامريكا ودول الخليج بما يرغبون ويريدون من حل يترجم على الارض مشروعهم، الاجابة لاتحتاج الى الذكاء الحاد في قراءة الوضع ومنتهياته، إذ ان الاجابة تحملها لنا، زيارة ترامب الى الرياض والاسد المتأهب وتسليح الاكراد في الشمال السوري وتواقت كل ذلك مع ما انتجته الاستانة مؤخرا، وتهديد الامير محمد بن سلمان والذي تزامن مع التهيئة لمؤتمر الاستانة الاخير، لذا لايمكن ان يكون بريئا؛ من ان السعودية سوف تنقل الحرب الى داخل ايران، ويقصد في ذلك تأليب الاقليات ضد النظام في ايران. ان هذا يعني في اقل ما يعنيه ان المنطقة اذا ما نفذ تهديده وهو سوف ينفذه بامر من سيد (البيت الابيض)؛ دخول دول المنطقة في مراجل الحمأة الجديدة من المواجهات الملتهبة وعلى حساب امن الناس واستقرارهم في بيوتهم.

ايران لايمكن في اي حال من الاحوال ان لا ترد في المقابل ولها ما لها من اوراق ضغط هي بالاساس جاهزة من حيث سخونة الحركة المجتمعية بالمطالبة بالحرية سواء بطقوس الدين او غيره في بلدان المنطقة، وعلى سبيل المثال شرق السعودية وحتى البحرين والكويت والامارات وغيرهذه، اخرى من الدول. نعود الى الحل في سوريا كمنوذج لجميع دول المنطقة، وعلى ضوء ما سبق من معطيات واقعية وموضوعية، هل ان تلك النتائج التى ولدها واقع الصراع تقدم لنا الحل التوافقي والذي يحمي العباد والبلدان من مخططات لهيب النار المشتعلة في اجساد الناس من سنوات، طبقا لواقع الصراع بقواه الدولية ومخططاتهم وكذلك قوى الانابة الاقليمية، وهم على ما هم عليه من اختلاف الرؤى والمصالح والاطماع؛ لانعتقد في هذه السطور المتواضعة، انها، سوف تنتج حل يرضي جميع الاطراف في الزمن القليل القادم. وكي نكون واضحين وصادقين، جميع ما فات من جمل الانارة لواقع الصراع وتراجع الحل، السبب الاساس فيه، طبيعة واهداف المخطط الكروي. هنا نسأل امام جميع تلك الخطط والبرامج والتحالفات هل تنجح مناطق خفض التوتر الاربع في سوريا وتنتهي بالحل الناجع والمخططات والتحالفات تجري على قدم وساق في الخفاء والعلن في اخراج صراع من نوع اخر في المنطقة وسوريا على وجه التحديد، بالتاكيد سوف لن تقود الى الحل وتخلص العباد والاوطان من هذا البلاء.

في الختام ان الصراع في المنطقة وسوريا تحديدا، لأن ما ينتج فيها ينطبق على جميع دول المنطقة. ان الاقتتال الذي يجري منذ سنوات في هذه المنطقة يختلف كليا عنه في مناطق اخرى من كرة الارض، امريكا اللاتينية مثلا. إذ ان الصراع هنا صراع ستراتيجي تحّكمَ في بداياته او هو من اشعل وقيد ناره؛ مخطط كوني وكما بينت هذه الجمل في سابقاتها. ربما هناك من يعترض على هذا التوصيف بالقول ان حروب امريكا اللاتنية ايضا كانت حروب ستراتيج وهذا صحيح تاريخيا اما الان فالامر مختلف في دول تلك القارة فقوى اليسار التى قادت حروب التحرر ما عادت تؤمن بالمقدس من متبنياتها الفكرية السابقة وصارت اقرب الى ما يسمى باللبرالية، لذا كانت جاهزة للحل وكذلك حكومات دول تلك القارة بدفع وباستشارة امريكية، لأن البيئة السياسية في تلك الدول، اختلفت وصارت ملائمة لمشروع امريكا في العالم ألا استثناءات قليلة جدا، اما هنا في المنطقة فالامر مختلف تاريخيا، سواء في البدايات والقوى الفاعلة فيه، دولية واقليمية بما تحمل من اجندة او بما تريد بالحصول عليه من مخرجات، وكما سلطت هذه السطور المتواضعة الضوء عليه.

لا تعليقات

اترك رد